أوراق سياسية

حكومة "كل مين إيدو إلو".. يوسف رجي يقدم الذخيرة السياسية للعدو!

post-img

غسان ريفي (سفير الشمال)
  
تجاوز وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي كلّ الخطوط الحمراء، وبات يشكّل خطرا على لبنان وشعبه بمواقفه التي بلغت درجة “الوقاحة”، لجهة الدفاع عن الاعتداءات "الإسرائيلية" ومنحها التبرير والغطاء السياسي، وذلك في سابقة فاضحة لم يشهد لها تاريخ الدبلوماسية اللبنانية مثيلا بهذا الوضوح والصفاقة.

أعطى وزير خارجية لبنان "إسرائيل" حق استكمال اعتداءاتها إذا لم يصر إلى حصر السلاح بيد الدولة، واتهم الحكومة السابقة بأنها رضخت للشروط "الإسرائيلية" في إعلان وقف إطلاق النار، محاولًا تشويه وقائع مرحلة شهدت صمودا أسطوريا على الصعيدين السياسي والعسكري، واتهم الحكومة التي ينتمي إليها بعدم الالتزام بتطبيق بنود وقف إطلاق النار خلافًا لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وبالتالي فهو لا يعبر عن رأي شخصي ولا يمارس حرية الاختلاف، بل يضرب جوهر موقعه الدستوري، ويقوّض ما بقي من مفهوم السيادة الوطنية، ويتجاوز النقاش السياسي الداخلي إلى اصطفاف صريح في الخندق المعادي والى تبنٍ فجّ للسردية "الإسرائيلية" بكلّ ما تحمله من تبرير للقتل والتدمير وانتهاك للقانون الدولي.

الأسوأ من تصريحات يوسف رجي هو الصمت المريب لرئيس الحكومة نواف سلام الذي يقف متفرجا على وزير في حكومته يجاهر بموقف حزبه على حساب الموقف الوطني ويعمل على نسفه من الداخل، من دون مساءلة ولا توبيخ ولا حتّى لفت نظر، أو تبرؤ سياسي من مواقفه، وهذا الصمت لا يمكن أن يُفسر حيادا، بل هو بمثابة شراكة غير معلنة، وتخل خطير عن مسؤولية حماية الحد الأدنى من وحدة الموقف الرسمي، خصوصًا أن سلام نفسه استفاق يوم الاجتماع مع اللجنة الخماسية على أكثر من أربعين غارة صهيونية على مناطق الجنوب والبقاع ولم يكلف نفسه عناء طرح الأمر خلال الاجتماع أو وضع السفراء أمام مسؤولياتهم تجاه هذا العدوان.

يوسف رجي ليس محللا على شاشات التلفزة، وليس ناشطا سياسيًّا، أو ناطقا باسم القوات اللبنانية وتوجهات رئيسها سمير جعجع، بل هو المُعبّر الأول عن موقف السلطة السياسية في المحافل الدولية، وكلامه يُسجل ويُعتمد كوثيقة قد تُستخدم ضدّ لبنان، وعندما يقدم بنفسه الذخيرة السياسية للعدو "الإسرائيلي"  فهو يسيئ إلى المؤسسات الدستورية مجتمعة والى الموقع والدور.

كلام يوسف رجي لا يعبر عن انحياز سياسي فحسب، بل يسيء إلى وظيفة الدولة، كما أن انقلابه على واجباته في الدفاع عن لبنان إلى محاكمته، وفي فضح العدوان "الإسرائيلي"  وتقديم الشكاوى إلى مجلس الأمن إلى تبريره وتغطيته، وفي الحفاظ على السيادة إلى أنتهاكها داخليا، كلّ ذلك يؤكد حال الفوضى التي تسيطر على حكومة نواف سلام والتي باتت أشبه بـ”حارة كلّ مين إيدو إلو”، ومن دون حسيب أو رقيب.

لا شك في أن استمرار وزير الخارجية في موقعه بعد هذه المواقف، واستمرار رئيس الحكومة في إدارة الأذن الطرشاء لها، يطرح سؤالًا جوهريا عن مصير الموقف الوطني الجامع؟، وعن دولة تقبل أن يكون في حكومتها من يرى في الاعتداءات "الإسرائيلية" حقا، وفي العدوّ نموذجا يُحتذى؟.

يمكن القول، إن الصمت في هذه الحالة ليس خيارا، فإما محاسبة سياسية واضحة وهذا دور رئاستيّ الجمهورية والحكومة معًا في إقالة الوزير رجي واستبداله بوزير آخر لا تشبه مواقفه مواقف "الكابينت" ال"إسرائيلي"، وكذلك دور مجلس النواب في توجيه مساءلة إليه وصولًا إلى طرح الثقة به، أو غض نظر رسمي عن حالة "إسرائيلية" في لبنان تنمو وتكبر لتشكّل الصدى النشاز لمواقف العدوّ الذي قد لا يكتفي بطرح الاستسلام، وعندها ليت ساعة مندم!.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد