مراقبة حسابات فيسبوك في سورية.. أداة تثير شبهة الارتباط بـ"جهة أمنية"

post-img

قال المتخصص في الأمن الرقمي والناشط علاء غزال إن "جهة أمنية سورية" تستخدم أداة إلكترونية لتحليل منشورات "فيسبوك" وتفاعلات مستخدميه، تتجاوز إحصاء الإعجابات والتعليقات إلى تصنيف المواقف، وتتبّع الحسابات المتفاعلة، ورسم خرائط للعلاقات بينها. ويقول غزال إن الأداة نسخة تجريبية، وإن خطًا تقنيًا أتاح له الوصول إليها، لكنه يمتنع عن كشف اسم الجهة أو تفاصيل تقنية أخرى.

تُظهر الصور التي نشرها علاء غزال، عبر حسابه على "فيسبوك"، واجهة منظّمة يعلوها شعار سورية الجديد الذي أُعلن عنه العام الماضي، وتضم أقسامًا للحسابات المستهدفة والمراقبة، والمنشورات والتعليقات غير المعالجة، والأحداث، والبحث، وتنظيف البيانات، وخريطة العلاقات. لكن الصور، على الرغم من تفاصيلها، لا تثبت وحدها هوية الجهة التي طوّرت الأداة أو تشغّلها، ولا ما إذا كانت البيانات المعروضة جُمعت في إطار نشاط رسمي أو استُخدمت فعليًا لأغراض أمنية.

كيف وصل علاء غزال إلى الأداة؟

في حديثه، قال غزال إن الأداة التي نشر عنها هي "النسخة التجريبية"، وإن خطأ ارتكبه المطوّر أتاح الوصول إليها. لكنه رفض الخوض في تفاصيل تقنية إضافية بشأن طريقة الوصول، قائلًا إنه يفضّل عدم ذكرها علنًا. وعندما سُئل عما إذا كان لا يزال قادرًا على الدخول إلى النظام، ردّ بالإيجاب. أكد غزال أن الحسابات والمنشورات والبيانات التي عرضها في منشوره مأخوذة من داخل الأداة، وليست أمثلة أضافها بنفسه.

عندما سُئل عن كيفية ربطها بجهة أمنية سورية، وما إذا كان قد ظهر اسم جهة أو حساب أو مشروع يثبت ذلك، قال إنه لن يشارك التفاصيل التقنية علنًا في الوقت الحالي، مضيفًا أنه جرى التعرّف إلى اسم الجهة التي وصفها بـ"الفرع"، والمرتبطة بهذه النسخة. ولم يكشف غزال عن اسم الجهة، وأوضح أن التكتم عليها مرتبط بتحليل آخر جارٍ. لكنه لم يوضح ما إذا كان التحليل الثاني يتناول الجهة نفسها المرتبطة بالأداة، أم جهة أخرى، كما لم يحدد متى سيكشف ما لديه من معلومات. في ما يتعلق بأساس الربط، قال إنه يستند إلى بيانات تقنية، من بينها بيانات الخادم الذي توجد عليه الأداة.

ماذا تُظهر واجهة "محلّل المنشورات"؟

تظهر اللقطات واجهة تحمل اسم "محلّل المنشورات"، وتحت الاسم عبارة تشير إلى منشورات "فيسبوك" وتعليقات المستخدمين والمتفاعلين. وتضم القائمة الرئيسية أقسامًا باسم "صف المعالجة"، و"تعليقات غير محللة"، و"منشورات بلا تفاصيل"، و"حسابات بلا ملف كامل"، و"تنظيف البيانات"، و"بحث"، و"خريطة العلاقات"، إضافة إلى أقسام فرعية باسم "الأحداث"، و"الحسابات المراقبة"، و"الحسابات المستهدفة".

توحي هذه البنية بأن الواجهة مصممة لتنظيم بيانات منشورات وحسابات، والانتقال من المنشور إلى التعليقات والمتفاعلين، ثم عرض بعض العلاقات بينهم. غير أن الصور لا توضح من طوّر النظام، أو من يملك صلاحية استخدامه، أو مصادر البيانات التقنية التي يعتمد عليها، ولا ما إذا كانت جميع الوظائف الظاهرة تعمل بالفعل في النسخة التجريبية.

