ناضر كسبار (صحيفة الديار)
في تقرير اعده الزميل الاستاذ جوزيف عيد، رئيس لجنة السجون في نقابة المحامين في بيروت، اورد فيه ان عدد المساجين الاجمالي في لبنان هو 8700 سجين. وان نسبة الاكتظاظ هي 340%. اذ ان في لبنان 25 سجناً تضم 6300 سجين و229 نظارة تضم 2400 سجين. اما نسبة المساجين الاجانب فهي 48% من اجمالي السجناء. وان عدد المساجين بجرائم مخدرات هو 2650 سجيناً. والمفارقة ان 2300 سجين لديهم دعوى واحدة، في حين ان الباقين موقوفون ومحكومون بعدة دعاوى.
هذا الاكتظاظ كان يمكن ان يكون بنسبة اقل لو يتم تسريع المحاكمات، ليخرج من السجن من هو بريء. وكذلك لو يتم التركيز في التوقيف الاحتياطي على الجرائم التي تطال الاشخاص اكثر من تلك التي تطال الاموال، التي يمكن فرض كفالات متناسبة مع نوع الجرم.
كان النائب المحامي اوغست باخوس يروي لنا ان شقيقه القاضي المرحوم جان باخوس كان رئيساً اول لمحاكم الشمال، ورئيس الهيئة الاتهامية فيها، وترده استئنافات لقرارات اخلاء سبيل صادرة عن قضاة التحقيق. فأرسل في طلبهم وسألهم عن اسباب هذه التوقيفات الغزيرة وغير المبررة، فاجابه احدهم: لاننا بهذه الطريقة نفرض وهرة القضاء.
وبالتالي، ومن خلال متابعتنا لعدد كبير من الملفات وما يردنا الى النقابة ومن اتصالات الزملاء المحامين الذين يشكون من توقيفات متعلقة بموكليهم بسبب ما يسمى اختلاس في شركة، او بيع عقار او احتيال في هذه القضية او تلك. فمن المؤكد عندها انه سوف يكون هناك اكتظاظ في السجون. هذا بالاضافة الى بعض قضايا المخدرات وما كنا ننبه منه منذ عشرات السنين حول "العطف الجرمي". ومفهومه انه ما ان يُلقى القبض على تاجر مخدرات حتى يعطي عشرات الاسماء إما انتقاماً او بناء على طلبات معينة من البعض لتوريط اناس ابرياء. هؤلاء الاشخاص يتم توقيفهم. ولدى محاكمتهم تصدر الاحكام ببراءتهم لان العطف الجرمي لا يؤخذ به امام محكمة الاساس من دون ادلة دامغة. فيكون قد اوقف لعدة سنوات من دون مبرر.
وبالتالي، فإن تسريع المحاكمات من جهة، وعدم التوقيف الاحتياطي إلا لاسباب جدية، وفي الدعاوى على الاموال فرض كفالات بدل التوقيف، طبعاً ما عدا الجرائم الكبرى مثل جرائم اموال المودعين، هي التي تساعد على عدم الاكتظاظ.
اما ان نبرر العفو العام لاسباب مختلفة مثل التوقيف من دون محاكمة، او الاكتظاظ او عدم الثقة بالاحكام، فهذا امر غير مقبول. ويكفي ان نتابع ما يحصل من جرائم يومياً وآخرها ما حصل في مغدوشة حتى نعيد النظر بما كاد يقترفه المشترع العزيز في اقتراح قانون العفو العام.