منال شعيا (صحيفة النهار)
25 هو عدد السجون في لبنان، إضافة الى 29 نظارة. إنها معضلة السجون المتفاقمة، وما مشاهد الاحتجاج مساء أمس المترافقة مع نيران الحرائق المندلعة غضبا واستنكارا من سجن روميه، سوى تعبير عن واقع المشاكل والارتدادات لهذه القضية المزمنة والمتمادية.
فما وضع السجون اللبنانية؟ وكم تبلغ قدرات الاستيعاب لديها؟
في معطيات "النهار"، أن عدد السجناء حتى تاريخ 23 شباط الماضي، بلغ 6498 (وفق مديرية السجون) يتوزعون على الـ25 سجنا و29 نظارة.
وتبيّن الإحصاءات الرسمية الآتي:
• 48 % نسبة غير اللبنانيين.
• 83% من جميع السجناء موقوفون غير محكومين.
• نحو 1200 سجين قدّموا طلبات تخلية لم تُبتّ بعد.
تتوزع السجون جغرافيا، كالآتي:
• محافظة جبل لبنان تضم: سجن رومية المركزي (هو الأكبر)، سجن بعبدا، سجن عاليه وسجن جبيل.
• محافظة بيروت: سجن النساء (فردان)، ونظارات قصور العدل المختلفة.
• محافظة الشمال: سجن طرابلس (سجن القبة)، سجن النساء (طرابلس)، سجن زغرتا، سجن حلبا (مقفل للصيانة)، سجن دوما، أميون وسجن البترون.
• محافظة البقاع: سجن زحلة، سجن بعلبك، سجن راشيا وجب جنين.
• محافظة الجنوب: سجن صيدا، سجن النبطية (مقفل للصيانة)، سجن جزين، بنت جبيل، مرجعيون، تبنين وسجن صور.
تعاني غالبية هذه السجون زيادة في قدرتها الاستيعابية.
ففي سجن رومية، وهو الأكبر، تخطت القدرة الاستيعابية نسبة الـ300%. حاليا، ثمة 5000 سجين في رومية، في حين تبلغ سعته القصوى 1000.
عام 2025، بلغت نسبة الوفيات فيه نحو 44 سجينا، فيما سجلت بداية السنة الحالية حالتي انتحار لسجينين.
غالبا ما يشهد سجن رومية حالات تمرد واحتجاج، وإضرابا عن الطعام. ومن أبرز المشاكل التي يعانيها تأخير المحاكمات، وكثرة الموقوفين احتياطا وبطء الإجراءات القضائية.
شمالا وبقاعاً والحال في السجون الأخرى ليست بأفضل.
إذا أخذت عيّنة من سجون كل محافظة، يتبين أن سجن بعبدا مثلا كغيره من السجون المركزية، لكونه يعاني ظروفا صعبة، أبرزها الاكتظاظ الشديد وتدهور البنية التحتية، بما يؤثر في الظروف المعيشية والصحية للسجناء. ومعلوم أن ثمة جهودا بذلت أخيرا، رسميا ومن جانب عدد من المنظمات المدنية، لتحسين واقع سجن بعبدا وتوفير الحد الأدنى من المستلزمات.
شمالا، وتحديدا في سجن طرابلس، تراوح القدرة الاستيعابية بين 450 و500 سجين، بينما العدد الإجمالي للسجناء هو 800، من ضمنهم 711 موقوفا و91 محكوما، ونحو 40% من جنسيات أجنبية.
اما سجن زحلة الذي تم تأهيله قبل 15 عاما، فقدرته الاستيعابية بين 250 و300 سجين، فيما هناك 760 سجينا لم يتم فصلهم بحسب الجرم. بعض السجناء هم من جنسيات أجنبية كالسورية، والبنغالية، والفلسطينية والتركية. ووفقاً لقوانين السجن، ليس من المفترض أن يدخل سجن زحلة أي محكوم لأكثر من سبع سنوات، لكن الواقع غير ذلك، إذ ثمة محكومون مؤبدا وبعقوبة الإعدام. كذلك، هناك موقوفون احتياطيا منذ 11 عاما دون محاكمة، بتهمة تجارة المخدرات.
هذه حال السجون اللبنانية التي تتفاقم أكثر في حالات الحروب. وعلى الرغم من بعض الإجراءات المتخذة، ومن ضمنها توقيع الاتفاقية المشتركة بين لبنان وسوريا لتسليم عدد من الموقوفين السوريين، وتاليا تخفيف الاكتظاظ، فإن عددا كبيرا من السجون اللبنانية لا يزال ينذر بقنبلة على وشك الانفجار...