أوراق ثقافية

"الألكسو" تختار الممثل والمخرج الفلسطيني محمد بكري رمزًا للثقافة العربية لعام 2026

post-img

اختارت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الممثل والمخرج الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزًا للثقافة العربية لعام 2026، وذلك في إطار الاحتفاء بالدورة الثانية عشرة من اليوم العربي للشعر وتكريم رموز الثقافة العربية، استنادًا إلى قرارات مؤتمر وزراء الثقافة العرب وآراء أعضاء اللجنة الدائمة للثقافة العربية.

رحبت وزارة الثقافة الفلسطينية بالقرار، وأكدت أنه يأتي تتويجًا لمسيرة فنية وثقافية حافلة لمحمد بكري الذي عُدّ على مدى عقود أحد أبرز الأصوات الإبداعية الفلسطينية في المسرح والسينما. وأوضحت أن أعماله أسهمت في نقل السردية الفلسطينية إلى العالم، مجسدًا قضايا شعبه وهويته الوطنية عبر لغة الفن والإبداع. وأشارت الوزارة إلى أن هذا التكريم العربي يخلد ذكرى الفنان الراحل ويعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها المبدع الفلسطيني في الوجدان الثقافي العربي، كما يؤكد أهمية الدور الذي يضطلع به الفنانون والمثقفون الفلسطينيون في حماية الذاكرة الثقافية وصون السردية الفلسطينية.

جاء ترشيح محمد بكري من قبل الوزارة تقديرًا لإسهاماته في إثراء المشهد الثقافي والفني العربي، ولدوره في الدفاع عن الثقافة الفلسطينية، وتعزيز حضورها في المحافل العربية والدولية.

بدأ محمد بكري مشواره في التمثيل والمسرح، قبل أن يمتد إلى السينما، إذ شارك في أعمال مع مخرجين مهمّين، وجسّد أدوارًا عدة في أفلام تتنوع بين المحلية والعالمية، بينها "حيفا" (1995) للمخرج رشيد مشهرواي، وفيلم "واجب" (2019) للمخرجة آن ماري جاسر. ومن أعماله اللافتة في المسرح "المتشائل"، التي أخرجها بنفسه وقدّمها على الخشبة في عدة مدن عربية.

الأهم أن بكري قد شقّ طريقه في صناعة الأفلام الوثائقية، وكان فيلم "جنين، جنين" (2002) من أبرز أعماله؛ إذ وثّق آثار الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين، وجسد من خلاله معاناة الناس وروح المقاومة الفلسطينية، حتى حاز الفيلم جوائز دولية رغم التحديات القانونية التي واجهها. لم يُستقبل الفيلم بوصفه عملًا سينمائيًا فحسب، بل بوصفه فعل اتهام، ما أدخل بكري في دوّامة طويلة من الملاحقات القضائية والاستدعاءات إلى المحاكم، وفرض عليه دفع مبالغ كبيرة، فضلًا عن التضييق والمنع. ومع ذلك، لم يتراجع عن قناعته بأن الخطر الحقيقي هو طمس السردية الفلسطينية، لا تبعات الدفاع عنها.

توفي محمد بكري في 24 ديسمبر/كانون الأول 2025 في مستشفى نهاريا، بعد أقل من شهر على بلوغه الثانية والسبعين عامًا، بعد معاناته من مشاكل في القلب.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد