اتّفق مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس على تخصيص 653 مليون دولار لتمويل الوكالة الأميركية للإعلام العالمي المشرفة على إذاعة صوت أميركا في ضربةٍ لمساعي الرئيس دونالد ترامب وإدارته الهادفة لإغلاقها، بحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، الثلاثاء.
جاء توافق الطرفين ضمن اتفاق إنفاق أوسع توصلت إليه لجان الاعتمادات التابعة للحزبين في الكونغرس، الأحد الماضي. وعلى الرغم من أن قيمة التمويل الذي أقرّ تقلّ عن العامين الماضيين حين حصلت الوكالة على 867 مليون دولار، إلّا أنها تزيد بأربعة أضعاف عن مبلغ 153 مليون دولار الذي طلبه ترامب بهدف "دعم الإغلاق المنظم لعمليات الوكالة". ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلسي الكونغرس قبل إرساله إلى ترامب.
انتقدت نائبة الرئيس التنفيذي التي عيّنها ترامب لإغلاق الوكالة، كاري ليك، في بيان الاثنين، "إهدار هذا الكم من أموال دافعي الضرائب"، وعبّرت عن خيبة أملها من اقتراح منح الوكالة تمويلًا يزيد بنصف مليار دولار عن المطلوب. ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن اتفاق الحزبين على الاستمرار في تمويل الوكالة يهدف إلى "استمرار دعم دور الولايات المتحدة في تعزيز التدفق الحر للأخبار والمعلومات في الخارج"، معتبرةً أنه "ركيزة طويلة الأمد من ركائز القوة الناعمة" الأميركية حول العالم.
عاشت الوكالة الأميركية للإعلام العالمي وموظفوها عامًا صعبًا بعد أن وقّع الرئيس ترامب على أمر تنفيذي يدعو إلى تفكيكها، علمًا أنها تشرف على إذاعة صوت أميركا وتموّل منظمات إعلامية غير ربحية مثل راديو أوروبا الحرة وراديو آسيا الحرة.
إثر ذلك، حوّلت ليك أكثر من 1300 موظف في "صوت أميركا" إلى الإجازة الإدارية مدفوعة الأجر، وأوقفت بثّ الإذاعة. ردًّا على ذلك، تقدّم مدير الإذاعة مايكل أبراموفيتز مع موظفين آخرين بدعوى ضد إدارة ترامب، معتبرين أن إجراءاتها غير قانونية. وبالفعل صدر أمر قضائي في إبريل/ نيسان الماضي يُلزم الوكالة بالوفاء بالتزاماتها القانونية في مجال البث. نتيجة لذلك عادت "صوت أميركا" لإنتاج محتوى بأربع لغات: الفارسية، والبشتونية، والدارية، والماندرين، مع العلم أنها كانت تبثّ سابقًا بـ49 لغة.
دعت كاري ليك مرارًا إلى إلغاء الوكالة بشكل تام، ورأت خلال جلسة استماع في الكونغرس في يونيو/ حزيران الماضي أن الوكالة "تفتقد للكفاءة، وفاسدة ومنحازة"، واتهمتها بأنّها "تهدّد الأمن القومي الأميركي ومكانة الولايات المتحدة في العالم"، مؤكدةً أنها "غير قابلة للإصلاح".