زينب حمود (صحيفة الأخبار)
عندما بدأ القصف الإسرائيلي، فجر الأثنين 2 آذار، خرج عشرات العمال والعاملات الأجانب من منازلهم في منطقة الجناح البحري، تحديدا السان سيمون، جرّوا أولادهم، حملوا على ظهورهم حقائب صغيرة، ومشوا باتجاه الكورنيش البحري وباتوا في العراء. وتكرر المشهد بعد إنذار كل الضاحية الجنوبية للإخلاء الفوري يوم الخميس الذي تلا. لكنها كانت رحلات نزوح مؤقتة، انتهت غالبا بالعودة إلى دائرة الخطر، لأنه، ببساطة، مراكز الإيواء »فوّلت« وهي أساسا ليست مفتوحة لغير اللبنانيين، فماذا ينتظرون؟
ورغم الظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها جميع النازحين من المناطق المستهدفة، تبقى فئة العمال والعاملات الأجانب الأكثر هشاشة، نظرا لتردي أوضاعهم المعيشية وصعوبة التنقل لافتقادهم مستندات إقامة نظامية أو حتى وسائل نقل، مما يدفعهم إلى الانتظار في منازلهم تحت القصف حتى يأتي من يجليهم. عدا عن غياب أي جهة تتحمل مسؤوليتهم، لا حكومة البلد المضيف (لبنان) ولا دولتهم الأم ولا منظمة الهجرة العالمية، واتكالهم على المبادرات الإنسانية الفردية.
وتشكل العاملات في الخدمة المنزلية على الساعة نسبة مهمة من العمالة الأجنبية المتواجدة بصورة غير شرعية. ويرى عضو نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام ورئيسها السابق علي الأمين أن »هذه الفئة تتمتع بدينامية عالية في العمل، بعدما أنشأت مجتمعات خاصة لها كما في الجناح وبرج حمود، فتنتقل بسلاسة إلى الأحياء الآمنة وتواصل عملها من هناك«. أما في ما يخص مسألة الإقامة غير الشرعية، فيشير الأمين أنه »في حالات استثنائية كهذه يصدر الأمن العام إعفاءات وتسهيلات لتأمين خروجهم، لكن حتى الآن لم يصدر عنه شيء«.
وعلى صعيد العاملات بصورة شرعية في الخدمة المنزلية، يبدو أن وضعهم ما زال مضبوطا، فخلافا للحرب الماضية، لم تشهد الطرقات ظاهرة تجمع عشرات العاملات الإثيوبيات والفيليبينيات ومن جنسيات مختلفة، بعد مغادرة أصحاب العمل البلاد أو النزوح إلى مناطق آمنة وتركهن في المناطق المستهدفة أو التخلي عنهن. كما لم تبيت العاملات على أبواب سفارات بلادهن لتوسل تذكرة العودة. فهل تحصل هذه الحوادث بصورة فردية وصامتة؟ أم أن أمور العاملات في السليم في هذه الحرب؟
يؤكد الأمين أن واقع العاملات في هذه الحرب أفضل بكثير مما كان عليه في الحرب الماضية، بدليل أنه »لم تتواصل معنا أي من سفارات أو قنصليات الدول التي جاءت منها العاملات، للتوسط لدى الكفلاء وتسوية أمور أي عاملة، مثل تسهيل التنقل وإجراءات السفر«.
ويعيد الأمين ذلك إلى عدة أسباب، أولها أن »المطار مفتوح أمام العاملات للمغادرة، و80% منهن جئن من إثيوبيا، والأجواء إليها مفتوحة عبر مصر، حيث تيسّر يوميا رحلة بهذا الاتجاه«. والسبب الثاني والرئيسي وراء غياب ظاهرة تشرد العاملات هو »قلة عددهن في المناطق المستهدفة، حيث تراجع استقدام العاملات في الجنوب والضاحية الجنوبية في السنة الماضية بسبب التوترات الأمنية، وقلة من زبائننا يسكنون في أماكن خطرة ووضعوا على عاتقهم مسؤولية تأمين حماية العاملة إذا اندلعت الحرب«.
يبقى هناك عمال وعاملات أجانب متروكين لمصيرهم، ويعيشون ظروف إنسانية صعبة، وقد تحصل حالات تشرد العاملات المنزليات لكنها لم ترتق إلى حجم الظاهرة بعد، وتحصل في المقابل حالات نزوح العاملات مع أصحاب العمل، أو اللجوء إلى سفارة بلادهن، كما »عادت بعض العاملات إلى المكاتب، ونقوم بتأمين عمل آخر لها في المناطق الآمنة«، بحسب الأمين، الذي لا يجد أنها مهمة صعبة بسبب »توفير كلفة الاستقدام على صاحب العمل الجديد والحصول على العاملة بأقل كلفة وجهد ممكنين، أما صاحب العمل الأول فلن يفكر بالخسائر التي تكبدها عن خسارة العاملة، في ظل الحرب«.