معتز منصور / كاتب وباحث سياسي
الحرب في الخليج وغرب آسيا (الشرق الأوسط) وصلت إلى لحظة فاصلة، تكشف الوجه الحقيقي للصراع. إيران لم تعد مجرد دولة تحمي نفسها، بل تحولت إلى لاعب معاقِب قادر على قلب موازين القوة بلا رحمة. مضيق هرمز أصبح ساحة تهديد يومية، النفط أداة ضغط، والغرب يعيش ذعرًا مفتوحًا. كل خطوة أمريكية أو إسرائيلية، اليوم، تكشف هشاشة استراتيجياتهما، في حين محور المقاومة يتحرك بثقة كاملة، حاملاً زمام المبادرة من الأرض إلى الاقتصاد إلى عمق العدو النفسي.
ترامب خرج متوسلًا، يستجدي إيران بعدم استهداف الغاز القطري، ومهددًا بضربة شاملة على حقل بارس. هذا الموقف ليس مجرد سياسة، هو اعتراف رسمي بعجز الولايات المتحدة أمام نقطة ضعف واحدة في الخليج. السخرية الإيرانية لم تتأخر: قاليباف يفضح ادعاءات وزير الحرب الأمريكي عن تدمير 90% من قدرات إيران، بينما الصواريخ الإيرانية تواصل دك المصافي والمنشآت بلا توقف، لتثبت أن الغرب بلا سيطرة حقيقية على الأرض.
تصريحات ترامب المستجدية لا تُظهر ضعفًا سياسيًا وحسب، هو كشف كامل عن الهلع الذي يعيشه الغرب أمام ما يُسمى “الردع الإيراني”، والذي لم يعد وهمًا، إنما واقع ميداني تحكمه قوة صواريخ دقيقة واستراتيجية مدروسة بعناية.
في السعودية والكويت، الحرب الاقتصادية تتحول إلى موجة مدمرّة تضرب قلب المصالح الأمريكية والغربية بلا هوادة. مصفاة ينبع تحترق على البحر الأحمر، والموانئ توقفت فورًا عن التحميل، والكويت يشهد اندلاع حرائق ضخمة في مصفاتي الأحمدي وميناء عبد الله بعد ضربات المسيرات الإيرانية.
الأرقام صادمة: النفط في السوق السوداء تجاوز 200 دولار للبرميل، والأسواق العالمية على حافة الانهيار. كل ضربة اقتصادية هي أكبر من مجرد حادث، هي إعلان سيادة محور المقاومة وقدرة إيران على تحويل نقاط ضعف العدو الاقتصادية إلى أدوات ضغط مباشرة وقابلة للقياس. الاقتصاد لم يعد مجرد أرقام، لقد أصبح ساحة حرب تُظهر العجز الغربي وفشل أي خطة للتخفيف من آثار هذه الضربات.
في لبنان، حزب الله يؤكد أن عمقه الاستراتيجي لم يُمس. صواريخ تصل إلى 315 كيلومترًا تضرب غلاف غزة، فيما الجيش الإسرائيلي ينهار أمام مقاومة شرسة لم تضعفها الضربات الجوية ولا الحصار، وظهر العجز الرمزي أمام الشعب اللبناني والمغتصبات الصهيونية على حد سواء. المستوطنون في الشمال يطلقون النار على حكومتهم في وسائل الإعلام، مطالبين المسؤولين بتحمل مسؤولية الفشل، في الوقت الذي تعترف فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية بالصدمة والفشل أمام قوة المقاومة.
ما يحدث هو أكبر من مجرد مواجهات، هو لحظة كشف كاملة لهشاشة إسرائيل وانهيار أسطورة السيطرة على الأرض، لتصبح كل خطوة عسكرية للعدو فرصة لعرض هشاشة القوات الرمزية أمام محور المقاومة.
الأسطول الأمريكي، والذي كان رمز القوة البحرية الغربية، اليوم يظهر مهزوزًا ومرتعبًا. حاملة الطائرات “فورد” تهرب إلى اليونان لإجراء إصلاحات عاجلة بعد الحرائق، و”لينكولن” تتجنب الاقتراب من مضيق هرمز خوفًا من الردع الإيراني. هذا ليس ضعفًا تكتيكيًا، هو انهيار كامل لمفهوم السيطرة الغربية على مضيق حيوي يمر عبره ثلث نفط العالم.
إيران، اليوم، لا تعاني الحصار، إنما تفرض قواعدها على العالم، وتحوّل نقاط القوة الغربية الوهمية إلى أدوات ضغط ملموسة على المستويات كلها... كل خطوة أمريكية أو إسرائيلية الآن مرهونة بحسابات دقيقة، في حين محور المقاومة يضغط بلا توقف، حاملاً المبادرة بالكامل.
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، الانكسار الأمريكي واضح. تصريحات ترامب، محاولاته لحماية قطر، والاعتراف الضمني بالعجز أمام "حقل بارس"، كل ذلك يعكس تراجع الثقة الغربية بقدرتها على فرض أي شروط. أوروبا تترقب ارتفاع أسعار الغاز والنفط، في حين النظام الرأسمالي العالمي يترنح أمام تأثير الضربات الاقتصادية الإيرانية. كل محاولة لغربنة الأحداث أو فرض السردية الأمريكية اصطدمت بصخرة الحقائق الواقعية: الأرض، الاقتصاد، والملاحة البحرية كلها تحت سيطرة محور المقاومة.
في المحصلة: الولايات المتحدة وإسرائيل يواجهان هزائم مزدوجة، عسكرية واقتصادية، ترامب يحاول التغطية على فشله باستجداء إيران لحماية قطر، حاملات الطائرات الأمريكية تهرب من المضيق والاقتصاد العالمي على شفا الانهيار. محور المقاومة لم يعد في موقع الدفاع، لقد صار مهاجمًا منسقًا، يحوّل نقاط ضعف الخصم إلى أدوات ضغط استراتيجية، ويعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة بلا رحمة، بلا مراوغة، وبوعي كامل لكل فرصة.
الحرب، اليوم، ليست مجرد مواجهة تقليدية، هي درس حي للعالم: القوة ليست في تصريحات ترامب أو تهديدات نتنياهو، بل في القدرة على تحويل نقاط ضعف الخصم إلى أدوات ضغط فعّالة.
مضيق هرمز، اليوم، أسود والنصر الميداني والمعنوي لمحور المقاومة صار حقيقة لا يمكن تجاهلها، والغرب يعيش انهياره أمام قوة الميدان والسياسة والاقتصاد التي لا تُقهر، وسط عجز كامل عن مواجهة استراتيجيات إيران المتقنة، وحسابات محور المقاومة الحاسمة في كل تفصيل.