أوراق سياسية

المشهد الانتخابي.. لغزٌ يحتاج من يفكّ طلاسمه 

post-img

عبد الكافي الصمد (سفير الشمال)
    
يبدأ عمليّاً غداً، الثلاثاء 10 شباط الجاري، العدّ التنازلي للإنتخابات النيابيّة المحدّدة في 10 أيّار المقبل، مع فتح باب الترشّح لهذه الإنتخابات الذي سيُقفل، بعد شهر، في 10 آذار المقبل، وفق التعميم الذي نشره وزير الدّاخلية والبلديّات أحمد الحجّار، ما يعطي، رسمياً، إشارة الإنطلاق للسّباق الإنتخابي.

هذا المسار “الطبيعي” للإستحقاق الإنتخابي يواكبه مسار “غير طبيعي” يتمثل في اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي قدّمه النائب أديب عبد المسيح، مطلع شهر شباط الجاري، ويرمي إلى تأجيل الإنتخابات النيابية وتمديد ولاية المجلس النيابي لمدّة أقصاها سنة واحدة، ما طرح سؤالاً أساسياً، من جملة أسئلة كثيرة، حول أيّ المسارين سيتقدم على الآخر في نهاية المطاف؟

المسار “الطبيعي” سيجعل البلاد تعيش شهراً كاملاً أجواءً إنتخابات نيابيّة بكلّ معنى الكلمة، لجهة ترشّح نوّاب حاليين وسابقين وسياسيين وغيرهم من طامحين قدامى وجدد، ما سيرسم ملامح تنافس حاد حول المقاعد النيابيّة الـ128 في مختلف الدّوائر الإنتخابية الـ15، كما سيرسم ملامح اللوائح والتحالفات الإنتخابية التي يفترض أن تنجز قبل 30 آذار المقبل، حيث نهاية المهلة كما حدّد تعميم وزير الداخلية، وبالتالي يمكن القول أنّ البلاد ستعيش خلال الأشهر المقبلة، حتى نهاية شهر أيّار المقبل، المشهد الإنتخابي بكلّ تفاصيله، وحملات إنتخابية من كلّ شكل ولون. 

أمّا المسار الآخر “غير الطبيعي” فيبدو وكأنّه لاعب إحتياطٍ في “مباريات” الإنتخابات النيابية المقبلة، وهو لاعبٌ لن ينزل إلى السّاحة الإنتخابية قبل النصف الثاني من شهر آذار المقبل، أيّ بعد إقفال باب الترشّح للإنتخابات وقبل إغلاق باب تأليف اللوائح، لأنّ العقد التشريعي للمجلس النيابي لن يبدأ، وفق الدستور، قبل النصف الثاني من الشّهر المقبل، أيّ أنّ اقتراح النائب عبد المسيح سيبقى على الرفّ بانتظار إستحقاقين: الأوّل بدء العقد التشريعي الأوّل لمجلس النوّاب في النصف الثاني من شهر آذار المقبل؛ والثاني عقد جلسة تشريعية للمجلس تنتظر أن يدعو لها رئيسه الرئيس نبيه برّي، ووضع إقتراح قانون التأجيل وتمديد ولاية المجلس على جدول الجلسة.

أيّ المسارين ستكتب له الغلبة على الآخر في النّهاية؟ الجواب فيه الكثير من الغموض والأسئلة. ففي حين تؤكّد قوى سياسية ونيابيّة وحزبيّة أنّ احتمال التأجيل هو الأرجّح، كما يقول بعض نوّاب قوى التغيير، يؤكّد آخرون، من بينهم الرئيس برّي، بأنّ الإنتخابات حاصلة في موعدها وفق القانون الحالي ويرفضون أيّ حديث عن تأجيلها، في مقابل قوى أخرى تتعامل مع الإستحقاق الإنتخابي على قاعدة “كلّ يوم بيومه”، بما يشبه البورصة التي ترتفع أسهمها وتنخفض على مدار السّاعة، وليس في كلّ يوم أو أسبوع أو شهر، ما يجعل المشهد الإنتخابي أشبه بالأحجية أو اللغز الذي يحتاج إلى من يفكّ طلاسمه، داخلياً وخارجياً.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد