رماح إسماعيل/ جريدة الأخبار
شهدت الآونة الأخيرة اتخاذ بعض النجوم السوريين المعروفين بمواقفهم المعارضة بشدة للنظام السوري السابق، خطوات إلى الوراء في حماستهم نحو الإدارة الجديدة المتمثلة بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع وحكومته المؤقتة.
على رأس هؤلاء النجوم المخرج والممثل سيف الدين السبيعي الذي ظهر في مقابلة مسجّلة بعد سقوط النظام، متحدثًا عن الرئيس السابق بشار الأسد، والأخطاء التي ارتكبها وحاشيته، مستبشرًا بالإدارة الجديدة التي قد تنقل سوريا إلى حقبة مغايرة تمامًا، شعارها التطور والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
لكن سرعان ما تغيّرت مواقف السبيعي ليظهر منذ مدة في مقابلة تلفزيونية ويدلي برأيه متحدثًا عن شخصية الشرع بالقول إنّ «لديه كاريزما وحضورًا، لكنه لا يحمل مشروعًا!». وانتقد السبيعي «عدم مخاطبة الشرع للسوريين منذ تسلّمه حكم البلاد ولو حتى في رسالة متلفزة ليشرح لهم ما يحدث، داعيًا الشارع إلى الخروج عن صمته حيال تجاهله من الإدارة الجديدة، وعدم تكرار أخطاء سابقيهم في السبعينيات، عندما تسلّم حافظ الأسد الحكم في سوريا من دون أن يسأل أحدًا».
لم يكن السبيعي وحيدًا في تسجيل موقف مضاد للإدارة الجديدة، بل شاركه فنانان دائمًا ما حملا راية الثورة، وعارضا نظام بشار الأسد منذ انطلاق الصرخة الأولى في درعا، فمكسيم خليل وسوسن أرشيد اللذان عبرا عن فرحتهما العارمة بسقوط النظام على يد الشرع وقواته، سرعان ما انتقدا مظاهر التبجيل التي تحيط به وتعيد إلى الذاكرة نظام الأسد.
ظهر هذا الموقف جليًا في انتقاد طرحته أرشيد عبر خاصية «الستوري» على «انستغرام»، استعرضت فيه مقطع فيديو من إحدى المدارس ظهر فيه التلاميذ وهم يقفون احترامًا عند رؤية صورة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع. وأرفقت الفيديو بتعليق جاء فيه: «لا لتدجين الأطفال، الأطفال إجو على الدنيا حلوين ومليانين طاقة وحب... هنن الأمل بالتجديد والخروج من منطق الطلائع والحزب والعلب الجاهزة يلي قضينا سنين ونحنا عم نتعالج منها». ورفضت أرشيد بشدة سياسة تقديس الأشخاص التي تصنع الجهل والتخلّف وتعطّل مسيرة الحياة الطبيعية.
بدوره، أعاد مكسيم ما قالته سوسن، مضيفًا أنّ «المواطن والإعلامي والمؤثر والحكومة من مسؤولياتهم عدم الترويج لظاهرة التقديس التي تسهم بشكل مباشر في إحباط بناء وطن حقيقي».
يذكر أنّ بعض الفنانين السوريين أعربوا عن مواقفهم المعارضة للإدارة الجديدة منذ الأيام الأولى لوصولها إلى الحكم، وعلى رأسهم الممثلة ديما بياعة التي شنّت هجومًا حادًا على القيادة التي يرأسها الشرع، قائلةً إنّ «ما جرى هو استبدال ديكتاتور بآخر، وحكومة اللون الواحد لا تمثلها، كما أنّ الشرع أيضًا لا يمثلها لو كان ملاكًا من السماء».
لحقها بعد أيام، الفنان باسم ياخور معبرًا عن رأيه بالإدارة الجديدة في مقابلة مصوّرة، قائلًا إنّه «لن يعود إلى سوريا في ظل هذه الفوضى التي لا يضمن فيها السوري ردود الأفعال السيئة أو المؤذية».
في رده عن سؤال عما إذا كان يمانع تأدية دور الشرع في عمل تلفزيوني، أجاب ياخور إنّه «لا يجد مبررًا لكتابة عمل درامي عن الشرع في الوقت الحالي»، مضيفًا أنّه «يشكّل السلطة الجديدة في سوريا، التي يأمل في أن تقود البلاد إلى الأفضل».