اوراق مختارة

موازنة 2026: رواتب وتعويضات على 1500 ليرة للدولار

post-img

صحيفة المدن

في صلب النقاشات التي رافقت توصيات لجنة المال والموازنة حول مشروع موازنة 2026، برز ملف أسعار الصرف كأحد أكثر الملفات إشكالية، لا سيما في ما يتعلق برواتب وتعويضات موظفي القطاع العام، التي لا يزال جزء أساسي منها يُحتسب على سعر الصرف الرسمي البالغ 1500 ليرة للدولار. 

ويُثير هذا الواقع تساؤلات جدّية حول العدالة المالية وواقعية احتساب النفقات العامة، في ظل الانهيار النقدي واعتماد أسعار صرف متعددة في مختلف القطاعات.

ورغم مرور 6 سنوات على الأزمة المالية والنقدية، ما زالت القاعدة المعتمدة في الموازنة لاحتساب الرواتب الأساسية والتعويضات القانونية للموظفين تستند إلى سعر 1500 ليرة، ما يجعل الأرقام الواردة في الموازنة أقرب إلى أرقام دفترية لا تعكس الكلفة الفعلية على الدولة ولا القيمة الحقيقية التي يتقاضاها الموظف. ويؤدي هذا الأسلوب إلى فجوة كبيرة بين الرواتب الاسمية ومستوى المعيشة الفعلي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

تعدد أسعار الصرف يربك المالية العامة

ويحذر خبراء المال من أن استمرار اعتماد سعر صرف متدن لاحتساب الرواتب، مقابل اعتماد أسعار صرف أعلى في بنود أخرى من الموازنة، يكرّس تعدد أسعار الصرف داخل المالية العامة نفسها. هذا الواقع لا ينعكس فقط على شفافية الموازنة، بل يعيق أيضاً أي محاولة لتقييم الحجم الحقيقي للإنفاق العام أو إجراء مقارنات دقيقة بين النفقات والواردات.

وفي هذا السياق، شددت لجنة المال والموازنة في توصياتها (مستند مرفق) على ضرورة توحيد مرجعية أسعار الصرف المعتمدة في الموازنة، أو على الأقل توضيح الأسس المعتمدة في احتساب الرواتب والتعويضات، تفادياً للاستنسابية والغموض. واعتبرت اللجنة أن أي إصلاح مالي جدي لا يمكن أن يستقيم من دون معالجة مسألة أسعار الصرف، لا سيما في بند الرواتب الذي يشكل جزءاً أساسياً من الإنفاق العام

تفريغ الإدارة العامة 

ولا تقتصر تداعيات هذا الملف على الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي والإداري، إذ يسهم استمرار احتساب الرواتب على سعر 1500 ليرة في تفريغ الإدارة العامة من كفاءاتها، ويؤثر على انتظام العمل في المرافق العامة، في ظل اعتماد زيادات وتعويضات استثنائية خارج أساس الراتب لتعويض جزء من الخسائر.

وبينما لم تذهب توصيات لجنة المال والموازنة إلى حد اقتراح تعديل فوري لسعر الصرف المعتمد في احتساب الرواتب، إلا أنها أعادت تسليط الضوء على واحدة من أبرز مفارقات المالية العامة، حيث تُدار الموازنة وفق أسعار صرف متعددة، فيما يبقى بند الرواتب عالقاً عند سعر لم يعد يعكس أي واقع اقتصادي.

يعكس ملف أسعار الصرف في موازنة 2026، وخصوصاً في ما يتعلق برواتب وتعويضات موظفي القطاع العام، عمق الأزمة البنيوية في إدارة المالية العامة. 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد