اتفاق يعيد إنتاج الحرب.. لماذا لا يُنتج سلامًا ؟
لكن الأخطر في هذه المعادلة ليس تعدد أدوات الردع، بل تحول الردع نفسه إلى منطق إدارة للصراع. لم يعد الهدف منع الحرب فقط، بل إثبات القدرة على تحملها أو فرض كلفتها على الطرف الآخر
جديد الموقع
لكن الأخطر في هذه المعادلة ليس تعدد أدوات الردع، بل تحول الردع نفسه إلى منطق إدارة للصراع. لم يعد الهدف منع الحرب فقط، بل إثبات القدرة على تحملها أو فرض كلفتها على الطرف الآخر
مع طرح إمكانية التوصل إلى اتفاق، يضغط ترامب على دول خليجية وإسلامية للانضمام إلى اتفاقات أبراهام، في ما يوصف بأنه محاولة لتحسين صورة الاتفاق المحتمل مع إيران، ما يسمح له بتسويقه داخليًا أمام ناخبيه باعتباره أفضل من اتفاق أوباما
ذلك يعني أن الولايات المتحدة هي التي تراجعت عن الإصرار على التوصّل إلى صفقة نهائية قبل وقف الحرب. كما يعني أن إيران ستكون في موقع قوي خلال مفاوضات الـ30 – 60 يومًا
تسعى إيران من خلال هذا الإجراء إلى جني نحو 60 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى الأرباح الضخمة التي ستحققها من بيع نفطها الخاص، ما يمنحها استقلالًا ماليًا غير مسبوق.
الولايات المتحدة تدرك اليوم أن استمرار استنزاف "إسرائيل" في الجنوب اللبناني يهدد أي استقرار إقليمي، ويهدد كذلك سوق النفط العالمي وأمن الملاحة،
لهذا بدت الحرب الأخيرة صادمة. إذ اكتشف الخليج أنّ الولايات المتحدة، والتي تملأ المنطقة بالقواعد العسكرية، لم تكن مستعدة للدخول في مواجهة شاملة من أجل حماية أحد، وأنّ "إسرائيل" التي قدّمت بوصفها بوابة التكنولوجيا والأمن والاستقرار، تحولت عمليًا إلى مصدر استنزاف وفوضى وإعادة تفجير للمنطقة بأكملها.
كانت إيران قد أعلنت أنها تدرس ردًا أميركيًا جديدًا في إطار جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء النزاع، فيما قال ترامب إن المحادثات مع طهران "في مفترق طرق" بين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب واستئناف القتال.
يقول المسؤول الرفيع: "حتى لو افترضنا في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، أن مسألة النووي ستُحل، رغم أن احتمال ذلك منخفض، فإن إيران ستسرّع سباق التسلّح لديها، خصوصاً في مجال الصواريخ. هناك مستوى معيّن لا يمكن توفير حماية جوية كاملة ضده، لذلك لن يكون أمامنا خيار سوى العودة إلى الهجوم مرة أخرى"
أكد مصدران سابقان لشبكة “سي إن إن” أن آلاف الطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال موجودة، أي ما يصل إلى 50% من قدرات إيران في هذا المجال.
كما تابع الكاتب بأن ترامب، والذي لم يكن يخطّط لحرب طويلة، ومع تزايد الأثمان وتراجع الدعم في الداخل، يبحث الآن عن مخرج يحفظ ماء الوجه، كما فعل كيسنجر ونيكسون في أوائل السبعينيات.
تابع ترامب أن بعض القادة تواصلوا معه و"طلبوا مدة إضافية من أجل التوصل لاتفاق مع إيران"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران و"آمل ألّا نضطر لتوجيه ضربات عسكرية، وقد نضطر للقيام بها".
وفي السياق ذاته، كان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد توعّد، مساء الثلاثاء، بأنّ العودة إلى الحرب ستشهد "العديد من المفاجآت"، مشيراً، في منشور على منصة إكس، إلى أنه بعد أشهر من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران
مع ذلك، يقول مصدر صهيوني مطلع على التفاصيل لـ"معاريف" إن أبو ظبي لم تغضب من النشر "الإسرائيلي"، ولم تُرسل رسائل عدم رضا، وأن الخطوة لم تضر بالعلاقات معها.
من هنا، تكبر احتمالية إعادة شنّ عدوان مشترك على إيران. ولكن من الضروري الإضاءة على الكثير من المعطيات التي تجعل من هذا العدوان الأميركي - "الإسرائيلي" المرتقب قاصرًا وغير منتج وبعيدًا عن تحقيق الأهداف الرئيسة منه.
إلّا أن المؤشرات تفيد بأن المقاربة الحذرة للهند، التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، فضلًا عن موقف الإمارات التي ترى طهران أنها تعاونت مع واشنطن وتل أبيب في الهجوم عليها، حالا دون صدور إدانة صريحة للهجوم.
موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد