إسرائيل تستهدف المسعفين في لبنان: «الضربة المزدوجة» تلاحق فرق الإنقاذ

post-img

زينب عوض (صحيفة الأخبار)

لم يعد استهداف إسرائيل للبنان، منذ الثاني من آذار 2026، مقتصراً على الأبنية والأحياء السكنية والبنى التحتية، بل تعدّاه إلى ضرب الطواقم الطبية والإسعافية التي يفترض أن تحظى بالحماية أثناء النزاعات. فسيارات الإسعاف والمسعفون باتوا، في أكثر من اعتداء، أهدافاً مباشرة للنيران الإسرائيلية، في نمط يتكرّر مع كل محاولة لإنقاذ الجرحى وانتشال المصابين.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، بلغ عدد الشهداء من العاملين في الرعاية الصحية 125 شهيداً، أي 4% من إجمالي عدد شهداء الحرب الإسرائيلية. كما استهدف العدوان بشكل مباشر 155 فريقاً صحياً، ودمّر 158 سيارة إسعاف، و35 مركز إسعاف، فضلاً عن إلحاق أضرار بـ16 مستشفى وإغلاق 3 مستشفيات.

في بلدة دير قانون النهر الجنوبية، سُجّل فصل جديد من هذا الاستهداف، بعدما طالت غارة إسرائيلية طواقم إسعافية أثناء عملها على إنقاذ المصابين عقب اعتداء سابق على البلدة. ويقول مفوض الدفاع المدني المركزي في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، ربيع عيسى، إن فرق الدفاع المدني كانت منتشرة في البلدة تحسّباً لأي غارات، وما إن وصل المسعفون إلى المكان حتى نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة ثانية استهدفتهم مباشرة، أثناء وقوفهم أمام سيارة الإسعاف وبملابسهم الإسعافية الواضحة.

أسفر الاعتداء عن استشهاد ستة أشخاص، بينهم مسعفان من جمعية كشافة الرسالة الإسلامية هما علي حسين غساني وأحمد يحيى حريري، إضافة إلى طفلة سورية، فيما أُصيب ستة آخرون، بينهم ثلاثة مسعفين وسيدة سورية.

وبحسب عيسى، فإن الجسم الطبي والإسعافي في لبنان يتعرض منذ بداية العدوان لهجمة واسعة وغير مسبوقة، شملت اعتداءات مباشرة وغير مباشرة على المراكز والطواقم والآليات الإسعافية. ويشير إلى أن جمعية كشافة الرسالة الإسلامية كانت من أكثر الجهات التي طاولها الاستهداف، عبر ضرب مراكزها وسياراتها وعناصرها المنتشرين في الميدان.

وتظهر الأرقام حجم الاستنزاف الذي أصاب إسعاف الرسالة. فقد خرجت 81 سيارة إسعاف وإطفاء عن الخدمة بشكل كامل، بعدما احترقت أو دُمّرت بالغارات، فيما تضرّر أو دُمّر 27 مركزاً ونقطة إسعافية في مناطق مختلفة. وعلى المستوى البشري، ارتقى 20 مسعفاً، وأُصيب نحو 70 آخرين بجروح متفاوتة، بعضهم لا يزال يعاني إصابات بالغة.

ورغم هذه الخسائر، يؤكد عيسى أن فرق الدفاع المدني لم تتوقف عن أداء مهامها. فمحاولة الاحتلال فرض ما يشبه «حظر تجوال نارياً» لمنع حركة المسعفين وتعطيل عمليات الإنقاذ، لم تنجح في شلّ الاستجابة الميدانية. وتعتمد الفرق، وفق عيسى، على خطة عمل لامركزية ومرنة، تتيح الوصول إلى المستغيثين عبر مسارات بديلة، حتى عند استهداف الطرقات العامة أو تعذّر الوصول السريع إلى بعض المواقع.

في الميدان، يدرك المسعفون أنهم يتحركون في دائرة الخطر المباشر. لذلك، تعتمد الفرق بروتوكولات صارمة تشمل رصد حركة الطيران، وإظهار الشارات الإسعافية بوضوح، وتجنّب تجمّع الآليات في نقطة واحدة، إضافة إلى الانسحاب السريع بعد إنجاز عمليات الإخلاء، تفادياً لتكرار ما يُعرف بتكتيك «الضربة المزدوجة»، حيث يُستهدف الموقع مرة ثانية بعد وصول فرق الإنقاذ.

وبالتوازي مع العمل الميداني، تعمل غرفة عمليات وتوثيق مركزية على مدار الساعة، بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات الرسمية المختصة، على توثيق كل اعتداء بالصور والإحداثيات والتوقيت ونوعية الأسلحة المستخدمة، تمهيداً لرفع الملفات إلى الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر القنوات الرسمية اللبنانية.

تكشف هذه الاعتداءات أن استهداف المسعفين لم يعد حادثاً معزولاً، بل جزءاً من نمط يضرب القدرة على الإنقاذ نفسها، ويحوّل لحظة إسعاف الجرحى إلى خطر إضافي. ومع ذلك، يواصل المسعفون عملهم تحت النار، حاملين أدوات الحياة في مواجهة آلة قتل لا تستثني حتى من يحاول إنقاذ الضحايا.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد