اوراق مختارة

نزوح إلى الشمال: الإيجارات تقفز 400% والنازحون يبيعون سياراتهم!

post-img

حسين فحص (صحيفة الأخبار)

الـ17 شهراً التي فصلت بين حربي عام 2024 و2026 كانت كفيلة بتغيير قرى محافظتي طرابلس ولبنان الشمالي كثيراً. في حرب 66 يوماً عام 2024 كان من الممكن، بل من الشائع أن يجد النازح شقة ببدل إيجار يساوي 100 دولار شهرياً. أما اليوم فالحدّ الأدنى لبدلات الإيجار لنفس الشقق تضاعف بنسبة وصلت إلى 400%، فأصبح الحدّ الأدنى لبدل الإيجار 400 دولار شهرياً.

وعلى الرغم من الغلاء المسيطر اليوم على قرى الشمال، إلا أنّ هذه المناطق بقيت وجهة ثابتة للعائلات التي نزحت نحوها في الحرب عام 2024. ولم يشكل الوضع السياسي الذي انقلب تماماً في 17 شهراً سوى قلق نسبي تمكنت العائلات النازحة من تجاوزه. مع بداية الحرب، نزحت أعداد متفاوتة من منطقتي البقاع والهرمل نحو عكار والضنية تحديداً، في حين فضّل العديد من النازحين من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت البقاء في العاصمة ومحيطها.

ولكن ارتفاع وتيرة القصف خلال الأيام الماضية دفع موجات نزوح جديدة من المناطق المستهدفة باتجاه المدن والقرى الشمالية، فضلاً عن طلب أجهزة الدولة المستمر من النازحين التوجيه شمالاً.

بعض العائلات استطاعت تأمين أماكن سكن سريعاً، مستفيدة من علاقات نسجتها خلال حرب عام 2024 مع أهالي منطقة الشمال عامةً، أو مع مالكي شقق ساعدوها سابقاً. في المقابل، واجه آخرون صعوبة كبيرة في إيجاد سكن، بسبب ارتفاع الإيجارات وندرة الشقق المتاحة. فبدلات الإيجار تضاعفت 4 مرات تقريباً.

ويرتبط هذا الارتفاع بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب على الشقق وقلة العرض، إضافة إلى تداعيات انهيار عدد من المباني في طرابلس خلال الأشهر الماضية وإخلاء أخرى آيلة للسقوط، ما أدى إلى تقلص عدد المساكن المتاحة. كما ساهم النزوح الداخلي داخل طرابلس نفسها قبل الحرب الجارية في زيادة الضغط على سوق الإيجارات، إلى جانب تأثير برامج الدعم التي قدمتها بعض الجهات للعائلات المتضررة.

في ظل هذه الظروف، وجد كثير من النازحين صعوبة في تأمين سكن بسعر مقبول، خصوصاً مع الغياب شبه التام للدولة عن دعم النازحين في الشمال. إذ يقتصر دور البلديات في معظم الأحيان على تسجيل بيانات الوافدين، فيما تبقى المساعدات الصحية أو الاجتماعية محدودة.

بيع السيارات لتأمين المعيشة

على الرغم من وجود عدد من المبادرات التي تساعد النازحين، إلا أنّ عدداً من العائلات لا تزال تجد صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية. ومع غياب أي دخل ثابت، لجأت بعض الأسر من ذوي الدخل المحدود والمتوسط إلى بيع مقتنياتها لتغطية النفقات.

ولوحظ خلال الأيام الماضية نشاط ملحوظ في سوق بيع السيارات في الشمال، بعدما اضطر عدد من النازحين إلى بيع سياراتهم، حتى بخسارة، لتأمين بدل إيجار منزل ونفقات معيشية أساسية.

فبالنسبة لكثيرين، أصبح السقف الذي يحمي العائلة أولوية تتقدم على امتلاك وسيلة نقل، في ظل حربٍ فرضت واقعاً اقتصادياً ومعيشياً قاسياً على آلاف النازحين.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد