صحيفة المدن
انخفضت أسعار النفط متجهةً لتسجيل انخفاض يتجاوز 15 في المئة في عام 2025 بعدما فاق العرض الطلب خلال عام شهد حروبًا، وارتفاع الرسوم الجمركية وزيادة إنتاج أوبك+ وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 18 في المئة تقريباً، وهي أكبر نسبة تراجع سنوية منذ 2020، وتتجه لتسجيل خسائر للعام الثالث على التوالي، في أطول سلسلة خسائر لها على الإطلاق.
وهبط عقد آذار، الذي ينتهي أجله اليوم، خمسة سنتات إلى 61.28 دولاراً للبرميل.
55 دولاراً
في السياق، توقع محلل السلع الأولية في "بي.إن.بي باريبا" جيسون ينغ أن ينخفض برنت إلى 55 دولاراً للبرميل في الربع الأول من 2026 قبل أن يتعافى إلى 60 بقية العام، إذ من المتوقع أن يعود نمو المعروض إلى طبيعته بينما يظل الطلب ثابتاً.
وقال: "نعتقد أن منتجي النفط الصخري الأمريكي تمكنوا من التحوط بمستويات مرتفعة... لذا فإن المعروض من منتجي النفط الصخري لن يكون... شديد التأثر بتحركات الأسعار".
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ثلاثة سنتات إلى57.92 دولاراً للبرميل لكنه يتجه لتسجيل انخفاض سنوي 19 في المئة.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن متوسط أسعار 2025 لكلا الخامين القياسيين هو الأدنى منذ 2020.
عوامل جيوسياسة
وحظيت أسواق النفط ببداية قوية لعام 2025 عندما اختتم الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ولايته بفرض عقوبات أشد على روسيا، مما عطل الإمدادات إلى الصين والهند، أكبر مشتري الخام الروسي.
واحتدمت الحرب في أوكرانيا عندما ألحقت طائرات مسيَّرة أطلقتها كييف أضراراً بالبنية التحتية للطاقة في روسيا وعطلت صادرات كازاخستان من النفط، وهدد الصراع بين إيران وإسرائيل الذي استمر 12 يوماً في حزيران الشحن عبر مضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط.
وتصاعد التوتر الجيوسياسي مع إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً بفرض حصار على صادرات النفط الفنزويلية وتهديده بتوجيه ضربة أخرى لإيران.
لكن الأسعار تراجعت بعد أن سرع تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة أوبك وحلفاءها، وتيرة رفع إنتاجه هذا العام ومع تزايد المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على نمو الاقتصاد العالمي والطلب على الوقود.
وقرر التحالف تعليق زيادة إنتاج النفط بالربع الأول من عام 2026 بعد أن ضخ نحو 2.9 مليون برميل يومياً في السوق منذ نيسان. وسيُعقد اجتماع أوبك+ المقبل في الرابع من كانون الثاني.
ويتوقع معظم المحللين أن يتجاوز العرض الطلب في العام المقبل، بفارق يتراوح بين 3.84 مليون برميل يومياً وفقا لتقدير وكالة الطاقة الدولية، ومليوني برميل يومياً وفقاً لتقدير جولدمان ساكس.
وقال المحلل في "مورغان ستانلي" مارتاين راتس: "إذا انخفض السعر انخفاضاً كبيراً حقاً، فإنني أتصور أننا سنشهد بعض التخفيضات من أوبك+... لكن ربما يجب أن ينخفض السعر أكثر من الآن فصاعداً- ربما إلى حدود 50 دولاراً".