في مشهد تعليمي عابر للحدود، برز اسم الطالبة السورية لانا أكرم الحمود على منصة المناظرات الدولية، بعد حصولها على لقب “أفضل متحدث في الفئة المفتوحة باللغة العربية” ضمن منافسات البطولة الدولية السابعة لمناظرات المدارس باللغة العربية (ISDC)، التي نظمها مركز مناظرات قطر لموسم 2025-2026، بمشاركة تجاوزت 200 متسابق من 50 دولة، في واحدة من أوسع دورات البطولة من حيث التمثيل الجغرافي والتنوع الثقافي.
أداء فردي لافت في ساحة عالمية
قدّمت لانا الحمود أداء لفت انتباه لجان التحكيم والمتابعين، معتمدة على بناء حجج متماسكة، وقدرة عالية على إدارة الوقت، ولغة عربية دقيقة حملت بعدًا إقناعيًا واضحًا.
عكست مشاركتها مستوى متقدمًا في مهارات الخطابة العامة والتفكير النقدي، وهو ما تُوج بالحصول على لقب أفضل متحدث، في فئة تضم متنافسين من خلفيات تعليمية وثقافية متعددة.
أظهرت الحمود خلال الجولات قدرة على التعامل مع قضايا مركبة، طُرحت ضمن سياقات جدلية تتطلب سرعة بديهة وعمق تحليل، حيث تناولت موضوعات معاصرة تتصل بالبيئة والعدالة الاجتماعية والتكنولوجيا، وهي محاور تشكل العمود الفقري لنقاشات البطولة. أسهم هذا التفاعل في إبراز نموذج لطالب عربي قادر على الحضور بثقة في فضاء دولي تنافسي.
عبّرت الحمود في تصريحات أعقبت التتويج عن تقديرها للتنوع الثقافي الذي ميّز البطولة، مشيرة إلى أن تعدد الآراء والمدارس الفكرية داخل قاعات المناظرة أضفى بعدًا تعليميًا غنيًا، وأسهم في تطوير أدواتها الحوارية وتوسيع آفاقها المعرفية. وأكدت أن التجربة تجاوزت حدود المنافسة، لتتحول إلى مساحة للتعلّم المشترك وتبادل الخبرات بين طلاب من قارات مختلفة.
رسّخت البطولة الدولية لمناظرات المدارس باللغة العربية مكانتها كإحدى أبرز الفعاليات التعليمية السنوية، مع تركيزها على تنمية مهارات التعبير، وبناء الحجج، والتفكير النقدي لدى الطلبة. وسّعت نسختها السابعة نطاق المشاركة، مستقطبة مدارس من آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما منحها طابعًا دوليًا واضحًا، وجعل الفوز فيها مؤشرًا على تميز أكاديمي يتجاوز السياق المحلي.
اعتمدت البطولة نظامًا تنافسيًا متعدد الجولات، أُجريت باللغتين العربية والإنكليزية ضمن فئات مختلفة، مع الالتزام بمعايير تحكيم دولية تراعي جودة الخطاب، وقوة الاستدلال، وأخلاقيات الحوار. وأسهم هذا الإطار التنظيمي في خلق بيئة تعليمية تحاكي المناظرات الجامعية والبرلمانية، ما يعزز جاهزية المشاركين للمراحل الأكاديمية اللاحقة. احتضنت جامعة تكساس إي آند إم في الدوحة فعاليات البطولة، في سياق شراكة تعليمية تسعى إلى دعم الأنشطة اللامنهجية ذات الطابع العالمي.
أتاح الموقع الجامعي بنية تحتية متقدمة، أسهمت في تنظيم جولات مكثفة شهدت تفاعلًا لافتًا بين الفرق المشاركة، وسط حضور أكاديمي وإعلامي متنوع. اختتم الفريق السوري مشاركته الأولى في البطولة بعد خوض خمس جولات، حقق الفوز في ثلاث منها، قبل أن يغادر المنافسات دون التأهل إلى نصف النهائي. رغم ذلك، حظيت المشاركة بتقييم إيجابي من متابعين اعتبروا الظهور السوري خطوة تأسيسية لمسار حضور منظم في ساحة المناظرات الدولية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع التعليمي في السنوات الأخيرة.
يأتي تتويج لانا الحمود في سياق سلسلة من النجاحات التي يحققها طلاب سوريون في مسابقات دولية، ما يعكس قدرة هذا الجيل على المنافسة عالميًا والحفاظ على حضور ثقافي ولغوي فاعل. أسهمت البرامج التعليمية التي ترعاها وزارة التربية في دعم هذه المشاركات، عبر تشجيع الأنشطة التي تنمّي مهارات التفكير والحوار والانفتاح على التجارب العالمية.
حمل الإنجاز بعدًا رمزيًا يتجاوز الفردي، إذ قدّم صورة عن طالب سوري قادر على تحويل المنصات الدولية إلى مساحة للتعبير الإيجابي، بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالصراع.
وبرز هذا البعد في التفاعل الإعلامي مع فوز الحمود، الذي اعتُبر مؤشرًا على طاقة كامنة داخل المنظومة التعليمية السورية، تبحث عن فرص للظهور والتفاعل. مع إسدال الستار على النسخة السابعة من البطولة، بقيت تجربة لانا الحمود والفريق السوري حاضرة في ذاكرة الحدث، بوصفها دليلًا على أن المناظرة لم تعد نشاطًا مدرسيًا محصورًا، بل أداة دبلوماسية ناعمة تعكس مستوى التعليم، وقدرة الأجيال الجديدة على خوض نقاش عالمي بلغة واثقة وحجة رصينة.