أوراق سياسية

استنكار سياسي – شعبي لمواقف يوسف رجي: دبلوماسية قائمة على الأحقاد وتبرير العدوان 

post-img

غسان ريفي (سفير الشمال)
    
تفاعلت تصريحات وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وأثارت موجة عارمة من الاستنكار السياسي والشعبي، ليس فقط لما حملته من استخفاف بالموقف الوطني الجامع، بل لما تضمنته من تبريرٍ صريح للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكأن سيادة البلاد وأمن أهلها باتا مشروطين برؤية سياسية فئوية لا تعبّر إلا عن أصحابها.

مواقف وزير خارجية لبنان منحت العدو الإسرائيلي، حق الاستمرار في عدوانه بذريعة عدم سحب سلاح حزب الله، وهذا يشكّل سابقة خطيرة في الخطاب الرسمي اللبناني، وانزلاقاً فاضحاً عن أبسط ثوابت العمل الدبلوماسي، التي يفترض أن تقوم على الدفاع عن الوطن لا تبرير قصفه، وعلى حماية اللبنانيين لا تحميلهم مسؤولية الجرائم المرتكبة بحقهم.

وما زاد الطين بلة ما تم كشفه أمس عن تعميم للوزير رجي للبعثات الدبلوماسية في الخارج تحت عنوان: “توجيهات الوزارة المتعلّقة بموقف لبنان وسياسته الخارجية”.

واللافت أن هذا التعميم الذي يتعلق بسياسة لبنان الخارجية لم يمر في مجلس الوزراء، ما يشير إلى محاولة رجي وفريقه السياسي إحتكار الموقف اللبناني بما يناقض الدستور والقوانين والأعراف خصوصا لجهة “فصل حصر السلاح عن الإنسحاب الإسرائيلي وإعتداءاته” ما قد يُطمئن الجانب الإسرائيلي ويُضعف أي أوراق ضغط لبنانية.

كما أحال التعميم مزارع شبعا المحتلة إلى التفاوض اللبناني – السوري، متغافلًا عن واقع الاحتلال الإسرائيلي واعتراف واشنطن بضم الجولان، في خطوة تعني إسقاط هذا الملف من الخطاب الدبلوماسي اللبناني.

الخطير في مواقف رجي ليس فقط مضمونها، بل توقيتها وسياقها. فلبنان يرزح تحت إعتداءات يومية، وخرق مستمر لسيادته، فيما يُفترض بوزير خارجيته أن يكون رأس الحربة في فضح هذه الانتهاكات أمام المجتمع الدولي، وأن يتقدم بالشكاوى المطلوبة الى مجلس الأمن، لا أن يتحوّل إلى “شاهد زور” يبرّر للعدو أفعاله ويمنحه الغطاء السياسي.

ردّ الفعل الشعبي الغاضب، والهجوم غير المسبوق على رجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والدعوات الصريحة إلى محاسبته وإقالته، ليست حملات كيدية كما يحلو للبعض تصويرها، بل تعبير طبيعي عن شعور وطني يرى في هذه التصريحات طعنة في الظهر، وإهانة لدماء الشهداء ومعاناة اللبنانيين.

أما الصمت المريب والمستغرب للحكومة ورئيسها نواف سلام، فهو لا يقل خطورة عن التصريحات نفسها. إذ كان يُفترض، أقلّه، استدعاء الوزير المعني، وتوجيه تنبيه واضح له بضرورة الالتزام بالموقف الوطني الرسمي، والتصرف كوزير خارجية لكل اللبنانيين، لا كوزير يمثّل حزباً بعينه أو ينفّذ أجندة “القوات اللبنانية” ويصفي حساباته السياسية والشخصية مع شريحة واسعة من مكونات لبنان.

هذا الصمت يُظهر أن الرئيس سلام إما أنه عاجز عن مواجهة وزرائه أو توقيفهم عند حدود المواقف الوطنية، أو أنه يغض النظر قصدا عن بعض التصرفات والسلوكيات ومنها ما يمارسه يوسف رجي في وزارته من دون حسيب أو رقيب.

تقول مصادر سياسية مواكبة لسفير الشمال: “إن لبنان لا يحتمل في ظل هذه الظروف الدقيقة وزراء يتصرّفون بمنطق الاستفزاز والانقسام، ولا دبلوماسية قائمة على الأحقاد الداخلية وتقديم أوراق الاعتماد للخارج على حساب الداخل”. 

وتؤكد هذه المصادر أن “المطلوب اليوم موقف رسمي جمهوري أو حكومي أو نيابي واضح يضع حداً لهذا الانفلات، ويعيد الاعتبار لدور وزارة الخارجية كمؤسسة سيادية لا منصة سياسية”.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد