زينب حمود (صحيفة الأخبار)
أقرّت لجنة «الإدارة والعدل» النيابية، أمس، اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت في النصوص القانونية، مع استبدالها بالعقوبة الأشد، وترك سلطة استنسابية تحديد العقوبة البديلة بحسب كل حالة للقاضي، لأن «إلغاء الإعدام في كل نصّ ورد فيه يحتاج إلى ورشة بحدّ ذاتها»، تقول مصادر متابعة.
كما تقرّر تعديل المادة 37 من قانون العقوبات، بإلغاء العقوبة الأولى الأشد (الإعدام)، والإبقاء على العقوبات الأربع: الأشغال الشاقّة المؤبّدة، الاعتقال المؤبّد، الأشغال الشاقّة المؤقّتة والاعتقال المؤقّت.
وكانت قد طغت على الجلسة أجواء إيجابية، إذ حضرها عدد كبير من النواب والأطراف المعنية، ومُعدِّي القانون في «الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية»، فيما اتّسمت النقاشات بالجدّية، مع ميل لتذليل العقبات.
وهو ما نتج منه عدم ربط إلغاء عقوبة الإعدام بالعفو العام، ولا سيما بعدما أربكَ تقاطع اقتراحَي القانونَين النواب. فمثلاً، «إذا أُلغيت عقوبة الإعدام واستُبدلت بالسجن المؤبّد، ثم صدر العفو العام، فهل يمكن للمحكومين بالإعدام الاستفادة من تخفيض العقوبة إلى 17 سنة سجنية مثلاً»، تساءل بعضهم.
كما استُبعد أي تفصيل من شأنه أن يؤدّي إلى تأخير الإقرار، مثل طرح وزير العدل عادل نصار، (تغيّب عن الجلسة الأخيرة بداعي السفر) إلغاء عقوبة الأشغال الشاقّة، كونها غير موجودة على أرض الواقع.
نواب حزب الله لم يعارضوا لكنّهم غادروا الجلسة قبل التصويت
من ذلك، يبدو أن قناعةً تكوّنت لدى الجميع بأن الاقتراح سيمرّ. لذا، تجنّب أي طرف إظهار معارضته، ومن لم يؤيّد الطرح، لم يعارضه. هكذا فعل نواب حزب الله الذين حضروا الجلسة وشاركوا في النقاشات، لكنهم غادروا قبل التصويت. ويُرجّح أن يفعلوا الأمر نفسه أثناء عرض اقتراح القانون على الهيئة العامة. كذلك الأمر بالنسبة إلى النائب جورج عدوان (رئيس اللجنة) الذي تُطرح علامات استفهام حول تغيّبه عن الجلسات المرتبطة باقتراح القانون، وإذا ما كان ذلك مرتبطاً بموقفه الشخصي المناهض لإلغاء عقوبة الإعدام، علماً أن كتلة «الجمهورية القوية»، التي تمثّلت في الاجتماعات بالنائبين جورج عقيص وغادة أيوب، موافِقة على ذلك.
بذلك، وبعدما دعا رئيس الجمهورية جوزيف عون، أول من أمس، مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 1 حزيران 2026 ويُختتم في 19 تشرين الأول 2026 ضمناً، أصبح إقرار اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام مسألة وقت، في ظل الحماسة التي يبديها له رئيس المجلس نبيه بري. غير أن العقبة الأساسية أمام الإقرار تبقى في الوصول إلى توافق على اقتراح قانون العفو العام، بما يُمهّد للدعوة إلى جلسة تشريعية، يُقدَّر أن يشمل جدول أعمالها القانونَين المُقترحَين: العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام.