اوراق مختارة

قانون الإيجارات الجديد في لبنان... هل يصبح نافذاً نهاية شباط؟

post-img

سلوى بعلبكي (صحيفة النهار)

لم ينجح قانون الإيجارات بصيغته الحالية في تحقيق التوازن المنشود بين المالك والمستأجر. فالقانون الذي وضع أساساً لتصحيح ما اعتُبر خللاً تاريخياً في العلاقة بين المالكين والمستأجرين، ولتحرير عقود الإيجار القديمة، خرج إلى حيز التنفيذ منقوصاً، من دون استكمال عناصره الجوهرية، فتحول من أداة تنظيم إلى مصدر فوضى ونزاعات يومية.

القانون المعدل عام 2017، بعد إقراره الأول عام 2014، لم يرفق بإنشاء اللجان لتلقي الطلبات ولا صندوق التعويضات المنصوص عليهما صراحة في مواده، رغم أنهما يشكلان عموده الفقري، وهو ما فتح الباب أمام اجتهادات قضائية متباينة، وأدخل المحاكم في دوامة دعاوى متراكمة، فيما بقي كل طرف يشعر بأنه الخاسر الأكبر.

والمعلوم أن قانون الإيجارات رقم 2/2017، الصادر في 28 شباط 2017، أخضع جميع عقود إيجار العقارات المبنية الموقّعة قبل 23 تموز 1992 لأحكامه. وبحسب المادة 15، تُمدَّد هذه العقود تلقائيًا لمدة 9 سنوات بدءًا من تاريخ نفاذ القانون لغير المستفيدين من الصندوق و12 سنة للمستفيدين من الصندوق، أي حتى 28 شباط 2026، و28/2/2029، ليصبح المستأجر بعد ذلك أمام خيار الإخلاء أو التفاهم مع المؤجّر على شروط جديدة. بيد أن الخلاف لم يتوقف عند نهاية هذه المهل، بل انسحب على تاريخ بدء احتسابها، بين من يعتمد عام 2014 ومن يعتبر أن العدّ يبدأ من عام 2017.

السجال، على أهميته، يبقى ثانويا حيال إشكالية استحالة تطبيق القانون مجتزأً. ويؤكد المحامي أديب زخور أن قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق. فجميع مواده السكنية الـ37، مترابطة عضوياً بهاتين المؤسستين، ولا يمكن ابتداء عدّ جميع المهل وانتهاء التمديد لارتباطها بإنشائهما الفعلي، وتالياً لا يمكن احتساب المهل، أو انتهاء التمديد، أو فرض الالتزامات في ظل غيابهما".

وبحسب زخور، يُلزم القانون المستأجر، على سبيل المثال، بتقديم طلب سنوي للاستفادة من الصندوق، وفي حال عدم التقديم يسقط حقه. غير أن هذا الالتزام يفترض وجود لجان فاعلة وصندوق ممول، وهو ما لم يحصل حتى تاريخه. هذا الواقع، برأيه، يحول دون تطبيق مواد القانون، ويجعل أي محاولة لاحتساب المهل أو إسقاط الحقوق مخالفة لروحه ونصّه معًا.

وقد وجد هذا التفسير صداه في الاجتهادات القضائية. إذ أكّد القرار المميّز الصادر عن محكمة استئناف جبل لبنان، برئاسة القاضية ريما شبارو، بتاريخ 28 نيسان 2025، وحدة النصوص وترابطها وعدم قابليتها للتجزئة، معتبرًا أنه لا يمكن البحث في انتهاء عقد الإيجار إلا بعد ربطه بجميع المواد المتصلة به، ولا سيما المادة 15، لأن كيفية بدء احتسابها مرتبطة بغيرها من المواد، وخصوصًا تلك المتعلقة باللجان والصندوق. وخلص القرار إلى استحالة احتساب المهل، لا من عام 2014 ولا من عام 2017، في ظل غياب هذه الآليات، مع التأكيد أنه حتى في حال إنشائها لاحقًا، فإن الانطلاقة القانونية للتمديد تبقى من عام 2017.

كذلك استقر اجتهاد محكمة استئناف بيروت، الغرفة الحادية عشرة، في قرارها رقم 318/2021 تاريخ 24 حزيران 2021، على سريان القانون 2/2017 والتمديد حتى عام 2029، مع تعليق المواد المرتبطة باللجان والصندوق استنادًا إلى المادة 58، إلى حين إنشائهما ودخولهما حيّز التنفيذ. وقد صدرت مئات القرارات القضائية في الاتجاه نفسه، ما يعزّز فكرة أن القانون هو في جوهره "قانون برنامج" مبني على خطة زمنية مشروطة بتأمين آليات التنفيذ.

