جوزف فرح (صحيفة الديار)
اقرار حكومة القاضي نواف سلام بسرعة كبيرة لمشروع قانون الفجوة المالية جاء بناء على الطلبات المتكررة من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي تمهيدا لعملية النهوض الاقتصادي واولها شطب اسم لبنان من اللائحة الرمادية بناء على توصية من مجموعة العمل الدولية التي ستجتمع في شهر شباط المقبل لاجراء عملية تقويمية لبعض الدول المتعاونة وغير المتعاونة في موضوع مكافحة تبييض الاموال والاعتماد على الاقتصاد الكاش.
ويبدو ان سلام سيطرق باب مجموعة العمل الدولية في شباط المقبل متسلحا باصلاحات مطلوبة للخروج من اللائحة الرمادية اولها مشروع قانون لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤولية وثانيها اقرار اصلاح المصارف وثالثها اقرار قانون السرية المصرفية كما يريده صندوق النقد الدولي ورابعها القرارات التي اتخذها مصرف لبنان ووزارة المالية للحد من اقتصاد الكاش في لبنان الذي كان يسهل تبييض الاموال ومكافحة الارهاب.
واذا كان مشروع قانون الفجوة المالية تعترضه مصاعب وتحديات من دستورية ونيابية وشعبية الا ان سلام مصر على متابعة هذه الاصلاحات المالية والمصرفية انطلاقا من شعار "اللهم اني بلغت" فاتحا الباب لعودة لبنان الى كنف الشرعية المالية الدولية التي قد ت تؤدي به الى اخراجه من اللائحة الرمادية التي تقيد اقتصاده وتمنعه من الانطلاق من جديد.
الا ان بعض الخبراء يؤكدون ان الاجتماع المقبل لن يتطرق الى موضوع لبنان بعد ان مددت مجموعة العمل المالي FATF مهلة إنجاز لبنان لمتطلباتها في مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب إلى نهاية العام 2026. عندئذ ستعيد النظر في وضع إدراجه على لائحة الدول الخاضعة للرقابة المتزايدة (اللائحة الرمادية) وتفادي انحداره إلى اللائحة السوداء.
لكن سلام يسرع خطواته الاصلاحية، انطلاقا من شعوره ان مهلة حكومته تنتهي في ايار المقبل، تاريخ الانتخابات النيابية. وبالتالي عليه ان يقدم جردة حساب على الانجازات التي قام بها، تمهيدا لعودته الى السراي، وثانيا ان حكومته تقوم بحل الازمة التي ليس هو مسؤول عنها، وهي خطوة تسجل لمصلحته، وثالثا جاء سلام ليؤكد مصداقية حكومته في تطبيق الاصلاحات، التي عجزت حكومات سابقة عن تنفيذها، مما ادى الى تراجع تصنيف لبنان وادراجه في اللائحة الرمادية وتحاشيا للدخول في اللائحة السوداء وعندئذ لا ينفع الندم.
بعض المصادر اعتبر ان الحكومة تكافح الاقتصاد النقدي من خلال التعميمين 158 166 اللذين زيد عليهما مئتي ومئة دولار على ان الزيادة التي اقرت تعتمد على البطاقة الائتمانية بدلا من الكاش في محاولة لضبط هذا الكاش.
وان المعالجة من مصرف لبنان جاءت اولا لمساعدة المودعين، وثانيا لضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وثالثا لمراقبة السوق النقدية بصورة افضل. الجدير ذكره ان لبنان حلّ في المرتبة الأولى عربيا والسابعة عالميا من حيث اعتماد مواطنيه على التعاملات النقدية (الكاش)، إذ بلغت نسبتها نحو 90% من العمليات اليومية.
وبالتالي، من الضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الاقتصاد النقدي وتفعيل أدوات الدفع الإلكتروني، "الاستعاضة عن الكاش بوسائل مصرفية آمنة ومنضبطة هي خطوة أساسية لحماية لبنان من الانزلاق نحو مزيد من العزلة المالية"، مع العلم ان معالجة هذا الملف تبقى صعبة ومعقّدة في ظل الظروف الراهنة.
وهذا مع فعله وزير المالية ياسين جابر عندما عقد اتفاقا مع بعض المصارف لدفع ضرائب المواطنين الكترونيا بالاضافة الى ذلك فان مكافحة "الكاش" تؤدي الى تفعيل القطاع المصرفي ولكن بعد ان يحظى بالثقة المطلوبة غير المتوافرة حتى الان وبالتالي نحن ندور في حلقة مفرغة منذ اكثر من خمس سنوات وفي الدوامة ذاتها.
على اي حال، فان الحكومة تسعى للخروج من اللائحة الرمادية ، وان لناظره قريب.