أوراق ثقافية

إيرادات الأخبار من «غوغل» تُثير خلافًا مع ناشرين

post-img

أثارت شركة «غوغل» جدلًا بين ناشرين بعدما أجرت «تجربة» خلصت إلى أنه ليس للأخبار أي تأثير ملموس على إيراداتها الإعلانية، الأمر الذي عدَّه ناشرون نتيجة «غير دقيقة» هدفها تعزيز موقف الشركة في الخلاف القضائي المثار حول أحقية منصات الأخبار في الحصول على قيمة منصفة مقابل استغلال «غوغل» للمحتوى الإخباري.

يُذكر أن «غوغل» كانت قد أزالت المحتوى الإخباري من أكثر من 13 ألف موقع إلكتروني تابع للاتحاد الأوروبي من صفحات نتائج البحث، بالإضافة إلى منصتي «ديسكوفر» و«غوغل نيوز»، وذلك بنسبة 1 في المئة من المستخدمين في ثماني دول أوروبية، وذلك لمدة شهرين ونصف، أخيرًا.

وخلصت التجربة إلى أن حذف الأخبار لم يؤثر على إيرادات الإعلانات. وصرّح بول ليو، مدير قسم الاقتصاد في «غوغل»، بأن الشركة قررت إجراء هذه التجربة ردًا على عدد من التقارير وصفها بـ«غير الدقيقة»، ويرى أنها «تُبالغ في تقدير قيمة المحتوى الإخباري بالنسبة إلى إيرادات (غوغل)».

ليو حدّد، في ضوء «التجربة»، أن إزالة الأخبار تسبّبت في انخفاض الاستخدام بنسبة 0.8 في المئة فقط، ومن ثم فتأثير الأخبار على إيرادات الإعلانات «محدود للغاية». لكن التجربة أشارت أيضًا إلى أن «غوغل ديسكوفر» شهد انخفاضًا في الإيرادات بنسبة 2 في المئة، وهذا انخفاض ذو دلالة إحصائية، غير أن الشركة عدت «هذه الخدمة تُسهم بمقدار محدود للغاية فيما يخص الإيرادات الكلية للإعلانات على (غوغل)».

إلى ذلك، تلقى ناشرون ومؤسّسات صحافية نتائج تجربة «غوغل» بتشكيك واسع، لا سيما أنها تأتي في سياق جدل عالمي تنظيمي بشأن ما إذا كان ينبغي إرغام شركات التكنولوجيا على دفع مقابل مالي للناشرين على المحتوى الإخباري الذي يعيدون توزيعه. ولقد وصف توماس هوپنر، المحامي في شركة «هاوس فيلد»، التي تقود دعوى جماعية ضد «غوغل» بالنيابة عن ناشرين بريطانيين، التجربة بأنها «افتقرت إلى الدلائل الإثباتية»، وأردف في منشور على «لينكد إن»، أن التجربة «تنطوي على أوجه قصور تجعل من الصعب الاعتداد بنتائجها».

تعليقًا على الموضوع، رأى الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي ومستشار التكنولوجيا لقناتي «العربية» و«الحدث»، التجربة التي أجرتها غوغل «غير منصفة»، ودلّل على ذلك بقوله إن «التجربة لم تشر إلى التأثير غير المباشر للأخبار، مثل بقاء المستخدمين، مما يعزّز قيمة العلامة التجارية، كما أن المحتوى الإخباري يعزّز ثقة المستخدم، مما يخلق علاقة مستدامة مع محرّك البحث، ومن ثم، فإن قيمة التأثير لا يمكن اختزالها في إيرادات الإعلانات». ثم لفت النجداوي إلى الدور الذي يجب أن يقوم به الناشرون للتحقق من القيمة الاقتصادية الحقيقية للأخبار، وحدد ذلك بالقول إن «منصات الأخبار يمكنها تحليل سلوك المستخدمين لإثبات الأثر المباشر وغير المباشر للمحتوى الإخباري في زيادة التفاعل والولاء».

من جانبه، وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال محمد عاطف، الباحث المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، إن بوسع الناشرين حل الأزمة من خلال عدة مسارات؛ «المسار الأول منها العمل على إثبات قيمة الأخبار وتأثيرها الحقيقي، من خلال رصد دقيق لما تحققه (غوغل) من مكاسب سواء مادية مباشرة أو مكتسبات تعزز قيمتها السوقية».

أضاف: «ولضمان حصول الناشرين على عوائد عادلة لمحتواهم الإخباري، هناك مسارات رئيسية أخرى، من بينها استحداث قوانين تنظيمية حديثة تتناسب مع الموضوع محل الخلاف، وهناك مثال واضح على ذلك وهو قانون (الحقوق المجاورة) - يشار إليه إعلاميًا باسمPress Publishers’ Rights- وهو معمول به في أوروبا، ويُلزم المنصات الكبرى بدفع مقابل استخدام المحتوى الإخباري. كذلك يمكن تكوين تحالفات جماعية، هدفها إحداث تكتلات من المؤسسات الإخبارية للتفاوض جماعيًا مع (غوغل) بشروط عادلة».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد