طلبت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، يوم أمس الاثنين، إجراء تحقيق عاجل في “الإخفاقات المعلوماتية الخطيرة” في قضية الناشط الحقوقي المصري علاء عبد الفتاح الذي مُنح الجنسية البريطانية على الرغم من منشوراته السابقة على وسائل التواصل الاجتماعي التي وُصفت بأنها “بغيضة”.
قدّم عبد الفتاح، والذي انتقل الجمعة إلى بريطانيا بعد سنوات أمضاها في سجون مصر، اعتذاره الاثنين عن منشورات سابقة له عادت إلى الواجهة تدعو إلى العنف ضد “الصهاينة”، الأمر الذي أثار دعوات من المعارضة لسحب جنسيته البريطانية.
حصل علاء عبد الفتاح، أحد أبرز وجوه ثورة في العام 2011 في مصر، على عفو رئاسي مصري في أيلول/سبتمبر بعدما أمضى سنوات وراء القضبان لم تتوقف خلالها عائلته ومنظمات حقوقية والحكومة البريطانية عن إثارة قضيته، إلى حد أن والدته ليلى سويف نفذت إضرابًا عن الطعام.
يوم الجمعة، عاد إلى المملكة المتحدة حيث يقيم جزء من عائلته. لكن السبت، رجعت إلى الواجهة تغريدات تعود إلى العام 2010 للناشط الحقوقي على ما كان يُعرف سابقًا باسم “تويتر” (“إكس” حاليًا) دعا في إحداها إلى “قتل الصهاينة”.
كتب عبد الفتاح، في تعليق نشرته منظمة “الحرية لعلاء” على حسابها في منصة إكس: “بالنظر إلى تلك التغريدات اليوم، تلك التي لم تتعرّض للتحوير بالكامل، أدرك إلى أيّ مدى هي صادمة ومؤذية وأعتذر بلا أيّ تحفّظ”.
طالب المحافظون الذين كانوا يدعون إلى إطلاق سراح عبد الفتاح عندما كانوا في السلطة، بسحب جنسيته منه. وقال النائب كريس فيليب، المسؤول عن الشؤون الداخلية في حزب المحافظين، لقناة “آي تي في”، الإثنين: “لو كنت وزيرًا للداخلية، لوقّعت اليوم أمرًا بسحب جنسيته… ولحرصت على ترحيله”. وأضاف: “هذا الرجل حثالة حقيرة”.
من جهته، وصف زعيم حزب “ريفورم يو كاي” (Reform UK) المناهض للهجرة نايجل فاراج، عودة عبد الفتاح إلى الأراضي البريطانية بأنها “خطأ فادح في التقدير”، وحضّ وزيرة الداخلية شبانة محمود على طرد الناشط الذي “تتعارض آراؤه مع أسلوب حياتنا البريطاني”.
غضب واستياء
كانت المرة الأخيرة التي أوقف فيها علاء عبد الفتاح عام 2019 بعد مشاركته منشورًا على “فيسبوك” حول عنف الشرطة، وحُكم عليه عام 2021 بالسجن خمس سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، وهي تهمة تُوجَّه بشكل متكرر إلى المعارضين في مصر. وقبل شهرين من إطلاق سراحه، أزالت محكمة جنايات القاهرة اسمه من قائمة المشتبه بهم بالإرهاب.
في مواجهة الانتقادات، أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، أنّ “الحكومة تشجب التغريدات السابقة لعلاء عبد الفتاح وتعتبرها بغيضة”، لكنه أضاف أن قضيته كانت من أولويات الحكومات المتعاقبة.
قال مسؤول حكومي بريطاني، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته، الإثنين، إن وزارة الخارجية “تدرس بعناية” طريقة التعامل مع القضية، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل. تعذّر على وكالة فرانس برس التحقق من صحة المنشورات القديمة، ولم تردّ منظمة “الحرية لعلاء” على استفساراتها.
قال علاء عبد الفتاح إنها “كانت بأغلبها تعبّر عن غضب شاب واستيائه في خضمّ أزمات إقليمية”، موضحًا أن “بعض التغريدات فُسّر خطأ بنيّة سيئة على ما يبدو”.
أعرب المجلس الممثل لليهود في بريطانيا عن “قلق بالغ” إزاء “تصريحات متطرّفة وعنيفة تستهدف الصهاينة والبيض عمومًا وتشكل تهديدًا لليهود البريطانيين والجمهور العريض”.
حصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية في نهاية 2021 من والدته عالمة الرياضيات ليلى سويف، الوجه البارز للتيار الفكري اليساري في مصر. وعارض علاء عبد الفتاح جميع الرؤساء المصريين منذ مطلع الألفية الثالثة، عندما بدأ نشاطه على الإنترنت.