مبادرة توثيق للشهداء الأطفال في لبنان: لن ننسى «حبّات القلوب»

post-img

علي سرور/جريدة الأخبار

تنطلق مبادرة «حبّات القلوب» لحفظ ذاكرة أكثر من 700 طفل شهيد جرّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، عبر توثيق أسمائهم وحكاياتهم، وإتاحة مساحة لأهاليهم وللأطفال الجرحى. وتسعى المبادرة، التي يقودها متطوّعون وطلّاب جامعيون، إلى تحويل الفقد إلى فعل تعافٍ، ودعم المسارات القضائية والسياسية الهادفة إلى فضح جرائم الاحتلال ومحاسبته.

في زمنٍ علت فيه أصوات النشاز، وظنّ أهل الباطل أنّهم على حقّ، وتجرّأ بعض الساسة اللبنانيّين على وصف القوات الإسرائيلية بـ «الجيش الإنساني»، تضيع بين أرقام آلاف الشهداء ذكرى مئات الأطفال الأبرياء. وبين الاحتلال الذي أنهى على حياتهم، والسلطة اللبنانية التي اغتالت ذكراهم وتنازلت عن حقّها في محاسبة قاتلهم، دخلت نُخب المجتمع الأهلي على خطّ المواجهة لتحمّل مسؤوليّة الرُضّع والأطفال المهدورة دمائهم.

في هذا السياق، تنطلق مبادرة من المجتمع المدني بعنوان «حبّات القلوب» يوم الثلاثاء المقبل، لحفظ ذاكرة الضحايا جرّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان. وترعى الاحتفال رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية، عناية عزّ الدين، إلى جانب وزير الصحة، ركان ناصر الدين، في مبادرة ترتكز على حفظ ذاكرة أكثر من 700 طفل شهيد. يتخلل الاحتفال فيديو تعريفي بالمبادرة، إلى جانب كلمات لكل من: وزير الصحّة ركان ناصر الدّين، والنائب عناية عزّ الدّين، والجريحة أماني سامي بزّي، والنائب الطبيب إلياس جرادي والطبيب المناضل غسان أبو ستّة ومؤسس المبادرة حسام مطر، مع عرض فيديو قصير عن الشهداء الأطفال.

ذاكرة الأطفال الضحايا

من جهته، قال مؤسس المبادرة، حسام مطر، لنا إنّها نتاج عمل تطوّعي أهلي وجهد من مجموعة طلّاب جامعيين، تمكّنوا عبر لوائح وزارة الصحّة الحصول على بيانات الأطفال، إضافة إلى تجميع معلومات أخرى عبر المنصات والمواقع والعلاقات الشخصية. وأشار مطر في هذا الإطار، إلى أنّ «المجتمع كان شريكاً فعلياً في عملية التوثيق»، لافتاً إلى أنّ اللائحة الحالية تغطّي حوالى 90 في المئة من العدد الفعلي، على أن يُسهم إطلاق المبادرة في جمع المعلومات المتبقية.

من جانبٍ آخر، تخلق المبادرة مساحةً للمجتمع من أجل الكتابة عن الأطفال الشهداء والجرحى لحفظ حكاياتهم. بالنسبة إلى الشهداء، يشرح الباحث اللبناني أنّ فتح مواضيعهم يُساعد الأهالي على التعبير عن مشاعرهم ولمس تضامن المجتمع مع حزنهم. إضافة إلى ذلك، يرى مطر أنّ المجتمع بحاجة إلى التفريغ النفسي وتناقل روايات الأطفال الشهداء وعرض قصصهم كنماذج تقتدي بها الأجيال الصاعدة.

من ضمن المبادرة، سيُخصّص قسم للأطفال الجرحى حيث ستسمح لهم مساحة محدّدة برواية قصص تعافيهم. لذلك يعتبر مطر أنّ أحد أهداف المشروع هو إظهار ثقة المجتمع بنفسه وبقدرته على التضامن للنهوض من التحدّيات، «فالمبادرة ليست لتخليد مآسة، بل لتحويلها إلى فعل للتعافي واستجماع الهمم وبناء الإرادات، عبر الاستفادة من قصص الأطفال الجرحى التي تُلهم المجتمع وتبثّ فيه الأمل والقوة».

مسارات قضائية وسياسية

في سياق المسار القضائي، يشير الباحث المختص في العلاقات الدولية، إلى أنّ الهدف يتمثّل في تحصيل مشروعية في إدانة العدوان وإظهار جرائم «إسرائيل»، ومواكبة الزخم العالمي في فضح الإبادة والعنصرية والاحتلال والاستيطان. واعتبر أنّ إثارة قضايا الجرائم الإسرائيلية في جميع المحافل يُبقي «إسرائيل» تحت الضغط، ولا سيّما أنّ قادة الاحتلال يرون في خسارة معركة الرأي العام الغربي وجزء من نخبه هزيمة استراتيجية لتل أبيب.

بمعزل عن النتائج القضائية وإمكانية إصدار أحكام لمحاسبة الاحتلال، يشير مطر إلى أنّ لهذا المسار تأثيراً سياسياً في تكريس صورة «إسرائيل» الإجرامية وسلب مفاعيل سردياتها. ويُضيف حسام مطر، «بما أنّنا الطرف الأضعف عسكرياً، نُحاول تعويض ذلك من خلال تقوية مشروعية قضيّتنا وإضعاف رواية العدو». لذلك يُلخص أنّ المبادرة تعمل ضمن هذا السياق، لحفظ ذاكرة هذا العدوان وفضح الإبادة الإسرائيلية.

الجدير بالذكر أنّ مطر تطرّق إلى أنّ موقف الدولة اللبنانية الأخير ضمن اتفاق الإطار مع «إسرائيل»، يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع المدني ونخبه لتجريم الاحتلال وفضح ارتكاباته.

* إطلاق مبادرة «حبّات القلوب» - ذاكرة الضحايا الأطفال جرّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان | 2023 - 2026 »: الثلاثاء 14 تمّوز 2026 | 6:00 مساءً ــــ «مسرح رسالات » قرب السفارة الكويتية (بئر حسن) ـ للاستعلام: 81/900446

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد