إيران الموحّدة... مُجدّدًا
لطالما شدّدت إيران على الود وحسن الجوار والعلاقات السلمية مع دول المنطقة، لكن هذه المرة كانت التصريحات والأنظار والهجمات كلها موجّهة ضد المصالح والقواعد التي كانت إيران قد دعت سابقًا إلى إخلائها من الوجود الأميركي.
جديد الموقع
لطالما شدّدت إيران على الود وحسن الجوار والعلاقات السلمية مع دول المنطقة، لكن هذه المرة كانت التصريحات والأنظار والهجمات كلها موجّهة ضد المصالح والقواعد التي كانت إيران قد دعت سابقًا إلى إخلائها من الوجود الأميركي.
لعل قراءة وجيزة في تاريخ إيران، يجيب اليوم عن الكثير من التساؤلات الكامنة خلف ذهول العالم؛ كيف تقف إيران اليوم، في وجه رأس محور الاستكبار العالمي، أميركا والصهيونية؟
في هذا السياق، برزت إيران بوصفها الفاعل الذي التقط منطق اللحظة قبل غيره. لم تنافس الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا في مقاييسها التقليدية — لا اقتصادًا ولا تسليحًا — لكنها امتلكت ما هو أندر: موقعًا حاكمًا على عقدة لا بديل قريبًا لها، واستعدادًا لاستخدام "التهديد المحدود" بدل الحرب الشاملة
هذه فرصتنا التاريخية الآن.. قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالية، والتي أذهلت العالم، إلى جانب اسبتسال رجال حزب الله وساحات المقاومة المقاومة، تدعونا إلى التوحد معهم في هذه اللحظات الحاسمة، وهذه المعركة المصيرية، فنحن أمام معادلة صفرية... نكون أو لا نكون.
على الرغم من التفوق الأميركي الواضح، لم تؤدِ سياسات الضغط والتصعيد إلى نتيجة حاسمة. لم يحدث: انهيار أو استسلام أو إعادة تشكيل نهائية للمشهد؛ إنما ما حدث هو العكس تمامًا،
تعتمد الآليات الإيرانية في مواجهة ما تصفه بـ "الغطرسة الصهيو-أمريكية" على ثلاثة ركائز أساسية، تتكامل فيما بينها لتشكيل استراتيجية دفاعية شاملة
أؤكد أن الهجمات التي قد حدثت ضد بعضٍ من أنحاء تركیا وعمان اللتین لدیهما علاقة طیبة معنا، لم تكن بتاتًا من قِبلِ القوات المسلحة للجمهوریة الإسلامیة وباقي قوات جبهة المقاومة قطّ، وهذه لیست إلا خدعة من العدو الصهیوني.
أبرز هذه الأصوات المفكر حميد دباشي، والذي رأى في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، في اليوم الأول من الحرب، أن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران لا يهدف إلى تحرير الإيرانيين، بل لإجبارهم على الخضوع المطلق
الجغرافيا الإيرانية تضيف بعدًا آخر، فالجبال والقرى المترامية والكثافة السكانية العالية، تجعل أي تقدم أمريكي بطيئاً ومكلفًا بشكل هائل.
لكن ما حدث فعليًا كان معاكسًا تمامًا لهذا التصور. فقد جرى تفعيل الآليات الدستورية بسرعة ملحوظة، وجرى تشكيل مجلس القيادة المؤقت وفقًا لنصوص الدستور، ثم انتقل النظام بسلاسة إلى اختيار القيادة الجديدة.
لقد اختار الشعب البطل في إيران الطريق الصعب، وعبَّر بإرادة ثورية لا تلين ومقاومة أسطورية منقطعة النظير، يذيق فيها العدو وعملائه من ضرباته الصاروخية المتواصلة ما يؤلمهم ويوجعهم، ويدمر قواعدهم العدوانية
كما دعا البيان: "الشعب الإيراني؛ خاصة النخب والمثقفين في الحوزات والجامعات، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على وحدة الصف حول محور الولاية... نسأل الله دوام لطفه وعنايته بهذا البلد وشعبه العظيم".
التغير الذي تشير إليه الوقائع لا يعني انهيار هذه المنظومات، لكنه يعني أن الحرب دخلت مرحلة جديدة، حيث لم تعد الدفاعات قادرة على ضمان الحماية الكاملة كما كان يفترض سابقًا. هذا التطور بحد ذاته كافٍ لتغيير الحسابات العسكرية والسياسية، لأن أي تراجع في اليقين الدفاعي يفتح الباب أمام معادلات ردع مختلفة تمامًا.
على وقع التوترات الإقليمية والتطورات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران
بين هذين المنطقين؛ يتحدد شكل التوازنات المقبلة في الإقليم.. إيران اختارت أن تكون فاعلاً في معادلة إعادة التشكيل، لا مجرد ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد