لماذا تبدو أي صفقة يعقدها ترامب مع إيران أسوأ من اتفاق أوباما؟

post-img

محمد البديوي/ العربي الجديد

مع تزايد احتمالات اقتراب واشنطن من عقد صفقة مع طهران، تبرز تساؤلات حول ما الذي يضيفه اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران، ولماذا اندلعت الحرب من الأساس، وما سبب انسحاب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي الإيراني الذي اعتُمد رسميًا عام 2015، والمعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، إذا كان الاتفاق الجديد لا يتجاوز في جوهره ما أُبرم قبل أكثر من عقد. وبينما تبدو محاولة ربط الصفقة المحتملة باتفاقات أبراهام محاولةً لتحسين صورتها، فإنها تمثل أيضًا إضافة يمكن لترامب أن يجادل من خلالها بأن صفقته أفضل من اتفاق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

يحاول ترامب استباق الانتقادات المتوقعة لأي اتفاق مع إيران، إذ كتب سابقًا أن أي اتفاق مع طهران سيكون "النقيض تمامًا لكارثة خطة العمل المشتركة التي تفاوضت عليها إدارة أوباما الفاشلة"، معتبرًا أنها كانت تمثل طريقًا واضحًا أمام إيران لامتلاك سلاح نووي. وأضاف: "أنا لا أبرم مثل هذه الاتفاقات". كما كرر هذا الأسبوع تصريحات مماثلة. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا الحرب على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، قبل أن يعلن ترامب وقف إطلاق النار في 8 إبريل/نيسان الماضي تمهيدًا للتفاوض على صفقة لا تزال مستعصية حتى الآن.

ما هي الشروط الرئيسية المفروضة على إيران؟

كان الشرط الأساسي في اتفاق 2015 تحديد الحد الأقصى لمستوى تخصيب اليورانيوم عند 3.67% لمدة 15 عامًا، مع خفض مخزون اليورانيوم المخصب إلى أقل من 300 كيلوغرام فقط. وأدى ذلك إلى تخلي إيران عن نحو 11 طنًا من اليورانيوم المخصب، كانت نسبة التخصيب في جزء منه تتراوح بين 20% و40%، ونقله إلى روسيا، ما يعني التخلص من نحو 97% من مخزونها المخصب. كما تضمن الاتفاق تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي إلى نحو خمسة آلاف جهاز بدلًا من 19 ألفًا.

كان الجزء الأكثر أهمية يتعلق بالشفافية في البرنامج النووي الإيراني السلمي، إذ سمحت طهران للمنظمات الدولية بتفتيش ومراقبة البرنامج في جزء من الاتفاق. وكان الهدف من خطة العمل الشاملة المشتركة تقييد البرنامج الإيراني عبر آلية تسمح للمجتمع الدولي بالرقابة وتحد من قدرة إيران على تطوير برنامج ذي طابع عسكري، بما يضمن الطابع السلمي لبرنامجها النووي. وحتى المطلب الذي يصر عليه ترامب حاليًا، والمتمثل في تعهد إيران بعدم السعي مطلقًا إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها، كان جزءًا من الاتفاق آنذاك.

ماذا قدمت الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإيران؟

أرسلت واشنطن إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يتحدث عنه ترامب كثيرًا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية آنذاك، في شهادة أمام الكونغرس قدمتها المستشارة القانونية للوزارة ليزا غروش، إن هذه الأموال عبارة عن 400 مليون دولار دفعتها إيران سابقًا وأودعتها في صندوق ائتماني أميركي خاص بالمبيعات العسكرية، إضافة إلى 1.3 مليار دولار فوائد مستحقة على المبلغ الأصلي. في المقابل، اعتبر معارضو الاتفاق آنذاك أن هذه التسوية تمثل أموالًا دُفعت مقابل الإفراج عن أميركيين كانت إيران تحتجزهم.

كذلك، رُفعت العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، ما أتاح لإيران الوصول إلى أصولها المجمدة المرتبطة بهذه العقوبات، والتي قُدرت آنذاك بنحو 100 مليار دولار. وكان ما يقارب نصف هذا المبلغ مرتبطًا بتسوية ديون إيرانية مستحقة لجهات أجنبية. وقال وزير الخزانة الأميركي آنذاك جاكوب لو، في شهادة أمام الكونغرس، إن المبلغ الفعلي الذي تستطيع إيران التصرف به واستخدامه يبلغ نحو 50 مليار دولار.

ما الذي يريده ترامب حاليًا؟

يريد ترامب، كما أعلن أكثر من مرة، أن تؤكد إيران أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وهو أمر كان بالفعل جزءًا من اتفاق عام 2015. أما الأمر الآخر الذي أكد موافقته عليه، فهو أن تمتد مدة الاتفاق إلى 20 عامًا، ما يعني إضافة خمس سنوات إلى مدة الاتفاق السابق.

أسوة باتفاق 2015، يريد ترامب أن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما لم تعلن طهران موافقتها عليه حتى الآن. وقد دفع ذلك ترامب هذا الأسبوع إلى طرح خيارات جديدة، تشمل حصول الولايات المتحدة على اليورانيوم المخصب وتدميره، أو تدميره داخل إيران أو خارجها بإشراف أميركي وشهادة أممية. وحتى في حال تدمير هذا المخزون، فإن الكمية الحالية عالية التخصيب، والمقدرة بنحو 440 كيلوغرامًا، جرى إنتاجها أساسًا بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي. أما ملف الأموال الإيرانية المجمدة، فتشير واشنطن إلى أنه سيُبحث إذا حسنت إيران من سلوكها.

ما الذي خسرته واشنطن بسبب الحرب الحالية؟

سيطرت إيران على مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل الملاحة العالمية في أهم ممر مائي للطاقة في العالم، وتوقف نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا. وتستخدم طهران المضيق ورقة ضغط لفرض شروط لم تكن قادرة على فرضها خلال مفاوضات اتفاق باراك أوباما. ورغم محاولات ترامب الضغط عليها، سواء عبر الحصار أو التهديد باستخدام القوة العسكرية، فإن إيران لا تزال ترفض شروط واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم نهائيًا، وتسعى إلى تحقيق مكاسب من جراء ذلك.

هل يسعى ترامب إلى تعزيز صفقته عبر اتفاقات أبراهام؟

مع طرح إمكانية التوصل إلى اتفاق، يضغط ترامب على دول خليجية وإسلامية للانضمام إلى اتفاقات أبراهام، في ما يوصف بأنه محاولة لتحسين صورة الاتفاق المحتمل مع إيران، ما يسمح له بتسويقه داخليًا أمام ناخبيه باعتباره أفضل من اتفاق أوباما في مواجهة الانتقادات الحالية. ويطرح ذلك تساؤلات حول ما إذا كان ترامب يسعى خلال هذه المرحلة إلى زيادة الضغوط على هذه الدول لدفعها نحو التطبيع مع إسرائيل، بهدف تقديم ذلك للرأي العام الأميركي باعتباره إنجازًا سياسيًا إضافيًا.

كان مسؤولان أميركيان قد قالا لموقع "أكسيوس"، اليوم الخميس، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم تمتد 60 يومًا، تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية عليها بعد. فيما ذكر مسؤولون أميركيون آخرون أن موافقة ترامب قد تستغرق عدة أيام.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد