أوراق سياسية

تعميم فتح باب الترشّح غير قابل للتطبيق!

post-img

رلى إبراهيم (الأخبار)

يواجه المرشّحون إلى الانتخابات النيابية المُقرَّر إجراؤها في أيار المقبل صعوبة في التقدّم بترشيحاتهم لعدم قدرتهم على استخراج إفادات مصرفية وفتح حساب مصرفي، وفقًا لما يوجبه القانون. وباستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان سبّاقًا في التقدّم بترشيحه الأسبوع الماضي، لم يتمكّن أيّ من المرشّحين من الحذو حذوه، رغم مرور ستة أيام على فتح وزارة الداخلية والبلديات باب الترشّح.

وأوضحت أميرة سكر، المرشّحة عن المقعد السنّي في دائرة بيروت الثانية، أنها توجّهت الثلاثاء الماضي إلى الوزارة لطلب نسخة من قائمة الناخبين النهائية تثبت قيدها، موقّعة من موظف الأحوال الشخصية ومُقرِّر لجنة القيد الابتدائيّة في دائرتها، فأُبلغت بأن الموظف المولج بالتوقيع على هذه القوائم لم يُحدّد بعد، وطُلب منها العودة في اليوم التالي. المشكلة نفسها واجهتها عند محاولة فتح حساب مصرفي لحملتها، إذ أخبرها الموظف بعدم قدرته على تلبية طلبها لغياب تعليمات واضحة من الإدارة، في ما أفادها مدقّق الحسابات المحلّف بأن نقابته لم تحدّد بعد قيمة أتعابه. وبعد سلسلة اتّصالات مع وزارة الداخلية ومصرف لبنان، أبلغها أحد مستشاري "المركزي" أنه "لا يمكن الحصول على الإفادة المصرفية قبل الاثنين المقبل" (اليوم).

في السياق نفسه، أشار النائب أديب عبد المسيح إلى أن المصارف لم تتلقَّ أي تعميم من مصرف لبنان بشأن فتح حسابات الترشّح والصرف الانتخابي، ما يجعل تقديم طلب مكتمل إلى وزارة الداخلية غير ممكن، واعتبر ذلك مخالفة قانونية تُضاف إلى سلسلة المخالفات، وتجعل تعميم الوزارة عرضة للطعن.

وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أصدر في 3 شباط تعميمًا يوضح آلية الترشّح والمستندات المطلوبة، مُحدِّدًا 10 شباط موعدًا لفتح باب الترشّح، معلنًا "الجاهزية التامة". إلا أن الواقع أثبت أن التعميم لا يزال حبرًا على ورق، إذ عجزت الإدارات المختصّة عن تنفيذه، أو ربّما تأخّرت في ذلك. وفي هذا الإطار، أصدر نقيب المحاسبين المُجازين، إيلي عبود، قرارًا يحدّد بدل أتعاب خدمات تدقيق الحسابات في 12 شباط، أي بعد يومين من فتح باب الترشّح.

كل هذا يطرح سؤالًا جوهريًا: من يتحمّل مسؤولية هذه الثغرات التي قد تمنع بعض المرشّحين من استكمال مستنداتهم، وبالتالي تحرمهم من حقّهم في الترشّح؟ كما يثير استحصال رئيس مجلس النواب على إفادة مصرفية دون غيره، رغم عدم وصول التعميم إلى المصارف، مزيدًا من علامات الاستفهام. وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة الإشكالية التي ظهرت في الانتخابات السابقة، ويُتوقّع أن تتكرّر، والمتعلّقة بعدم قدرة المنتمين إلى حزب الله على فتح حسابات مصرفية.

أزمة سياسية وفوضى

في غضون ذلك، ردّت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على استفسار وزير الداخلية بشأن اقتراع المغتربين للنواب الـ128، مؤكّدة حقّهم في التصويت من الخارج لصالح نواب كلّ دائرة انتخابية، كما حصل في الانتخابات النيابية لعام 2022. وبالتالي أمّن الحجار غطاء قانونيًا لتعليقه العمل بالدائرة الـ16 المذكورة في قانون الانتخاب 44/2017، رغم أن رأي الهيئة غير مُلزِم وبالإمكان الطعن في العملية الانتخابية كاملة، سواء قبل إجرائها أمام مجلس شورى الدولة، أو بعد حصولها أمام المجلس الدستوري. كما يمكن أيضًا للنواب المعترضين على أداء الوزير طرح الثقة به في مجلس النواب.

من جهته، رفض الرئيس بري قرار هيئة التشريع والاستشارات، واصفًا إياه بـ"سابقة قانونية، حيث يوقف القاضي تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه". واتّهم بري بعض الجهات بالإيعاز إلى الهيئة لإصدار هذه الاستشارة غير الملزمة بهدف عرقلة الاستحقاق الانتخابي، مؤكّدًا إصراره على إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، ورفضه أي محاولة لتمديد ولاية المجلس الحالي.

ويُنذِر ذلك بأزمة سياسية قد تنفجر في أي لحظة بين رئيس مجلس النواب من جهة، ووزير الداخلية ومن ورائه رئيسا الحكومة والجمهورية من جهة أخرى. كما قد يتسبّب هذا الوضع بفوضى في اقتراع المغتربين المسجّلين وفق القانون النافذ، أي الدائرة الـ16، إذ لن تكون أسماؤهم مُدرجة في لوائح الشطب المُعتمدة للاقتراع في الداخل، وبالتالي لن يجدوا أسماءهم إذا قرّروا النزول إلى لبنان للتصويت في دوائرهم الأصلية، ما لم تجد وزارة الداخلية حلًا عاجلًا.

وفي ضوء ذلك، يُرجّح أن يُثار موضوع الانتخابات في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ولا سيما بعد صدور رأي هيئة التشريع وردّ بري عليه.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد