اوراق مختارة

يمنى (بشير) الجميل

post-img

نجيب نصر الله/جريدة الأخبار

في وقت يتواصل التآمر الداخلي على المقاومة وعلى شعبها العابر لترسيمات الطوائف والمذاهب وغيرها... وبالتوازي مع إصرار البعض، وفي مقدمهم ثنائي الحقد والضغينة والارتهان، على ملاقاة العدوان ومؤازرته سياسيًا واقتصاديًا وقضائيًا وإعلاميًا وميدانيًا، من دون أن يتخلى، حتى اللحظة، عن سعيه إلى توريط الجيش اللبناني في المهمة القذرة التي انتدب نفسه لها، ترتفع الأصوات العاقلة والمسؤولة الداعمة للمقاومة ولحقها الثابت والمشروع في ردع العدوان والتصدي له.

صحيح أن الأصوات الداعمة لم ترتق بعد إلى مستوى الفعل الحاسم لكنها مع ذلك تبقى مهمة لجهة محاصرة المتآمرين وفضح تآمرهم الذي وصل حد الانقلاب على الدستور والاعتداء على القوانين.

بعبارات واضحة ومباشرة ومنتقاة، ومن موقعها السياسي و«الحزبي» المخالف والمختلف، قالت يمنى بشير الجميل ما كان يجب على غيرها قوله، لكنه لم يفعل، وحسنًا فعل. فأدعياء الوطنية والسيادة والدولة وسائر مفردات الكلام الذي لا يقول شيئًا، بلعوا ألسنتهم تجاه الأخطار التي تتهدد البلد، وانصرفوا عنها، على عادتهم، نحو الرقص على إيقاع المعزوفة الأميركية الناظمة لحرب الإبادة الإسرائيلية المفتوحة ضد المنطقة. فالأولوية. بالنسبة إلى هؤلاء، كانت وستبقى الحفاظ على المصالح. والابتعاد عن كل ما من شأنه التسبب بإغضاب ولي الأمر في عاصمة الإرهاب العالمي، واشنطن، وتوابعها في المخافر ونقاط الحراسة المتقدمة في المنطقة.

بمعزل عن دوافعها، فإن ما قالته الجميّل مهم. لا لكونه يصدر من الموقع المخالف والمختلف فحسب، بل لرمزية صاحبته التي لا خلاف عليها. فضلًا، وهنا الأهم، لكونه يؤكد، وبصراحة لا لبس فيها،  حق ووجوب الدفاع عن الأرض. أي بالضد، تمامًا، من كل ما يقوله رؤساء الوصاية وصبيانها، وتحديدًا ثنائي الحكم المارق وطنيًا وأخلاقيًا، والذي يمعن في جريمة ملاقاة العدوان، بل ومده بما يحتاجه في حربه الإبادية ضد لبنان والمنطقة.

السيدة التي أدركت بثاقب فطرتها خطورة الخطاب السياسي الحاكم وغرائزيته التي ربما ضاهت غرائزية الإنسان الأول، فضلًا عن هول ما ينتظر البلد فعلًا جراء الاستمرار في سياسات الارتهان والذيلية الواعية، والإصرار على تبني ما يرسمه الخارج ويمليه ويحث عليه ولو كان الثمن حربًا أهلية لا تبقي ولا تذر، وجدت أن مسؤوليتها تجاه ما تعتقده تفرض عليها رفع البطاقة الحمراء في وجه المتلاعبين بالغرائز والعازفين على أوتارها.

إن توقيت كلامها ووضوح عبارتها لجهة وجوب مواجهة أي انتهاك يمس بالـ ١٠٤٥٢ كلم مربع كائنًا من كان المنتهك، يأتي ردا على وضوح المقاصد التي أفصح عنها ثنائي الحكم المهرول نحو تسليم البلد لثنائي العدوان تحت عنوان التفاوض تحت النار. ويكتسب كلام السيدة أهميته من أنه ينطلق من رؤية ويبني على وقائع. بل إن كلامها، لا يبتعد عما تقوله المقاومة وتترجمه على أرض الميدان. هذا إن لم نجازف ونقول إنه يتطابق مع ما تقوله المقاومة وتفعله حرفيًا.

في السياق نفسه، وغير بعيد عما قالته يمنى الجميل، وفي ظل صمت الفانين اللبنانيين المريب، سجل الفنان اللبناني ألكسندر بوليكيفيتش، شريطًا بثه على مواقع التواصل كشف وعيا وطنيا صافيا خاليا من التعقيدات والإضافات. أكد فيه الثقة بصدق المقاومة وأبطالها الذين يدافعون عن جدار البلد الأخير. الجدار الذي يسند الاجتماع الهش ويعطيه فرصة العيش بعيدًا عن السوالف والخرافات اللبنانية الممجوجة.

إنها لحظة الحقيقة التي تفرض على الوطنيين الحقيقيين الوقوف خلف المقاومة التي تدافع شبه وحيدة عما تبقى من معان منسوبة لهذه الرقعة الصغيرة من الأرض.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد