اوراق مختارة

رهبانٌ يناشدون الحبر الأعظم: أَنقِذ «الرهبانية الباسيلية الشويرية»!

post-img

رلى إبراهيم (صحيفة الأخبار)

ينتظر لبنان غداً الأحد زيارة البابا لاون الرابع عشر، فيما تنهمك المؤسسات الرسمية، ولا سيما دوائر القصر الجمهوري، في استكمال التحضيرات لها.

في خضمّ ذلك، يبرز «عتب» رعوي نتيجة شعور بالإهمال، سببه حصر الأنشطة بالعاصمة، وفي إطار استعراضي، بعيداً ممّا تنتظره الكنيسة من استكمال البابا الحالي، لما بدأه البابا فرنسيس. فالإكليروس يتوق إلى تغييرات جذرية كان البابا الراحل أول من طرحها، لـ«تنظيف» الكنيسة، وضمناً جميع كراسي الشرق التابعة لروما. وهي حاجة يتحدث عنها الكهنة في كلّ لبنان، الطامحين إلى إجراء غربلة جدية تُعيد الأمل إليهم.

«الرهبانية الباسيلية الشويرية» التي وُضعت منذ أكثر من 10 أشهر في كفالة الفاتيكان، هي إحدى المؤسسات الكاثوليكية المتعطشة إلى هذا الإصلاح، ولا سيما عقب تعيين الفاتيكان مطران السريان في بيروت سيزار أسايان وصيّاً عليها، بعد كفّ يد الرئيس العام للرهبنة الأب برنار توما. ففي شباط الماضي، عيّن أسايان «نصف سلطة»، كنايةً عن رئيس عام جديد ومدبرين اثنين (عوضاً عن 4) لنصف ولاية، أي ثلاث سنوات، لتنفيذ ثلاث مهمات إنقاذية: ضبط النظام الرهباني والحياة الروحية، تعديل الفرائض الرهبانية ومراقبة الوضع المالي ومحاسبة المخالفين.

لكن مصادر مطلعة تقول إن «هذه الأهداف سرعان ما ضاعت مع انشغال أسايان بأمور ثانوية وابتعاده عن المهمات المكلف بها، مثل الاهتمام بالاستثمارات والندورات والرسامات، وكأن الرهبنة تعيش في أفضل أيامها». وللمفارقة، فإن من جرى تكليفه بإنقاذ الرهبانية وإصلاح أوضاعها بعد ثبوت مخالفات على عدد من الكهنة يُتوجب محاسبتهم عليها، «بات يلعب هو نفسه دور الوسيط من أجل تسوية أوضاعهم»، وفقاً للمصادر نفسها. أدى ذلك إلى تعزيز الظلم وسط الآباء وانعدام أي نتائج ملموسة لقرار الفاتيكان الإصلاحي.

فالواقع أن السلطة المعينة حديثاً من المندوب الفاتيكاني، والمتمثلة بالأرشمندريت جورج نجار، «ليست بعيدة أبداً من السلطة السابقة، بل تسببت عن قصد أو عن غير قصد في حماية المتورطين في قضايا الفساد، ممن صدرت قرارات واضحة بحقهم، علماً أن الإحصاء السري الداخلي الذي أُجري أثبت بالأرقام أن الفريق الذي نال عدد الأصوات الأعلى جرى استبعاده لمصلحة الفريق الآخر الذي وصل إلى السلطة».
هكذا، عادت الأمور إلى الوراء في ظلّ «عدم ملاحقة بعض ممن اختلسوا الأموال».

عدا عن ذلك، ضبطت التحقيقات، على ما تقول المصادر المطلعة، «سرقةً كانت تحصل على مدى أعوام داخل المؤسسة التي تبيع أيقونات وتتاجر بالتحف داخل لبنان وخارجها، في دير مار يوحنا الصايغ، في الخنشارة».

وتُبيِّن أن «أحد الرهبان متورط في ذلك لمصلحة خاصة، مقابل صفر إيرادات للرهبنة». ورغم إثبات ذلك في التدقيق المالي الذي أُجريَ داخل المؤسسة، إلّا أنه لم يتم إقفالها أو تعليق عملها أو وضعها تحت إشراف الرهبنة، وإنما بقيت متروكة لـ«مزيد من الأعمال غير المشروعة». أما في زحلة، وتحديداً في مدرسة الكلية الشرقية، فانتهت ورشة التحقيقات المالية والإدارية في أدراج قصر العدل، وجرى «لفلفتها هرباً من الفضيحة».

وبينما كان الفرضُ الأول في قائمة الإنقاذ متابعةَ الرهبان وحثّهم على الالتزام بالصلاة اليومية، خلص الأمر إلى «التفرغ لحماية بعض الأشخاص، وارتباط الرئيس العام بمناسبات اجتماعية على مدار الساعة. فلم يعد يجد متسعاً من الوقت للتفرغ لمتطلبات الرهبانية، وهذا يعود إلى عدم إيلائه الالتزام المطلوب لإدراتها»، وفقاً للمصادر المطلعة.

على هذا المنوال، انصرف المطران أسايان والسلطة المعينة من قبله إلى إدارة الأزمة وتكريسها كنظام، ما حال دون إحقاق الحق والعدل بين الرهبان.

ويشعر هؤلاء أن «ثمة سلطة حامية للفريق المتورط وتدافع عن مصالحه. لا بل إن الأسباب التي دفعت الفاتيكان إلى اتخاذ قرار بكف يد الرئيس العام، لا تزال هي نفسها وتستكمل في ظل حكم الوصاية!». ويشيرون إلى أنه «بات في عهدة قداسة البابا تقارير واضحة، لا تؤكد سوى المؤكد نفسه».

اللافت أن الرهبانية «باتت على علم بانزعاج الفاتيكان من رأس الطائفة الكاثوليكية وبعض المطارنة جراء إمعانهما في تجميد أو تحوير بعض القرارات الصادرة بحق بعض الرهبان». لذا، لم يبق أمام الرهبان وأحباء الرهبانية سوى «مناشدة الفاتيكان، وتمني أن تحمل زيارة البابا تغييراً، يؤدي إلى إنقاذ الرهبانية الشويرية الموضوعة في كفالته، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 300 سنة... قبل أن تصبح في ذمة الله».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد