يوثّق كتاب "الحياة الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال البريطاني 1917 ــ 1948" لمؤلفه فتحي بشير البلعاوي (مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات 2026)، ملامح الحياة اليومية والبُنى الاجتماعية والثقافية في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، وذلك عبر معالجة توثيقية تمتد إلى تفاصيل العادات والتقاليد وأنماط العيش في تلك المرحلة.
يكتسب الكتاب بعدًا إنسانيًا فريدًا يرافق خروجه إلى النور، إذ استُشهد مؤلفه فتحي بشير البلعاوي في قصف إسرائيلي على دير البلح في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل نشر الكتاب، كذلك استُشهد لاحقًا المؤرخ زكريا السنوار الذي كان مقرّرًا أن يكتب تقديمه.
يتوزع الكتاب على ستة فصول، تتناول الحياة في القرى والمدن والبادية، والبنى العائلية والاجتماعية، والعلاقات بين الحمائل والعائلات، إلى جانب الأسواق والمضافات والمقاهي والبيوت، باعتبارها فضاءات للتواصل الاجتماعي والثقافي.
يقدّم العمل رصدًا تفصيليًا لطقوس الحياة اليومية، إضافة إلى توثيق الأزياء الشعبية الفلسطينية، وما تعكسه من تنوع جغرافي واجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني. ويفرز مساحةً لدور المرأة الفلسطينية في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والإعلامية، ضمن سياقٍ اجتماعيٍ وسياسي متحوّل. ويتناول كذلك الفنون الشعبية الفلسطينية.
اعتمد البلعاوي على مصادر ووثائق وسجلات تاريخية، ليقدم توثيقًا للحياة الاجتماعية الفلسطينية باعتبارها جزءًا من الذاكرة التاريخية الجماعية، عبر استعادة تفاصيل المجتمع الفلسطيني في أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب البريطاني، في سياق تاريخي يعكس تشكّل بنيته الاجتماعية والثقافية على مدار ما يقارب القرن.