اوراق مختارة

هل يستعيد لبنان مكانته كعاصمة التزلّج في الشرق الأوسط؟

post-img

حنان حمادة (صحيفة الديار)

 

مع انطلاق موسم التزلج لعام 2026، عاد النشاط إلى المنتجعات الجبلية اللبنانية، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأزمات الاقتصادية، وضعف التساقطات في بعض المواسم. هذا التطور أعاد طرح مسألة موقع لبنان في خريطة التزلج الإقليمية، ودوره التاريخي كوجهة رئيسية لهذه الرياضة في الشرق الأوسط، في ظل منافسة متزايدة وتغيرات مناخية واقتصادية تؤثر في القطاع.

لبنان يضم ستة مراكز رئيسية للتزلج، أبرزها فاريا - المزار، الأرز، الزعرور، واللقلوق. منتجع المزار، الذي يعد الأكبر في المنطقة، يوفر عشرات المسارات ويستقطب سنويًا آلاف المتزلجين. هذه البنية التحتية، التي تطورت منذ منتصف القرن الماضي، جعلت لبنان الوجهة الأساسية للتزلج في الشرق الأوسط لعقود طويلة، خصوصًا قبل اندلاع الحرب الأهلية، حيث كانت المنتجعات اللبنانية تستضيف متزلجين من الدول العربية وأوروبا.

حركة ملحوظة خلال عطلات نهاية الأسبوع

موسم 2026 أظهر مؤشرات على تحسن النشاط مقارنة ببعض السنوات السابقة. المنتجعات افتتحت أبوابها مع توافر تغطية ثلجية مناسبة، وسجلت حركة ملحوظة خلال عطلات نهاية الأسبوع، خاصة في فاريا والأرز. هذا النشاط انعكس على القطاعات المرتبطة بالسياحة الشتوية، مثل الفنادق والمطاعم وتأجير المعدات، ما ساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي في المناطق الجبلية.

العامل الأساسي في هذا التحسن يعود إلى توافر تساقطات ثلجية أفضل نسبيًا هذا العام، مقارنة ببعض المواسم الأخيرة. إضافة إلى ذلك، ساهم الطلب المحلي، إلى جانب حضور المغتربين خلال فصل الشتاء، في دعم القطاع. في المقابل، لا تزال نسبة السياح الأجانب محدودة مقارنة بالفترات التي سبقت الأزمة الاقتصادية، التي بدأت عام 2019.

تحديات المناخ

التغير المناخي أدى إلى تقلبات في مواعيد التساقطات وكمياتها، ما يؤثر في استقرار الموسم من سنة إلى أخرى. كما أن ارتفاع كلفة التشغيل والصيانة، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من اللبنانيين، انعكس على حجم الإقبال العام مقارنة بالمراحل السابقة.

في الوقت نفسه، المنافسة الإقليمية والدولية أصبحت أكثر وضوحاً، حيث توفر دول أوروبية ووجهات أخرى خيارات متنوعة وبنية تحتية متطورة. هذا الواقع يفرض على المنتجعات اللبنانية العمل على تطوير خدماتها وتحسين مستوى التجهيزات، بهدف الحفاظ على قدرتها التنافسية.

يساهم في دعم الاقتصاد المحلي

رغم هذه التحديات، لا تزال المقومات الأساسية متوافرة. الارتفاعات الجبلية، القرب الجغرافي من المدن الرئيسية، والبنية التحتية القائمة، كلها عناصر تسمح بالحفاظ على هذا القطاع وتطويره. إضافة إلى ذلك، يبقى التزلج جزءًا من النشاط السياحي اللبناني، ويساهم في دعم الاقتصاد المحلي خلال فصل الشتاء.

موسم 2026 لا يشكل تحولًا جذريًا بعد، لكنه يعكس استقرارا نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة. استمرار هذا الاتجاه يرتبط بعوامل عديدة، منها الظروف المناخية، والاستقرار الاقتصادي، وحجم الاستثمارات في القطاع السياحي.

في ضوء هذه المعطيات، يبقى موقع لبنان في قطاع التزلج الإقليمي قائمًا، لكنه لم يعد محسومًا كما كان في الماضي. مستقبل هذا القطاع سيتحدد وفق قدرة المنتجعات على التكيف مع التحديات الحالية، واستعادة قدرتها على جذب المتزلجين من داخل لبنان وخارجه. 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد