ناضر كسبار (صحيفة الديار)
كان رئيس لجنة الادارة والعدل، وبعدها رئيس هيئة التشريع والتحديث في مجلس النواب النائب المحامي اوغست باخوس يقول ان العلم مثل الاوقيانوس، لا يستطيع احد ان يبلعه. اذ ان الانسان مهما قرأ وفتش وتابع الامور العلمية، فإنه يكتشف خلال البحث والتنقيب نقاطاً جديدة.
يوم صدر قانون الايجارات رقم 2/2017 بتاريخ 28/2/2017، والذي اعاد، عن صواب او عن خطأ، نشر جميع احكام قانون 2014 باستثناء عدة تعديلات بسيطة، كان الرأي السائد ان مهلة التسع سنوات والاثنتي عشرة سنة تبدأ في العام 2014 وليس في العام 2017. وكنت اول من لفت النظر الى ان المهلة تبدأ في العام 2017. وبعدها وفي اول قرار لمحكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي أيمن عويدات وعضوية المستشارين القاضيين حسام عطالله وكارلا معماري، اعتبرت المحكمة ان المهلة تبدأ في العام 2017.
اليوم، وعلى اثر حلول العام 2026، وبدء تقديم الدعاوى ضد المستأجرين، تقلب اجتهاد المحاكم الذي رسا على ان المهلة تبدأ في العام 2017. إلا ان النقطة القانونية طرحت من قبل عدة قضاة منفردين. فاعتبر البعض انه وبما ان الصندوق لم ينشأ، فلا يستفيد المستأجر من السنوات الثلاث بعد العام 2026. كما اعتبر البعض الآخر، وهذا ما اكدته محكمة الاستئناف في بعبدا في قرارها الصادر بتاريخ 25/6/2026 انه على المستأجر ان يتقدم بطلب المساعدة امام اللجنة، وان هذا الامر يجب ان يحصل سنوياً.
ولكن،
برأينا، ان موجب المستأجر بتقديم طلب للاستفادة من تقديمات الصندوق امام اللجنة، لا يتوجب اذا لم يقم المؤجر بخطوة تعيين الخبيرين، او اذا لم يتم تحديد بدل المثل رضاء او قضاء. فالمادة الثامنة من قانون الايجارات رقم 2/2017 واضحة. اذ تنص على ان من ضمن شروط تطبيقها ان يقدم الطلب خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاء او قضاء.
وبالفعل، تنص المادة الثامنة في بندها الاول على ما يأتي:
المادة 8: يقدم المستأجر الراغب بالحصول على مساهمة من الصندوق طلبا الى اللجنة التي يتبع لها المأجور، معفيا من الرسوم كافة، ويؤدي تقديم هذا الطلب الى تعليق مهلة دفع الزيادات على بدل الايجار الناتجة عن تنفيذ هذا القانون الى حين نفاذ قرار اللجنة بالموافقة على المساهمة او بعدمها.
يجب ان تتوفر في الطلب الشروط التالية:
ان يقدم الطلب خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاء او قضاء بالنسبة للسنة الممددة الاولى، وخلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممددة الاخرى، وذلك تحت طائلة سقوط حقه بالاستفادة من المساهمة.
غير انه ومع مراعاة احكام المادة 11 من هذا القانون، يحق للمستأجر، في اي وقت يطرأ فيه تعديل على معدل دخله العائلي الشهري، ان يقدم طلبا جديدا الى اللجنة المنوه عنها اعلاه للنظر به واتخاذ القرار المناسب في ضوء التعديلات التي طرأت على هذا الدخل لجهة الابقاء على قرارها السابق او تعديله. وفي حال التعديل يسري قرار اللجنة اعتبارا من الشهر الذي يلي القرار.
هذه المادة الواردة في قانون الايجارات الاستثنائي الذي يجب ان يفسر حصريا، تفرض لتطبيقها شرطا مهما وهو ان يقدم الطلب خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاء او قضاء.
فإذا كان المؤجر، ومنذ صدور قانون الايجارات بتاريخ 2014 وصدور قانون الايجارات رقم 2/2017 بتاريخ 28/2/2017، لم يحرك ساكناً، ولم يحدد بدل الايجار لتحديد بدل المثل والاتفاق مع المستأجر على البدل، وإلا طلب تحديده من قبل اللجنة على اثر تقرير الخبيرين، ففي هذه الحالة ليس هناك من موجب على المستأجر للقيام بأي عمل. لا بدفع بدلات الايجار القديمة، اذا لم يتبلغ انذاراً بالدفع، ولا بتقديم اي طلب للجنة لانه كان على المؤجر ان يعين الخبيرين لتحديد بدل المثل واتباع الآلية المنصوص عليها في القانون بتبليغ المستأجر التقريرين، والذي عليه اتباع اصول منصوص عليها في القانون.
اما في الحالات التي لم يقم المؤجر بهذه الخطوات فإن المستأجر غير ملزم بتقديم الطلب امام اللجنة.
ولكن،
قد يقول البعض بأنه في مثل هذه الحالة، يجب ان يفسر النص لمصلحة المؤجر، اذ كيف يمكن اعطاء مهلة اثنتي عشرة سنة للمستأجر وهو لم يعلن عن رغبته بالاستفادة من تقديمات الصندوق. والجواب واضح. طالما ان المؤجر لم يقم بالموجب الملقى على عاتقه بهذا الخصوص، فإن شرط المادة الثامنة واضح بها الخصوص، ولا يطلب من المستأجر القيام بهذه الخطوة الا بعد توفر الشروط المفروضة على المؤجر. عندها يتقدم المستأجر بالطلب. والنص يفسر لمصلحة المستأجر بهذا الخصوص.