أفاد محلل عسكري إسرائيلي، الأربعاء، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحمي المستوطنين المعتدين في الضفة الغربية المحتلة، والتي تشهد “تغييرا جذريا”. يقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويصعدون اعتداءاتهم بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا. قال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل: “في الأشهر الأخيرة، فقدت قوات الأمن السيطرة تماما على الضفة الغربية”. أضاف: “ويحدث هذا في وقت يستولي فيه المستوطنون، بتشجيع حماسي من الوزراء وأعضاء الكنيست في الائتلاف الحاكم، على المزيد من الأراضي في المنطقة (باء)”.
تابع أن “المستوطنين يقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون المجتمعات الفلسطينية من أراضيها بشكل ممنهج”. بموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق: “ألف” و”باء” و”جيم”، وتخضع “ألف” للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
تخضع “باء” لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما “جيم” فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. تشمل اعتداءات المستوطنين: قتل فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
تعاون مع المستوطنين
أضاف هارئيل: “غالبا ما يتجاهل الجيش والشرطة ما يحدث، حتى أثناء حمايتهم لسكان المزارع (الاستيطانية). وفي أكثر من مناسبة، تعاون جنود وضباط شرطة عمدا” مع اعتداءات المستوطنين. يحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد عبر اعتداءات الجيش والمستوطنين لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
أردف هارئيل: “يعترف مسؤولون عسكريون كبار بانعدام القانون في الأراضي الفلسطينية، ويقولون إن السياسيين يدلون بتصريحات أكثر تطرفا على أمل كسب تأييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود”، الاثنين المقبل. يقود “الليكود” رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يأمل في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
نتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الجماعية التي بدأت بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ضرب هارئيل مثالا بمهاجمة مستوطنين لفلسطينيين في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، الاثنين.
قال: “في حادثة يوم الاثنين في قرية قصرة، بدت قوة عسكرية صغيرة مؤلفة من جنود احتياط من قيادة الجبهة الداخلية وكأنها مجندة بالكامل لخدمة جهود المستوطنين”. أوضح: “ساعدوا المستوطنين العنيفين الذين كانوا يقيمون بؤرة استيطانية على أراض فلسطينية خاصة، وحاولوا طرد أصحابها من منازلهم، ومنعوا صحافيي صحيفة هآرتس بالقوة من الاقتراب”.
تغيير جذري
شدد هارئيل على أن “وجه الضفة الغربية يشهد تغييرا جذريا”. تابع: “أدت عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي أُقيمت بمبادرة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى زيادة مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة المستوطنين”. وأردف أن هذا الوضع “خلق مناطق احتكاك واسعة بين المستوطنين والفلسطينيين، مما أجبر الجيش على تخصيص أعداد كبيرة من القوات لحمايتهم”، في إشارة إلى المستوطنين.
تعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرضا فلسطينية محتلة، وتعد أي تغيير إسرائيلي فيها “غير قانوني”، وفق القانون الدولي. أضاف هارئيل أن “هذا العنف الممنهج هو ثمرة نظام يضم جناحا سياسيا، الوزراء ورؤساء المجالس الإقليمية، وجناحا عسكريا، البلطجية على الأرض”.
زاد: “الهدف النهائي هو طرد الفلسطينيين والاستيلاء على المزيد من الأراضي. صحيح أن قصرة كانت حالة متطرفة، لكنها ليست نادرة”. تابع: “لا يعمل الجنود ورجال الشرطة في الضفة الغربية كممثلين لسيادة القانون، ولا يكلفون أنفسهم عناء إنفاذه. ففي نظرهم، مهمتهم الرئيسية هي حماية المستوطنين، بل ومساعدتهم”. استطرد: “أما الضباط القلائل الذين يخالفون هذا الرأي، فقد ردعهم النفوذ السياسي لقادة المستوطنين. فهم يرون كيف يبذل كبار القادة قصارى جهدهم لتجنب أي اشتباك مع قيادة المستوطنات”.
صورة إسرائيل
”ينتج عن هذا الواقع السياسي عشرات الحوادث الصغيرة يوميا. ولأن الضحايا في معظمها هم الفلسطينيون، نادرا ما تصل هذه الحوادث إلى اهتمام معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية”، وفق هارئيل. استطرد: “وعندما تغطي القنوات التلفزيونية الإسرائيلية مثل هذه الحوادث، تركز غالبا على الضرر الذي تلحقه بسمعة إسرائيل والمقالات السلبية التي تظهر في وسائل الإعلام الأجنبية. لكن الأمر أبعد ما يكون عن مجرد مشكلة تتعلق بالصورة العامة”.
في العام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية. أضاف هارئيل: “ستصبح الضفة الغربية والقدس الشرقية جبهات معرضة للاضطرابات مع اقتراب انتخابات أكتوبر”. تابع: “يبدو أن نتنياهو لا يزال يعتقد أن تصعيد التوتر الأمني عشية الانتخابات يخدم مصالحه، وسيحول انتباه الرأي العام عن مسألة المسؤولية عن الإخفاقات التي مكنت من وقوع هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023”.