قوائم لحسابات فيسبوك في سورية

تعرض إحدى اللقطات صفحة "الحسابات المستهدفة"، مع عبارة تفيد بأن الحسابات التي جُمعت منشوراتها حتى وقت التصوير تظهر في القائمة، وأن الضغط على أي حساب يفتح ملفه. وتضم القائمة أسماء حسابات بالعربية والإنكليزية، إلى جانب عدد المنشورات المنسوبة إلى كل حساب.

من الأسماء الظاهرة في الصورة: "ظل مخيم اليرموك"، وTarif Nwilati، و"روحانيون من الشرق"، و"دمشقيون ضد الجولاني"، وWalid Aldarwish، وFahad Almasri، و"تنسيقية الجنوب الدمشقي"، و"تجمع 17 تشرين - الصفحة الرسمية"، و"الإعلامي وحيد برزك"، و"زياد المحاميد"، و"أويس فاضل"، و"منال خوري"، وغيرهم، إضافة إلى اسم علاء غزال نفسه.

تُظهر إحدى اللقطات قسمًا باسم "الأحداث"، يتيح إنشاء حدث جديد عبر إدخال اسمه، وكلمة أو وسم للبدء، وتاريخ اختياري لبداية الحدث. وتعرض الواجهة مثالًا بعنوان "احتجاجات رفع أسعار المحروقات"، مع وسم مرتبط بالحدث. وتظهر في لقطة أخرى قائمة "الأحداث المتابعة"، وفيها حدث باسم "رفع أسعار المحروقات"، مع كلمة مرتبطة به هي "أسعار المحروقات". وتتيح الواجهة تحديد تاريخ بداية الحدث، كما تعرض قائمة بالأحداث التي جرت متابعتها.

من أكثر العناصر وضوحًا في الصور صفحة "خريطة العلاقات". وتعرض رسمًا شبكيًا واسعًا يتكون من دوائر تمثل حسابات وخطوط تصل بينها. ويشرح النص الظاهر في الواجهة أن حجم الدائرة يعكس أهمية الشخص في شبكة الردود، وأن لونها يشير إلى المجموعة التي ينتمي إليها، بينما تمثل الخطوط الردود بين الأشخاص. تتيح الصفحة تصفية الحسابات بحسب المدينة والجنس والعمر، وفق الحقول الظاهرة، كما تعرض زرًّا لإعادة بناء خريطة الشبكة.

ماذا تعني هذه المعطيات أمنيًا؟

قال غزال في منشوره إن الأداة تتيح مراقبة حسابات وصفحات "فيسبوك"، وتتبّع من يعلّق لدى من، ومن يضع إعجابًا لمن، وبناء خرائط للتفاعلات، فضلًا عن تحليل تأثير المنشورات في المعلقين. وذكر إمكان جمع معلومات عن الحسابات، مثل مكان الإقامة ومسقط الرأس والوضع الاجتماعي ومكان العمل، وعدد المتابعين، مع حفظ لقطات للحساب على فترات زمنية، إضافة إلى تلخيص منشوراته ورصد الكلمات المفتاحية والجهات والأشخاص الذين يذكرهم.

تتوافق بعض الوظائف التي وصفها مع ما يظهر في الصور، ولا سيما قوائم الحسابات والمنشورات، وتحليل التعليقات، وتصنيفها، وتتبع حدث محدد، وبناء خريطة للعلاقات. لكن لا تظهر في اللقطات أدلة كافية للتحقق من جميع الوظائف الأخرى التي ذكرها، مثل التقاط صورة دورية لكل حساب كل ثلاثين دقيقة، أو جمع تفاصيل الوضع الاجتماعي والعمل والإقامة لجميع الحسابات، أو استخدام الأداة في ملاحقة أشخاص أو تقييد حساباتهم.

كما ربط غزال الأداة، في منشوره، باستخدام السلطات أدوات لملاحقة منشورات أو إزالتها أو تقييد حسابات، وأشار إلى حساب حسان عقاد والحقوقي ياسر شالتي، وتحدث عن نيته نشر معلومات أخرى بشأن إغراق التفاعلات باستخدام حسابات آلية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد