عبد الكافي الصمد (سفير الشمال)
لم يعد السّؤال هذه الأيّام هل تؤجّل الانتخابات النيابيّة عن موعدها المقرّر في 10 أيّار المقبل أم لا، فالجواب بات واضحاً للغاية في ضوء الاتصالات والضغوطات الجارية، والتسريبات التي تحدثت بوضوح عن أنّ قرار عدم إجراء الاستحقاق الانتخابي قد قطع شوطاً بعيداً في النقاش وفي القبول المبدئي والمشروط به، بل أصبح السؤال هو الفترة الزمنية التي سيُمدّد فيها لمجلس النواب الحالي، والسيناريو الملائم الذي سيُعتمد ليكون المخرج لهذا التأجيل؟
هذه الخلاصة التي تشكلت في الآونة الأخيرة جاءت نتيجة معطيات وتطورات حفلت بها السّاحة الداخلية، من أبرزها ما يلي:
أولاً: برغم مرور 15 يوماً على فتح باب الترشّح للانتخابات النيابيّة لم يتقدّم بالترشّح لها سوى 15 مرشّحاً، مع أنّ باب الترشّح يُقفل في 10 آذار المقبل، ما يُعدّ دليلاً دامغاً على عدم الجدّيّة في إجراء الإنتخابات بموعدها وأنّ التأجيل بات حتمياً، وهو ما يُفسّر تقاعس المرشّحين وقلّة حماستهم في تقديم طلبات الترشّح الخاصّة بهم.
ثانياً: بعدما كان الكلام في السّابق عن تأجيل إجراء الانتخابات النيابيّة يدور همساً في الأروقة والمجالس، وعلى شكل تسريبات وعمليات جسّ نبض، تحوّل التمديد للمجلس النيابي الحالي من مجرد أمنيات إلى مواقف علنية واضحة يقودها على وجه الخصوص سفراء اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة والسّعودية ومصر وقطر وفرنسا)، وإلى أمر واقع يجب برأيّهم تطبيقه على أرض الواقع.
ثالثاً: لم يعد خافياً أنّ من يطالبون بتأجيل إجراء الانتخابات، سفراء اللجنة الخماسية وجماعاتهم في الدّاخل، يتعاملون مع الأمر على أنّه يصبّ في مصلحتهم، لأنّ إجراء الانتخابات في موعدها ـ حسب وجهة نظرهم ـ لن تُغيّر في المعادلة الدّاخلية شيئاً، خصوصاً بما يتعلّق بشعبية الثنائي الشّيعي، وتحديداً حزب الله، وهو أمر لا يتلاءم مع مصالح الدّاعين إلى التمديد، الذين يأملون أن يكون التأجيل فرصة لإضعاف شعبية حزب الله وإحداث خرقٍ في صفوف قاعدته لمصلحة خصومه.
رابعاً: أحدث إعلان الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، في 14 شباط الجاري، نيّته وتيّار المستقبل خوض الانتخابات النيابيّة إرباكاً على كلّ المستويات، و”خربط” حسابات كثيرين في الداخل (الحلفاء والمحسوبين عليه) والخارج (السّعودية)، في تطوّر لافت اعتبر سبباً إضافياً في الدّفع نحو تأجيل إجراء الانتخابات تمهيداً لإعادة ترتيب الأوراق مجدّداً.
خامساً: بعدما بات عدم إجراء الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي أمراً واقعاً، سنة أو سنتين حسب التسريبات، تحوّلت الأنظار إلى من سيقوم بهذه المهمة، المجلس النيابي أم الحكومة، في ضوء السّجال اللافت وغير المباشر الذي طرأ في السّاعات الأخيرة بين رئيس الحكومة نوّاف سلام الذي أكّد أنّ “الجهة الوحيدة القادرة دستورياً على تأجيل إجراء الاستحقاق الانتخابي هي مجلس النوّاب”، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي أبلغ سفراء اللجنة الخماسية أنّ عليهم “التوجّه إلى حليفهم الأول، أيّ رئيس الحكومة، للتشاور مع رئيس الجمهورية واتخاذ الخطوة التي يريانها مناسبة”، مضيفاً أنّه “إذا كان الخارج لا يريد تحميل الحكومة مسؤولية القرار، فعليه أن يدفع حلفاءه داخل مجلس النوّاب إلى التقدّم باقتراح قانون التأجيل، وأن يعمل هؤلاء على تأمين أكثرية نيابيّة كافية لإقرار قانون يقود إلى التمديد”.
سادساّ: إذا كانت الأيّام القليلة المقبلة ستحمل في طيّاتها أجوبة كثيرة على العديد من الأسئلة المطروحة حول مصير الإنتخابات والسيناريو الذي سوف يعتمد لتأجيلها، فإنّ كثيرين شرعوا يتحدثون عن “تسوية” و”ثمن” لهذا التمديد يطالب به رافضو التأجيل، وتحديداً الثنائي الشّيعي، يتمثل على أقل تقدير في إجراء تعديل وزاري على حكومة نوّاف سلام، التي يبدو أنّها ستستمر في مهامها خلال المرحلة المقبلة، يفتح الباب أمام إخراج بعض الوزراء وإدخال آخرين مكانهم.