ووفق زخور، "ما دام هذا الشرط غير متحقق، مع عدم إنشاء اللجان والصندوق وتمويله، وعدم تعديل القانون والمهل، فلا يمكن بدء العدّ ولا انتهاء التمديد، كون هذا القانون هو في الأساس "قانون برنامج"، أي أنه مبني على خطة زمنية تمتد إلى 12 سنة، ومشروط بتأمين آليات التنفيذ، وفي مقدمها الصندوق واللجنة. كما يمنح المستأجر حق الأفضلية في الاستفادة من قروض المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان، إلا أن الواقع فرض شروطًا تعجيزية، ومنها الدخل الشهري، بحيث لا يستفيد من المؤسسة من يتجاوز دخله سقفًا معينًا".

الغاية الأساسية من القانون وفق ما يقول "هي تحقيق التوازن والعدالة بين المالك والمستأجر، من خلال تمكين المستأجر من الحصول على تمويل أو تعويض يحول دون خروجه إلى الشارع، بالتوازي مع خطة إسكانية متكاملة وإجراءات تمليكية واضحة. وحتى في اجتهادات محكمة التمييز، لا يمكن إسقاط حق أي مستأجر في التمديد أو إخراجه من المأجور إلا بعد اكتمال جميع عناصر القانون بحقه، وثبوت امتناعه عن القيام بما يفرضه عليه القانون. أما قبل ذلك، فلا مجال للقول بسقوط الحقوق. ومع ذلك، فإن تصحيح هذا القانون مستحيل من دون تعديله، لأن الدولة لم تؤمّن التمويل اللازم للصندوق، رغم أن كلفته تُقدَّر بمليارات الدولارات، في وقت تعجز فيه الدولة عن ردّ أموال المودعين".

ويقترح زخور مؤقتًا زيادة مقبولة تتناسب مع الحد الأدنى للأجور وغلاء المعيشة، وإيضاح مسألة التمديد لعدم استغلالها من أي طرف، إلى حين إتمام التعديلات وإيجاد مخرج وحلّ قانوني وعادل للطرفين. كما ينصح المستأجرين بالتقدّم إلى اللجان للافادة من الصندوق، وإيداع بدلات الإيجار لدى كاتب العدل، والتمسّك بتطبيق القانون 2/2017 كما ورد في الشرح أعلاه، وإيراده في جميع كتبهم، خصوصاً أن أي خلل بتطبيق القانون سوف يؤدي إلى تهجير واخراج العائلات المتواضعة ومعظمهم من كبار العمر مع عائلاتهم على الطريق مباشرة،

وفي السياق يلفت زخور إلى أن "محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الثالثة (4/10/1995، 93-14.040، بند Bulletin Civil 1995 III n°212) أبطلت حكم استئنافي بالإخلاء لأنها لم تتحقق مما إذا كان المستأجر مستوفياً لشروط البقاء ضمن السكن الاجتماعي، مما يشير إلى وجوب التحقق القانوني الدقيق من هذه الشروط قبل إصدار قرار بالإخلاء".

في المقابل، يلفت رئيس نقابة المالكين باتريك رزق الله إلى أن "المادة التي تنص على توقف دفع الزيادة على بدلات الإيجار إلى حين بت الطلب، تجعل المالك هو المتضرر الفعلي. فالمستأجر يبقى في المأجور لسنوات، فيما تتحول الدولة إلى مدين للمالكين عن مبالغ يفترض أن يدفعها الصندوق، مع اقتناع راسخ بأن الدولة لن تفي بهذه الالتزامات".

ويؤكد أن "الصندوق أنشئ كحساب في وزارة المال وكان يفترض أن يرصد له نحو 50 مليون دولار سنوياً، لكن غياب قرارات اللجان عطل آلية الدفع".

الجدل القانوني حُسم

المحامية الدكتورة جوديت التيني تؤكد أن "قانون الإيجارات رقم 2/2017 الصادر في 28/02/2017، ينص على أن جميع عقود إيجار العقارات المبنية الموقعة قبل 23 تموز 1992 تخضع لأحكامه. ووفقاً للمادة 15 منه، تمدد هذه العقود تلقائياً لمدة 9 سنوات بدءاً من تاريخ نفاذ هذا القانون، أي حتى تاريخ 28/2/2026. وتالياً سيكون المستأجر أمام الإخلاء، وإلا الاتفاق مع المؤجر على بنود جديدة للتأجير". 

وتختم بأنه "سيتم تطبيق قانون الموجبات والعقود الذي ينص على حرية التعاقد، ويتفق الطرفان على شروط جديدة".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد