سلام في العراق: فرصة لبنان ضمن منظومة الطاقة الإقليميّة

post-img

صحيفة المدن

من المفترض أن يغادر رئيس الحكومة اللبنانيّة نوّاف سلام العاصمة بيروت، صباح يوم غدٍ الأحد، متجهاً نحو بغداد، على أن يستهلّ هذه الجولة بلقاء مع رئيس الحكومة العراقيّة علي الزيدي. وتتّسم زيارة سلام بأهميّة استثنائيّة على المستوى الاقتصادي، حيث تأتي في أعقاب زيارة الزيدي إلى واشنطن، وما تخلّلها من توقيع لاتفاقيّات ومذكرات تفاهم تجاريّة واستثماريّة، بما فيها تلك المتصلة بإعادة إحياء خط كركوك-بانياس النفطي. وبشكل عام، يمكن القول إنَّ زيارة سلام تأتي في إطار حجز موقع للبنان، في عمليّة إعادة هندسة خطوط إمداد الطاقة في المنطقة، بالاستفادة من المتغيّرات والفرص التي تتيحها هذه المرحلة.

المشهد العام يشير إلى أنّ السلطات اللبنانيّة لا تتعامل مع خط كركوك-بانياس على أنّه مشروع منافس أو مُعطّل للمشاريع المستقبليّة، التي يمكن أن يستفيد منها لبنان. بل على العكس تماماً، ثمّة علاقة تكامليّة بين جميع هذه المشاريع. فتاريخياً، وقبل وقف العمل بهذه الأنابيب في الثمانينيات، كان النفط العراقي يتدفّق عبر الأنابيب داخل الأراضي السوريّة، قبل أن يتفرّع نحو طرابلس غرباً من جهة، وباتجاه بانياس شمالاً من جهة أخرى. 

ولهذا السبب، ومع طرح الربط النفطي بين كركوك وبانياس، ترتفع جدوى إعادة تأهيل الأنابيب التي تعبر داخل الأراضي السوريّة، ما يفتح المجال أمام ربطها بطرابلس أيضاً. وفي جميع الحالات، عند ربط هذه الأنابيب بمدينة طرابلس، سيكون من الممكن زيادة القدرة الاستيعابيّة، لعمليّات تحميل وتصدير النفط بحراً من شواطئ البحر المتوسّط، باتجاه أوروبا وشمال أفريقيا. كما ستتمكن السلطات العراقيّة من تنويع نقاط الشحن البحري التي تعتمد عليها في المنطقة، لتصدير نفطها، ما يزيد بدوره من جدوى المشروع. 

باختصار، نحن أمام عمليّة إعادة رسم لخطوط إمداد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الزيارة  في مرحلةٍ تسعى فيها الدول المصدّرة للنفط والغاز إلى تنويع سلاسل الإمدادات، وتخفيض اعتمادها على مضيق هرمز للتصدير، وهو ما يفترض أن يدفع لبنان لتلقّف هذه الفرصة بسرعة. مع الإشارة إلى أنّ مشروعاً آخر يجري طرحه في العراق، لربط البصرة بكركوك نفطياً، وهو ما سيسمح بدوره بتصدير نفط الخليج العربي عبر الأنابيب المتجهة من كركوك إلى شواطئ البحر المتوسّط. 

وتجدر الإشارة إلى أنّ وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط كان قد أشار في مقابلة مع "المدن"، في شهر نيسان الماضي، إلى أنّ الحكومة اللبنانيّة باشرت التعاون مع البنك الدولي لإعداد دراسات حول مشاريع الربط بين لبنان ودول المنطقة، بما يشمل خطوط إمداد النفط وكابلات نقل البيانات وغيرها. 

وسيكون من الممكن الاستفادة من مشاريع الأنابيب النفطيّة، بين لبنان والعراق، للقيام بمشاريع موازية جغرافياً في مجال الإنترنت ونقل البيانات. فبمجرّد التخطيط لإعادة تأهيل خطوط النفط، وتأمين الأراضي المناسبة لذلك، سيُتاح الاستفادة من الأراضي نفسها لمد كابلات البيانات بكلفة منخفضة (مقارنة بكلفة استحداث مشاريع مستقلّة لتأمين الأراضي ومد الكابلات). 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد