دموع الأسمر (صحيفة الديار)
لا تزال الاوساط السياسية والاقتصادية الطرابلسية تتداول بمخطط تحويل طرابلس الى عاصمة اقتصادية للبنان، ولتحقيق هذا الحلم الطرابلسي القديم المتجدد، يقتضي اولا تعاونا بين مختلف المؤسسات الاقتصادية، ودعما سياسيا مركزيا لاطلاق سلسلة من المشاريع الاستراتيحية والحيوية، الكفيلة بتأمين كافة مستلزمات العاصمة الاقتصادية.
ثمة تساؤلات لدى هذه الاوساط، عما اذا كان من الممكن تحقيق هذا المخطط الاستراتيجي، او سيبقى حلما يستعمل ورقة في المواسم والاستحقاقات السياسية والانتخابية.
قد تكون غرفة التجارة والصناعة اول من طرح هذا المخطط جديا، الا ان الفكرة لا يمكن تحويلها الى التنفيذ دون اقرارها حكوميا ، ودون الدعم السياسي، وهو ما تضعه مؤسسات وهيئات اقتصادية شمالية بين ايادي نواب طرابلس والمرجعيات الشمالية، لاخراج المخطط من دائرة الافكار والطوحات والاحلام الى حيز التنفيذ.
طرابلس حسب رأي هيئات اجتماعية واقتصادية ناشطة، مدينة تستحوذ كافة مقومات العاصمة الاقتصادية، وهي مدينة المرافق والمعالم والمنشآت الاقتصادية والانمائية والسياحية، سواء من ناحية المعالم التاريخية او من ناحية السياحية الدينية...
وتلفت مصادر طرابلسية الى ان خطوات اولى قد انطلقت، لتوفير كل المستلزمات لتحويل طرايلس الى عاصمة اقتصادية، وكانت اولى الخطوات في معرض رشيد كرامي الدولي، الذي يعمل مجلس ادارته على تطوير وتوسيع فعالياته المنتجة في اكثر من اتجاه.
مصدر اقتصادي طرابلسي لفت الى ان طرابلس منذ القدم، كانت سابقا تعرف بمدينة الصناعات الوطنية والمحلية ، اضافة الى الصناعات الحرفية كالفخار والخزف والزجاج والاخشاب، والى جانبها صناعات المأكولات المتنوعة ، وهذه الصناعات تحتاج الى دعم واحتضان رسمي.
احد المراجع الاقتصادية في المدينة، اشار الى ان لدى غرفة التجارة والصناعة مخططات داعمة لمرفأ دولي ذكي، وتفعيل حديث لمنطقة اقتصادية خاصة، وحوض جاف لصيانة السفن، ومنصة بحرية للنفط والغاز، ومصانع متخصصة بالبتروكيميائيات، وبالتالي فانه من الاهمية بمكان اقامة منشآت فندقية حديثة.
احدى الهيئات الاقتصادية اعتبرت ان هذه المشاريع تنتظر تلزيم مطار القليعات خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، للبدء باعمال التأهيل كي يتم تشغيل المطار، الذي سيوفر آلاف فرص العمل لابناء الشمال، وسيكون الرافعة الاقتصادية الاهم لطرابلس والشمال ولبنان كله.
وبرأي هذه الهيئة ان هناك مرفقا هاما لا يزال مهملا، رغم اهميته الاقتصادية والسياحية والتجارية، هو السكك الحديدية التي تربط بين المناطق اللبنانية، وبين لبنان وسوريا والدول العربية، وصولا الى المملكة العربية السعودية. وجرى التداول مؤخرا بان الصين قدمت مشروعا لتأهيل سكة حديد متطورة بانتظار القرار الحكومي، ومن شأن هذا المشروع تعزيز حركة التجارة والاستيراد والتصدير، وتعزيز قطاعي الزراعة والسياحة، حيث يوفر لطرابلس مقومات العاصمة الى جانب تشغيل المطار.
مصادر طرابلسية عديدة تعلق الآمال على العهد الجديد، وعلى حكومة تتخذ قرارا وطنيا جامعا، لاطلاق جملة المشاريع الانمائية والاقتصادية والسياحية، وتعلن خلالها طرابلس عاصمة اقتصادية، الامر الذي سينهض بطرابلس ومعها كل الشمال، وينقلها من موقع العجز والفقر والترهل، الى مواقع الانماء والتطور، وتوفير فرص العمل لآلاف الشباب في الشمال، الذي سيتحول حينها الى منطقة اقتصادية ذات وزن كبير وفاعل وثقيل في دعم الاقتصادي اللبناني كله.