صحيفة المدن
أكد مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين، أنّ عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم المتضررة من العدوان الأخير، تتطلب سياسات وبرامج متكاملة تضمن تحويل العودة من حالة مؤقتة وهشة إلى استقرار مستدام، داعياً الحكومة اللبنانية إلى الانتقال من إدارة الأزمات والطوارئ إلى اعتماد رؤية وطنية متكاملة للتعافي وإعادة الإعمار.
وجاءت مواقف ياسين خلال جلسة تشاورية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، خُصصت لمناقشة تحديات المرحلة المقبلة في المناطق المتضررة، وعرض خلالها نتائج دراسة ميدانية حول واقع النازحين وتحديات العودة إلى قرى وبلدات الجنوب اللبناني والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح أنّ الدراسة استندت إلى مجموعات نقاش موسَّعة لاستكشاف تجارب العائدين وتحديد أبرز العقبات التي تواجههم.
وأظهرت النتائج أنَّ قرار العودة اتخذه المواطنون بصورة عفوية وفردية، في ظل غياب أي توجيه رسمي واضح حول توقيت العودة أو مدى جاهزية المناطق لاستقبال سكانها، ما يعكس فجوة في التواصل بين الدولة والمواطنين.
وأشار ياسين إلى أنّ الاستقرار الأمني لا يزال يشكل الهاجس الأساسي للعائدين، ويؤثر في قرارات الأُسر بإعادة بناء منازلها والاستثمار في الأعمال، فيما سجلت الدراسة غيابًا ملحوظًا للدعم المؤسسي خلال الأسابيع الأولى من العودة.
وأظهرت النتائج أنَّ أولويات السكان لا تقتصر على إعادة إعمار المباني، بل تمتد إلى إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي وتأمين مصادر الدخل، ولا سيما دعم المؤسسات الصغيرة والقطاع الزراعي، كما سلّطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات، مؤكدةً أنّ معالجتها تتطلب إدارة شفافة لبرامج التعافي والإعمار وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد الأولويات.
واختتم ياسين بالإعلان أنّ التقرير الكامل للدراسة سيصدر خلال الأسبوع المقبل.