قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن أسرى قطاع غزة في سجن النقب يواجهون ظروف احتجاز قاسية، تتخللها اعتداءات متكررة وحرمان من الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية، وفق إفادات وثقها محامي الهيئة خلال زيارته الأخيرة.
أوضحت الهيئة أن الشهادات أظهرت فقدانًا كبيرًا في أوزان عدد من الأسرى، ومعاناتهم من أمراض وآلام مستمرة، إلى جانب وجود طلبات للعلاج لم تلقَ استجابة، ما يزيد من تدهور أوضاعهم الصحية. أضافت أن إفادات الأسرى تضمنت الحديث عن اقتحامات متكررة وأعمال قمع وضرب وإهانات، فضلًا عن نقص الملابس ومستلزمات النظافة، وتقييد حصولهم على الاحتياجات اليومية. وأشارت الهيئة إلى أن ظروف الاحتجاز وما يرافقها من ممارسات تترك آثارًا نفسية قاسية على الأسرى.
تدهور حالات الأسرى الصحية في «عوفر»
في سياق متصل، أفادت الهيئة أن الحالة الصحية للأسير زياد ملكي (20 عامًا) من مخيم الجلزون شمال رام الله، تشهد تدهورًا مستمرًا، في ظل معاناته من مرض «الجرب» وغياب العلاج اللازم، وفق تقرير أصدرته الهيئة، اليوم، عقب زيارة محاميها لمعتقل «عوفر». أوضحت الهيئة أن الأسير ملكي، المعتقل منذ 11 شباط 2026، يعاني من المرض منذ نحو سبعة أشهر، إضافة إلى دمامل وحكة شديدة ومتواصلة تحرمه من النوم، مشيرة إلى أن حالته الصحية تزداد سوءًا دون تحسن.
أشارت إلى أن ملكي محتجز في القسم (14)، الغرفة (12)، وهذه هي المرة الثالثة التي يتعرض فيها للاعتقال، وما يزال موقوفًا، فيما من المقرر عقد جلسة محاكمته المقبلة في 7 تشرين الأول 2026. حذرت الهيئة من استمرار احتجاز مئات الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال، بينهم أسرى يحتاجون إلى متابعة ورعاية صحية حثيثة، مطالبة المؤسسات الدولية القانونية والإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى، خاصة المرضى وذوي الحالات المستعصية.
اعتقال قاس للحوامل في «الدامون»
أما الأسيرة براءة أبو خديجة (36 عامًا) من طولكرم، المعتقلة منذ 27 آب 2026، فهي تواجه ظروفًا صحية وإنسانية ونفسية قاسية في سجن الدامون، وهي حامل. أوضحت الهيئة، في تقريرها، أن أبو خديجة تعرضت لاعتقال قاسٍ، حيث عُصبت عيناها وقُيدت يداها بمرابط بلاستيكية شديدة الإحكام، ما تسبب بانتفاخ يديها، واقتادها جنود الاحتلال إلى مكان مجهول، حيث بقيت لساعات طويلة وتعرضت للتفتيش العاري، وأُبقيت مقيدة على كرسي، وسط الصراخ والشتم.
أضافت أن الأسيرة بدأت خلال ذلك تشعر بآلام في بطنها، قبل أن تتعرض لنزيف، ما زاد من خوفها وقلقها على جنينها، ثم نُقلت إلى سجن «الشارون»، حيث أمضت نحو خمسة أيام في ظروف وصفتها بالقاسية.أشارت إلى أن الزنزانة كانت متسخة وتنتشر فيها الحشرات والقمامة، ولم تتوفر فيها أبسط الاحتياجات، بما فيها مياه الشرب، كما كانت الفرشة عبارة عن جلد رقيق دون غطاء، والبطانية ذات رائحة كريهة ودون وسادة، وحُرمت من الاستحمام طيلة خمسة أيام، ولم تُمنح ملابس بديلة أو منشفة.
وفق التقرير، فإن محامية الهيئة أفادت، خلال زيارتها للأسيرة في سجن الدامون، بأن أبو خديجة تعرضت للتفتيش العاري مرة أخرى، وأنها محتجزة في الغرفة رقم (11) المخصصة للأسيرات الحوامل.قالت الأسيرة إن الأسيرات الحوامل لا يتلقين طعامًا مخصصًا لهن، وإن الطعام قليل وسيئ النوعية، مشيرة إلى أن الحوامل الثلاث في غرفتها يحصلن كل ثلاثة أو أربعة أيام تقريبًا على بيضة أو قطعة لحم.
أفادت محامية الهيئة بأن الأسيرات في الدامون يعانين كذلك من نقص في الملابس وأدوات التنظيف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة. أكدت الهيئة أن الأسيرات الحوامل يحتجن إلى رعاية طبية خاصة وغذاء مناسب وظروف إنسانية تحفظ كرامتهن، محذرة من استمرار الظروف القاسية التي تواجهها الأسيرة أبو خديجة، وما يرافقها من مخاوف على صحتها وصحة جنينها.