مصطفى عواضة/صحفي لبناني
عاد اسم الممثل اللبناني أسعد رشدان إلى واجهة الجدل في لبنان، بعد تصريحات سياسية وغير إنسانية؛ أثارت موجة غضب واسعة في منصات التواصل الاجتماعي، وأطلقت حملة انتقادات حادة من إعلاميين وفنانين وناشطين، وسط انقسام واضح في المواقف ومطالبات بمساءلته، في وقت تصدّر فيه وسم #أسعد_رشدان قائمة الأكثر تداولًا.
بدأت الأزمة بعد مقابلة إعلامية؛ رأى بها رشدان، عبر منصة رقمية، أن الاعتداءات "الإسرائيلية" في جنوب لبنان تندرج ضمن إطار "الدفاع عن النفس". كما رفض وصف رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بالإرهابي، وهو ما راه كثيرون موقفًا صادمًا ومتعارضًا والمزاج العام اللبناني، لا سيما في ظل سقوط شهداء مدنيين.
لم تتوقف ردود الفعل عند هذا الحد، إذ زادت حدة الانتقادات بعد تعليق رشدان على استشهاد الطفل علي حسن جابر، في إحدى الغارات "الإسرائيلية". إذ وصف التفاعل الشعبي مع القضية بأنه "منطق عاطفي"، ما عدّ استخفافًا بمأساة إنسانية، وأثار موجة استنكار واسعة.
هذه التصريحات دفعت كثيرين إلى اتهامه بتسويغ استهداف المدنيين، في ما رأى آخرون أن ما قاله تجاوز حدود الرأي السياسي إلى المساس بالمشاعر الإنسانية والوطنية. كما دخل إعلاميون ونقاد فنيون إلى خط الانتقادات، فأعلن بعضهم رفضهم المشاركة في أي مناسبة يحضرها رشدان، وأن مواقفه لا يمكن فصلها عن مسؤوليته بصفته شخصية عامة مؤثرة في الرأي العام.
ذهب بعض المنتقدين إلى استخدام عبارات قاسية بحقه، فقد رأوا أن تصريحاته تعكس انفصالًا عن الواقع اللبناني، لا سيما في ظل الظروف الأمنية والسياسية الحساسة التي يمر بها؛ في حين طالب بعض الناشطين بضرورة اتّخاذ الجهات النقابية والفنية موقفًا رسميًا؛ لأنّ الفنانين يتحملون مسؤولية أخلاقية إزاء المجتمع، خاصة في القضايا المرتبطة بالحرب والضحايا المدنيين.
في هذا السياق، ذكرت تقارير إعلامية أن تصريحات رشدان أثارت غضبًا واسعًا ومواقف حازمة، في ظل رأي كثيرين أن كلامه حمل تسويغًا غير مباشر للاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان.
انتقادات من أوساط مسيحية وانقسام داخل بيئته
لم تقتصر الانتقادات على بيئة سياسية أو طائفية واحدة، أيضًا برزت، بشكل لافت، مواقف رافضة من شخصيات وناشطين محسوبين على البيئة المسيحية نفسها. إذ رأوا أن تصريحات رشدان تمثل إساءة إلى تاريخ لبنان ومعاناة شعبه.
يكتسب هذا الجانب أهمية خاصة، نظرًا إلى أن رشدان عُرف سابقًا بقربه من شخصيات وأوساط سياسية مسيحية معارضة لحزب الله، ما جعل الانتقادات من داخل هذه البيئة أكثر تأثيرًا وأشد وطأة عليه.
هذا الانقسام عكس حالًا أوسع من التوتر والإجماع داخل المجتمع اللبناني، في آن، فلم يعد الانقسام مقتصرًا على خطوط سياسية تقليدية، لقد امتد إلى المواقف الأخلاقية والإنسانية المرتبطة بالحرب والضحايا.
رد رشدان ومحاولة احتواء الأزمة
في أول رد على الانتقادات، نشر رشدان توضيحًا في حساباته، طالب فيه بنقل كلامه كما قاله من دون تحوير، في محاولة لاحتواء موجة الغضب. إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة العاصفة الإعلامية والشعبية التي استمرت في التصاعد.
يأتي هذا الجدل في سياق مسيرة رشدان، والتي لطالما اتسمت بالتصريحات السياسية الحادة والمواقف المثيرة للجدل، ما جعله شخصية خلافية في الوسطين الفني والسياسي, على حد سواء.
نعمة بدوي لموقع "أوراق": إدانة واضحة
على المستوى النقابي، علّق نعمة بدوي نقيب ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان، بتصريح لموقع "أوراق"، مدينًا بشكل واضح ما صدر عن رشدان. رأى بدوي أن تصريح رشدان مَعيب إنسانيًا، وغير مناسب في موقف يصدر عن ممثل أو حتّى عن أي مواطن عادي، مؤكدًا أن توصيف الأحداث والمآسي الإنسانية بطريقة مستفزة لا يصح إطلاقًا.
كما شدد بدوي على أن الموت لا يحتمل شماتة. وأضاف أن النقابة لا ترضى عن هذا النوع من المواقف، والتي لا تعبّر عن قيم المجتمع اللبناني وواجباته الأخلاقية، خاصة في ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالضحايا المدنيين.

كذلك أشار بدوي إلى أن رشدان ليس منتسبًا إلى نقابة الممثلين التي يرأسها، بل إلى نقابة الفنانين المحترفين. إلا أنه شدّد، مع ذلك، على أن ما صدر عنه مدان إنسانيًا وأخلاقيًا وفنيًا. إذ إن رشدان- بحسب بدوي- قاصر عن التمييز بين حرية الرأي والمسؤولية الأخلاقية للفنان.
بيّن بدوي، في ختام حديثه لموقع " أوراق"، أن قضية رشدان تعيد فتح النقاش في حدود حرية التعبير للفنانين ودورهم في القضايا الوطنية، لا سيما في بلد مثل لبنان؛ حيث تتداخل السياسة بالفن عميقًا؛ فباتت مواقف الفنانين السياسبة جزءًا من معركة الهوية والرواية.