احتفلت كنيسة قيامة المسيح في تونس، وهي الكنيسة الأرثوذكسية الرئيسية في البلاد وأحد أبرز مراكز الحياة الروحية الروسية في شمال إفريقيا، بمرور 70 عاما على تأسيسها، وذلك في 10 يونيو.
عشية الاحتفال، في 7 يونيو، أُقيم في الكنيسة القداس الإلهي المهيب بمناسبة اليوبيل. وترأس القداس رئيس الكنيسة القس ديمتري نيتسفيتايف، المسؤول عن رعاية كنيسة قيامة المسيح في تونس، وكنيسة القديس ألكسندر نيفسكي في بنزرت، وأبرشية القديس بولس الرسول في سان جوان بمالطا، وذلك بمشاركة الأرشمندريت ألكسندر (زاركيشيف) القادم من الإمارات العربية المتحدة.
بعد انتهاء القداس، أُقيم موكب الصليب (الطواف) حول الكنيسة. كما قدّم المصلون للكنيسة أيقونة للقديس يوحنا الشنغهاي والقديس فرنسيسكو، الذي كان قد كرّس هذه الكنيسة عام 1956.
يرتبط تاريخ الكنيسة ارتباطا وثيقا بمصير الهجرة الروسية، إذ جلب بحارة أسطول البحر الأسود، الذين أصبحوا أول أبناء الرعية، أيقونات وأواني كنسية إلى تونس عام 1920. وظهرت فكرة بناء كنيسة خاصة في أربعينيات القرن الماضي، إلا أن الحرب العالمية الثانية أدت إلى تأجيل المشروع لفترة طويلة. واستمر جمع التبرعات قرابة 30 عاما، حيث قدّم العديد من المهاجرين مدخراتهم الأخيرة لدعم البناء. وبلغت تكلفة الإنشاء نحو 8 ملايين فرنك، بينما تولى تصميم المشروع المهندس المعماري ميخائيل كوزمين، الذي استوحى تصميم الكنيسة من كنيسة "شفاعة السيدة العذراء على نيرل" الروسية التي تعود إلى القرن الثاني عشر.
تم تدشين الكنيسة رسميا في 10 يونيو 1956 على يد القديس يوحنا الشنغهاي. ومن بين مقتنياتها الثمينة الأيقونوستاس (الحاجز الأيقوني) القادم من الطراد "كاهول"، إضافة إلى أيقونات تعود إلى مطلع القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فضلًا عن صليب المذبح الذي يحتوي على جزء من خشبة الصليب المحيي.
في عام 1992، انتقلت الكنيسة إلى رعاية بطريركية موسكو بناء على طلب أبناء الرعية، ولا سيما أناستاسيا شيرينسكايا، حافظة ذاكرة الهجرة الروسية. ومنذ ذلك الحين، تُقام فيها الخدمات الدينية بانتظام، لتبقى مركزا روحيا ورمزا مهما للثقافة الروسية في شمال إفريقيا.
تقع كنيسة قيامة المسيح اليوم في قلب العاصمة التونسية بشارع محمد الخامس، ولا تزال تجمع المؤمنين الأرثوذكس من مختلف الجنسيات. وتؤكد احتفالات اليوبيل مجددا أن الجالية الروسية في الخارج تحافظ على إيمانها وتقاليدها وذاكرتها رغم البعد عن الوطن.