العراق ومعركة المعنى.. الدولة التي لمّا تُحسم بعد
المثال الأوضح على حدود هذا النموذج هو ما كُشف مؤخرًا من موقف واشنطن الصريح من نوري المالكي، ورفضها القاطع لعودته إلى رئاسة الحكومة، مع تهديدات ضمنية بتقييد دوره السياسي
جديد الموقع
المثال الأوضح على حدود هذا النموذج هو ما كُشف مؤخرًا من موقف واشنطن الصريح من نوري المالكي، ورفضها القاطع لعودته إلى رئاسة الحكومة، مع تهديدات ضمنية بتقييد دوره السياسي
السؤال الجوهري، إذًا، ليس كيف نواجه الإمبريالية عسكريًا فحسب، إنما كيف نحافظ على إنسانيتنا ونحن نواجهها. الهزيمة الأخلاقية أخطر من الهزيمة السياسية؛ وحين تُدفَع الشعوب إلى الاختيار بين الخضوع باسم «الاستقرار» أو الفوضى باسم «التحرير» المزعوم.
الخطورة في رؤية ترامب للعالم لا تكمن فقط في عدميتها الأخلاقية، إنما في تصورها المبسط للقوة ذاتها. العالم في نظره لعبة محصلتها صفر،
أعادت عملية إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الأذهان آخر تدخل أمريكي أطاح بزعيم في أمريكا اللاتينية في العام 1989، فمن كان وبماذا تذرعت واشنطن؟
ما فعلته الولايات المتحدة هو كسر علني لفكرة الدولة ذات السيادة. لم تعد السيادة محمية بالقانون الدولي، ولا بالاعتراف الأممي، ولا حتى بميزان القوى التقليدي. الرسالة الجوهرية هي أن السيادة أصبحت مشروطة بالامتثال
دلالة الزمن هنا ليست تفصيلًا تقنيًا، هي جوهر الرسالة، تسعون دقيقة كانت كافية لاختراق الأرض، وشلّ القيادة السياسية، ونقل رأس الدولة إلى داخل الولايات المتحدة..!
هذا التطور أجبر ترامب على التدخل شخصيًا لفرض وقف إطلاق النار والضغط على نتنياهو للالتزام به، في مشهد كشف بوضوح أن واشنطن لم تكن صانع سلام، بل طرفًا مشاركًا في إنتاج الأزمة ثم إدارة احتوائها.
ما يثير الغثيان في القضية ليس الفساد المالي بحد ذاته، بل ذلك التحالف الأيديولوجي والطبقي العابر للقارات. جاك لانغ، الذي يُفترض أن يمثل وجهًا حضاريًا وجسرًا بين الشرق والغرب كرئيس لـ «معهد العالم العربي»، يظهر هنا كترس صغير في ماكينة «اللوبي» العالمي الذي يجمع بين التصهين السياسي والانحلال الأخلاقي.
في العمق، لا تنظر الولايات المتحدة إلى فنزويلا خصمًا استراتيجيًا مستقلاً، بل هو جزء من سباق النفوذ مع قوى دولية صاعدة. لذلك؛ تسعى إلى منع كسر التوازن في فنزويلا لمصلحة محور آخر،
إن هذه القضية تفتح الباب واسعا أمام سؤال جوهري: هل يمكن فصل الإنتاج المعرفي عن السياق الأخلاقي الذي يُنتج فيه؟ هل يكفي أن يكون المفكر لامعا في تحليلاته، عميقا في نقده، إذا كان في حياته الخاصة يتغاضى عن الفساد، أو يتواطأ معه، أو يستفيد منه؟
حاز الأنثروبولوجي/السوسيولوجي البريطاني، السير جيمس فريزر، قصب السبق والريادة في صياغة المدرسة الاستعمارية في الأنثروبولوجيا، وهو الذي بلور فرضياتها وموضوعاتها وسماتها ومقولاتها المبكرة في كتابه الأشهر "الغصن الذهبي"
موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد