إيمان شويخ... «عار» الصناعة اللبنانية
لم تسلم الصحافية التي تعمل في منصة «الكلمة أونلاين»، من محاسبة واسعة من الناشطين الذين ضاقوا ذرعًا من كلماتها الجارحة في اللحظة الصعبة
جديد الموقع
لم تسلم الصحافية التي تعمل في منصة «الكلمة أونلاين»، من محاسبة واسعة من الناشطين الذين ضاقوا ذرعًا من كلماتها الجارحة في اللحظة الصعبة
ليست المشكلة أن يُبدي الإعلامي رأيًا خاصًا به، لكن أن يُتقن تقديم الانقسام على أنه الحياد، ويُمرِّر الاصطفاف بوصفه قراءة هادئة! هنا لا يعود الخطر في الموقف نفسه، إنما في الطريقة التي يُعاد بها تغليفه: لغة منمَّقة… تؤجِّج انقسانات وتُحكِم تعميقها.
في هذا السياق، قال مارسيل غانم في مقدمة برنامجه: «نريد السلام مع إسرائيل. قُتلنا مرة ومرتين ومليار مرة لإيران. إيران تفاوض على النووي على حساب الليطاني والجنوب
قبل أيام قليلة، قطعت القناة، التي يديرها ميشال المر، بثّها المباشر لتخصّصه لنقل كلمة نتنياهو. وانشغلت ببث تصريحاته الإجرامية والتحريضية، في خطوة بدت مستفزّة للبنانيين الذين يرزحون تحت نيران العدو.
لم یشھد لبنان منذ اعلان دولة لبنان الكبیر فوضى اعلامیة، كتلك التي یشھدھا الیوم
اختارت بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية إبقاء بثها برامج ومسلسلات رمضان، وكأنّ لا حربًا في الجنوب، ولا العاصمة وضاحيتها الجنوبية تتعرّضان للقصف، ولا كأنّ المواطنين يفترشون الطرقات.
تقدّم عدد من المحامين، الاثنين، بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية في بيروت ضدّ قناة إم تي في ممثلة برئيس مجلس إدارتها ميشال المر، ومعدّة التقرير مريم مجدولين اللحام. وأشار الإخبار إلى أن الأخيرة زعمت أن هناك مباني "لقوات المقاومة اللبنانية بينما هي في الواقع شقق سكنية"،
وسط خيم مؤقتة وأطفال يركضون بين الأغطية والبطانيات، يبدو أنّ النازحين يواجهون تحديين متوازيين: الأول، الصعوبات اليومية في البقاء على قيد الحياة، والثاني، محاولات الإعلام لتحويل صوتهم إلى أداة سياسية، بدل أن يكون مرآة لمعاناتهم الحقيقية.
تتضاعف خطورة هذا الخطاب في زمن الحرب. في لحظات كهذه، يصبح ضروريًا التحلي بالحد الأدنى من المسؤولية الإعلامية
الفارق حتى الآن أنّ حرب غزة تحوّلت سريعًا، بفعل حجم الخسائر البشرية غير المسبوقة، إلى أزمة إنسانية مركزية في الخطاب الإعلامي العالمي، بينما لا تزال الحرب على إيران تُقرأ أساسًا من زاوية التوازنات الإقليمية وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
حاولت القناة الموازنة بين وقوفها مع الشعب الإيراني، ولا سيّما بعد استهداف الكيان مدرسة ابتدائية للفتيات هناك واستشهاد قرابة المئة تلميذة، وبين معارضتها استهداف قطر بحيث ادّعت أنّ إيران تستهدف المناطق المأهولة وليس القواعد الأميركية
تمظهر أصحاب الاتّجاه الآخر في مجموعات منظّمة تولّت شنّ حملات سياسية وإعلامية محمومة وعالية النبرة، وبنسق ممنهج وبتعليمات مدروسة. واللافت فيها ارتفاع مستوى الخطاب المباشر الذي لم يترك وسيلة ناعمة أو خشنة إلا واستخدمها سعيًا لشيطنة المقاومة وبيئتها
نجحت الإدارة الأميركية في إبعاد التركيز عن فظاعة الخطوة بحدّ ذاتها، إلى إبراز اليد الطولى للقوات الأميركية، كأنّ ما حدث هو تجسيد لإحدى نسخ لعبة «نداء الواجب» (Call of Duty).
يمكن القول إن العام 2025 تتمة حافلة بالتحولات العميقة التي حدثت في العام 2024، على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والثقافية والتقنية والاقتصادية. إذ تداخلت الأحداث مع بعضها البعض لتشكّل لوحة سريالية فيها كثير من الفوضى والأحداث المأسوية والحروب الدموية مع ما يرافقها من تحولات في الرؤى الثقافية والفكرية عمومًا.
موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد