اوراق مختارة

القانون يحمي أموال الضمان «شكلياً»

post-img

فؤاد بزي (صحيفة الأخبار)

يتعامل مشروع الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي أقرّه مجلس الوزراء أخيراً، مع حسابات المودعين بشكل موحّد، من دون أي اعتبار لوضع الحساب أو تبعيته أو طريقة نشوئه، ما فتح الباب أمام نقاش جدّي يتعلق بأموال الصناديق ومنها أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تمثّل مجمل مدخرات العمال التاريخية. فهذه الأموال محميّة بالقانون 210 المعروف بـ«قانون حماية أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتقديمات المضمونين»، فهل هذا القانون يحميها فعلياً أم اسمياً؟

لا يميّز المشروع الحكومي بين حسابات المودعين بل ينظر إلى أموال النقابات وصناديق التعاضد على أنّها أموال مودع عادي، ولا يعطي أيّ أولوية للتأمين عليها كونها مدّخرات وأموال متقاعدين من أجراء في القطاع الخاص أو عاملين في المهن الحرّة مثل الطب والصيدلة والمحاماة، علماً بأنّ الهدف من ادخارها تسديد معاشات المتقاعدين. في المقابل، يؤمن «قانون حماية أموال الضمان» مظلّة قانونية على ممتلكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الموجودة في المصارف، أو على الأقل هذا ما تظهره مادته الوحيدة، إذ تمنع بشكل مطلق «التصرف بأموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وديونه، أو الحسم منها، أو اقتطاعها، من أيّ جهة كانت».

ويستشرف هذا القانون الصادر في نهاية عام 2020 إمكانية توجه الدولة نحو شطب أجزاء من الودائع المصرفية بغية معالجة الوضع الاقتصادي، لذا يضع ما يشبه الغطاء على أموال الضمان، ويمنع كلّاً من مجلس الوزراء والمصارف والمصرف المركزي من المساس بأموال الضمان وديونه، سواء أكانت بالعملة المحلية أم الأجنبية. كما يحمي من الحسم والشطب أموال الضمان المستخدمة في اكتتاب سندات الخزينة أو المودعة بشهادات إيداع في المصرف المركزي، فضلاً عن أيّ أموال مستثمرة من قبل الضمان في المصارف التجارية أو في المصرف المركزي.

ولكن رغم تأكيد قانون حماية أموال الضمان، ضرورة ردّ الأموال، واعتبار الودائع مستحقة الأداء والتسليم، إلا أنّ هذه الحماية اسميّة وشكلية لأن القانون الذي صدر بهدف حماية أموال الضمان، لم يتمكن من حماية قيمة هذه الأموال وقوّتها الشرائية التي تدهورت بفعل تدهور سعر الصرف. فحتى نهاية حزيران من عام 2025 بلغت قيمة موجودات فرع نهاية الخدمة في الضمان نحو 131 ألف مليار ليرة، أي ما يساوي 1.46 مليار دولار، مقارنة مع موجودات بقيمة 10 مليارات دولار في نهاية 2019.

فقد فقدت الكتل المالية التي كان يديرها الضمان في فرع نهاية الخدمة والتي تمثّل تعويضات العمال، قيمتها بشكل شبه كامل. على سبيل المثال، يوظّف الضمان 4800 مليار ليرة في سندات خزينة بالليرة اللبنانية، وهذا المبلغ كان يساوي قبل الانهيار النقدي والمصرفي في نهاية 2019 نحو 3.2 مليارات دولار، بينما تساوي اليوم 54 مليون دولار، أي تراجعت قيمتها الفعلية بنسبة 98%. كما يملك الضمان حسابات مجمّدة بالليرة اللبنانية في المصارف التجارية قيمتها 5000 مليار ليرة، أي ما كان يساوي 3.3 مليارات دولار ثم أصبح اليوم 55.8 مليون دولار.

ولدى الصندوق حساب بالعملة الأجنبية فيه 509 ملايين دولار (اشتراها في بداية الأزمة عبر مصرف لبنان) هي عبارة عن دولارات مصرفية محجوزة ولن يحصّل منها الضمان بموجب قانون الانتظام المالي سوى 100 ألف دولار والباقي سندات على 10 سنوات، علماً بأن هذه الأموال لا تعود للضمان بل هي أموال للمضمونين الذين يجمّعونها لدى الضمان وفق آليات تقاعد وحماية اجتماعية للحصول على تعويض نهاية خدمة، ويفترض أن الضمان لديه حسابات فردية يوزّع عليها كل موجودات فرع نهاية الخدمة. عملياً لن يحصل المضمونون مجتمعين وعددهم يفوق 600 ألف، إلا على 100 ألف دولار، إلا إذا تمكّن الضمان من فرض معاييره الاجتماعية على الحكومة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد