أوراق سياسية

تفاوض واشنطن وطهران يعقد الأزمة اللبنانية

post-img

علي منتش (لبنان 24)

في ظلّ استمرار التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تبدو الساحة اللبنانية مرشّحة لتكون واحدة من أكثر الساحات سخونة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك ملفاته السياسية والأمنية مع الإقليم، غالبًا ما يتحوّل إلى ساحة رسائل غير مباشرة بين القوى الكبرى، خصوصًا عندما تدخل العلاقات الدولية في مراحل دقيقة وحسّاسة.

وتشير المعطيات السياسية إلى أنّ أي قرار تتّخذه واشنطن بالذهاب نحو حوار طويل أو مفاوضات مفتوحة مع طهران، سيضع رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو أمام تحدٍّ داخلي كبير، لا سيما في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتعقّد وضعه السياسي. في مثل هذه الظروف، اعتاد نتنياهو البحث عن خيارات خارجية تتيح له إعادة خلط الأوراق، وغالبًا ما تكون هذه الخيارات ذات طابع أمني أو عسكري.

وفي هذا الإطار، لا يُستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى فتح جبهة جديدة، ولو ضمن إطار ما يمكن تسميته "معركة الأيام المحدودة"، أي ان يلجأ إلى تصعيد مضبوط زمنيًا وأهدافه سياسية بقدر ما هي عسكرية. فالتجربة السابقة أظهرت أنّ مثل هذه المعارك تُستخدم لتوجيه رسائل داخلية وخارجية، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة يصعب التحكّم بنتائجها.

في المقابل، تبدو قدرة نتنياهو على التصعيد في غزّة محدودة، في ظل الترتيبات الدولية التي يعمل عليها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي تفرض قيودًا واضحة على أي مغامرة عسكرية واسعة هناك. هذا الواقع يدفع الأنظار تلقائيًا نحو لبنان، الذي يبقى ساحة هشّة، حيث يمكن لأي حادث أمني، سواء كان محسوبًا أو غير محسوب، أن يتحوّل سريعًا إلى شرارة تصعيد أوسع.

وتعزّز هذه الفرضية سلسلة تطوّرات أمنية متلاحقة، من اغتيالات استهدفت عناصر فلسطينية، إلى عمليات خطف طالت قياديًا في الجماعة الإسلامية. وهي أحداث توحي بأن "إسرائيل" تراقب عن كثب ما تعتبره نشاطًا متزايدًا لبعض التنظيمات، وخصوصًا في جنوب سورية، مع اعتقاد بأن جزءًا من هذا النشاط ينطلق من الأراضي اللبنانية أو يرتبط بها بشكل غير مباشر.

يقف لبنان مجددًا عند تقاطع الحسابات الإقليمية والدولية، في مرحلة لا يبدو فيها أنّ احتمالات التصعيد منفصلة عن مسار التفاوض الأميركي-الإيراني. وبين الانتظار والترقّب، يبقى البلد عرضة لدفع أثمان من جديد، في ما تتراكم المؤشرات على مرحلة شديدة الحساسية سياسيًا وأمنيًا.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد