رلى إبراهيم (الأخبار)
منذ أشهر، يدور صراع خفيّ بين القوى السياسية على أصوات الناخبين في دول الاغتراب، حتّى إن موعد إجراء الانتخابات بات مُعلّقاً على مصير تلك الأصوات، وربما يكون المغتربون شمّاعة التمديد للمجلس النيابي.
ففي حين بدأ الصراع انتخابياً بين حزبي «القوات» والكتائب و"قوى التغيير»، المتعطّشين لتكرار مشهد عام 2022، وحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر الراغبين بإنشاء الدائرة الـ16، تحوّل الآن إلى مواجهة سياسية، هدفها تعطيل القانون وإطاحة الاستحقاق، لمنع الثنائي من تحقيق «تسونامي انتخابي» في الطائفة الشيعية، وتجنّب مشاركة تيار المستقبل واستقطابه غالبية الأصوات السنّية.
وفي حين يطغى المُضمر على المُعلن لدى غالبية القوى السياسية، تُظهِر أرقام المسجّلين في الخارج تراجعاً حاداً عن عام 2022، مع بلوغ عدد المسجّلين 225,114 ناخباً اقترع منهم 137,761. أمّا عدد المسجّلين لانتخابات 2026، فلم يتعدَّ 144,406 ناخبين.
في محاكاة لمشهد 2022 نفسه، وإذا تم إسقاط نسب الاقتراع نفسها للتوجهات السياسية عينها في مختلف الدوائر، ستنحصر استفادة معراب من المغتربين في دائرة الشمال الثالثة (البترون - الكورة - زغرتا - بشري)، مع طغيان التأييد «القواتي» على المسجّلين في الخارج من هذه الدائرة. وهو ما يمكن أن يساعد في الفوز بمقعد إضافي (4 مقاعد)، في حال تم احتساب أصوات «القوات» و"قوى 14 آذار» و"التغييريين» معاً. فتلك الأصوات تعادل 72% من إجمالي الحاصل الانتخابي.
وفي الشوف - عاليه، يمكن أن يصل تأثير تلك القوى في حال اجتماعها معاً إلى 63% من إجمالي الحاصل. فتتمكّن من حسم مصير أحد المقاعد، وهو أمر صعب أو شبه مستحيل لاستحالة اجتماع هؤلاء، ما سيقلّل من تأثير أصوات غير المقيمين.
سينحصر تأثير «القوات اللبنانية» و"قوى 14 آذار» و"قوى التغيير» في حال اجتماعها على دائرتي الشمال الأولى والشوف - عاليه
وينخفض تأثير أصوات المؤيّدين لهذه القوى إلى 51% في بيروت الأولى، مقابل 42% في بيروت الثانية والمتن الشمالي.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن التأثير الأساسي لاقتراعهم في الداخل سينحصر في دائرتين، نظراً إلى استحالة توحّدهم في لوائح مشتركة.
وتجدر الإشارة هنا، إلى أنه في عام 2022، بلغ تأثير إجمالي غير المقيمين ما يعادل أكثر من تسعة مقاعد، بينما سينخفض هذا الرقم إلى ما يعادل ستة مقاعد اليوم، من دون الأخذ في الاعتبار تراجع شعبية «قوى التغيير» بعد الموجة السياسية المؤيّدة للانتفاضة آنذاك. فهؤلاء، وبعد انخراطهم في الحياة السياسية، مني ناخبوهم بخيبة أمل نتيجة أدائهم، في ما تغيّر تموضعهم السياسي وتفرّقوا في بعض الدوائر، ما سيشتّت أصواتهم ويُضعِف تأثيرهم.
وهذا التأثير سيصبح أكثر وضوحاً عند تأليف اللوائح، تبعاً لتوزّع «قوى 14 آذار» و"قوى التغيير» على أكثر من لائحة أو اجتماعهم في لائحة واحدة.
اقتراع المغتربين وفق الدائرة الـ16
في حال صدرت المراسيم التطبيقية للدائرة الـ16 وبات للمغتربين ستة مقاعد نيابية موزّعة على القارات الست، ستحصد «قوى 14 آذار» 30,400 صوت، ما يعادل مقعدين اثنين (اعتُمدت النسب نفسها كما في عام 2022 وتوجّهات الناخبين الانتخابية ذاتها). أمّا «قوى 8 آذار»، فستحصل على 29,500 صوت، ما يعادل مقعدين اثنين أيضاً. الأمر نفسه لـ"قوى التغيير»، إذ يُتوقع أن تجتذب 30,500 صوت، ما سيخوّلها الفوز بمقعدين اثنين كذلك.
وللمصادفة، من يعترض اليوم على إضافة ستة مقاعد في الخارج هو المستفيد الأول منها، بحيث ستحصل «قوى 14 آذار» و"التغييريون» على أربعة مقاعد من أصل ستة، علماً أنهم لن يفوزوا بتلك المقاعد في الداخل، حيث يصبح تأثير الأصوات أقل، فيبلغ ربحهم بالحدّ الأقصى مقعدين اثنين.
وفي ما يأتي، محاكاة لتصويت غير المقيمين في الدوائر الـ15، قام بها الخبير في الشؤون الانتخابية كمال فغالي، مع معادلة تقريبية لنسب التصويت والتوجهات السياسية للناخبين وفق اتجاهات التصويت في انتخابات 2022، علماً أن الأرقام والنسب عرضة للتغير.