أوراق إعلامية

إيمان شويخ... «عار» الصناعة اللبنانية

post-img

ظهر الوجه اللبناني «القبيح» إلى العالم بأسره خلال العدوان الحالي على لبنان، وتحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى محفل عابر للّغات والأوطان يُعبّر فيه الناشطون والأكاديميون والسياسيون الأجانب، عن ذهول وصدمة حيال إعجاب بعض الزعماء والصحافيين بجلّاديهم وقتلة أطفال شعبهم.

في هذا الإطار، ومن بين الكوارث الإعلامية التي لحقت بصورة لبنان، خرجت «الإعلامية» إيمان شويخ بمنشور مُتسرّع في اللّحظات الأولى لمجزرة الأربعاء الأسود، لا لتدين العدو أو حتّى للتعبير عن مشاعر إنسانية يُفترض وجودها، بل لتقرأ في ارتقاء المئات، جلّهم من الأطفال والنساء من أبناء جلدتها، كإنجاز عسكري يُظهر حجم القدرات العسكرية الإسرائيلية.

في تمام الساعة الثانية وسبعة دقائق، نشرت «البروفيسور» كما تحرص على تسمية نفسها، بوست مقتضبًا على منصّة «إكس»، بعد دقائق من سقوط عشرات المباني على امتداد ساحة الوطن، على من فيها من مدنيين، لتطبّل للاحتلال قائلة: «بعشر دقائق إسرائيل قدرت تحرق كل لبنان».

على عكس ما تمنّى الاحتلال من زرع الفتنة بين اللبنانيين، أظهرت ردود الفعل على أرض الواقع التحامًا وطنيًا على وقع المصيبة، وانشغل أهل العاصمة والضاحية والجبل، إضافة إلى الجنوب الغريب والبقاع المتروك، بلملمة أشلاء أحبّتهم وجيرانهم من تحت الأنقاض، بينما فاضت أرواحهم من الحزن على حجم الجريمة الكبرى. أمّا شويخ، فانشغلت بدورها على منصّة «إكس» بالتقاتل مع الثائرين الافتراضيين على ما اقترفت يداها من كلمات، تتماهى بشكل كامل مع بيان المتحدث الرسمي باسم قوات الاحتلال.

لم تمرّ دقائق حتّى حذفت المنشور بما تضمّنه من «خطيئة كبرى»، لكنّها عوضًا عن التراجع والاعتذار، أكملت أسلوبها «الاستفزازي» الذي صاحب مسيرتها الإعلامية خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ونشرت لاحقًا منشورًا «تصحيحيًا» يُبرّر الحذف، من دون الاعتراف به، بما يعكس شخصيتها المتصارعة: «لا ما محيت وصحّ بعشر دقائق قدرت إسرائيل تحرق كل لبنان».

في الإطار الشخصي أيضًا، استكملت الإعلامية السابقة في قناة «أن بي أن»، نشر جميع الأخبار التي تصدر عن الاحتلال، لا سيّما تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مظهرةً تلهّف لم تخجل به، بالدخول بمفاوضات مباشرة تريدها تل أبيب على أشلاء اللبنانيين.

كذلك في سياق نشاطها الافتراضي، غاب عنها كليًّا إدانة المجازر، بل حتّى في المنشور الإنساني الوحيد يوم الأربعاء، تكلّمت عن قلبها وأحاسيسها وماذا تريد هي، من دون أي ذكر للشهداء، ولا حتّى الأطفال. مع العلم أنّ الإشارة الوحيدة لهم، كانت ضمن منشور تأكيد القدرات الإسرائيلية على ارتكاب الجرائم، مع استخدام مصطلح مئات «الضحايا».

لم تسلم الصحافية التي تعمل في منصة «الكلمة أونلاين»، من محاسبة واسعة من الناشطين الذين ضاقوا ذرعًا من كلماتها الجارحة في اللحظة الصعبة. في هذا السياق، طالت الانتقادات القصر الرئاسي اللبناني الذي يفتح أبوابه لها كصحافية معتمدة. وعلّق بعض المستخدمين اللبنانيين على هذا الموضوع، فكتب أحدهم: «نحن في زمن في لبنان، لا أحد في مكانه المناسب».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد