مع تزايد الضربات على مواقع الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي، ترتفع معدلات الغضب السياسي من أداء رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، فيما تبرز توجهات وحراك لدى بعض أعضاء مجلس النواب العراقي لاستضافة السوداني ووزراء من حكومته في البرلمان، لبحث الهجمات الأخيرة على مواقع القوات العراقية ومناقشتها، بالإضافة إلى إعادة تقييم العلاقة مع واشنطن وفتح ملف الاتفاقية الاستراتيجية.
خلال الأيام الماضية تعرضت مواقع ومقرات تابعة لـ"الحشد الشعبي" لضربات متعددة راح ضحيتها نحو 20 مقاتلًا، وآخر الضربات استهدفت وزارة الدفاع وأدت إلى مقتل 7 عناصر من قواتها، بينهم ضباط، وإصابة 13 آخرين بقصف جوي استهدف مركزًا للطبابة مخصصًا لقوات الجيش ضمن قاعدة الحبانية وسط محافظة الأنبار غربي العراق.
عقب ذلك، وجّه رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة بعد حادثة قصف مستوصف الحبانية العسكري. كما دانت هيئة الحشد الشعبي الهجوم، واصفة إياه بـ"الاعتداء على السيادة الوطنية".
قال الناطق العسكري في العراق، صباح النعمان، في بيان، إنه "رغم كل الجهود العراقية السياسية والعملية لإبقاء العراق بعيدًا عن الصراع الدائر في المنطقة، وتزامنًا مع كل ما تبذله الحكومة من تواصل دبلوماسي من أجل وقف إطلاق النار واستعادة الأمن والاستقرار وحرية التجارة والتنقل والتبادل الاقتصادي الإقليمي والدولي، استمرّت الاعتداءات المُدانة التي طالت قطعاتنا العسكرية". وأكد نعمان، أن "الحكومة والقوات المسلحة، تمتلكان حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال".
"حكومة غير قادرة على مواجهات الهجمات"
هذا البيان والبيانات التي سبقته، يجدها مراقبون وسياسيون وأعضاء في مجلس النواب، أنها "فضفاضة وفارغة"، كما أن أحد النواب قال لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة غير قادرة على مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية على العراق سواء من الجيش أو الحشد الشعبي"، معتبرًا أن "الطيران الأميركي قتل مقاتلين وجنود عراقيين، في حين أن السوداني اكتفى بإرسال رسالة استنكار إلى القائم بالأعمال في السفارة الأميركية، وهذا رد غير كاف إزاء ما يحدث من مشاكل أمنية كبيرة".
في الأثناء، تواصل "العربي الجديد"، مع مصدرين من السفارة الأميركية في بغداد، وأكدا أن "الولايات المتحدة تعمل على حماية أفرادها ومنشآتها من هجمات الميليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران". وأكد أحدهم أن "واشنطن طلبت في الأسابيع الأخيرة من السلطات العراقية تزويدها بمعلومات حول مواقع قوات الأمن العراقية لتعزيز سلامة القوات على الأرض غير المتورطة في هجمات ضدّ الولايات المتحدة، إلا أن الحكومة العراقية لم تقدم هذه المعلومات. وأن واشنطن لا تزال على استعداد للعمل مع السلطات العراقية لهزيمة الإرهاب الذي تسعى المليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران إلى إطلاقه في العراق والمنطقة"، وفقا لقوله.
لعقد جلسة طارئة مع السوداني
يستعد عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي لعقد جلسة "طارئة"، لاستضافة السوداني والوزراء الأمنيين (الداخلية والدفاع)، لبحث "الانتهاكات" المتكررة التي تطاول القوات الأمنية والحشد الشعبي. وكشف النائب عن كتلة "حقوق" (الممثل السياسي والبرلماني لفصيل كتائب حزب الله) مقداد الخفاجي، عن البدء بجمع تواقيع نيابية لعقد جلسة مخصصة لاستضافة السوداني ووزيري الدفاع والداخلية ورئيس هيئة الحشد الشعبي، لمناقشة تداعيات "الاعتداءات" الجوية، مرجحًا انعقاد الجلسة خلال الأيام القليلة المقبلة.
قال الخفاجي في تصريحات صحافية، إن "النواب الموقعين سيطالبون بالتحرك لتأمين تسليح عاجل بمنظومات دفاع جوي من دول غير مشتركة بالاعتداءات على العراق، مثل روسيا والصين، لضمان حماية السيادة الوطنية"، مبينًا أن "الأجواء الحالية تشير إلى مراجعة الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي".
من جهته، بيّن عضو "ائتلاف النصر" عقيل الرديني، أن "طبيعة التعامل الأميركي مع العراق تعكس ازدواجية في المواقف، إذ إن واشنطن تتحدث عن شراكة أمنية واستراتيجية في العلن، بينما تمارس انتهاكات صارخة لسيادة البلاد على أرض الواقع عبر استهداف المقرات الرسمية"، مؤكدًا في تصريحٍ صحافي، أن "هذه الضربات المتكررة تجرد الحديث عن السيادة من محتواه الحقيقي، وتضع بغداد أمام مسؤولية تاريخية لتوثيق هذه الاعتداءات وتقديمها رسميًا إلى مجلس الأمن. كما أن الاكتفاء بلغة الاستنكار الورقي قد يُفهم من قبل الجانب الأميركي بأنه ضوء أخضر للاستمرار في سياسة الاستهداف".
من جهته، لفت الباحث في الشأن الأمني والسياسي محمد المشهداني، إلى أن "الحراك البرلماني بشأن النقاش من جديد للاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن جاء بسبب التمادي الأميركي على السيادة العراقية، واغتيال العراقيين من المقاتلين والجنود، بالتالي فإن الغضب الحالي دفع أعضاء في مجلس النواب وكتل وأحزاب لإجراء مراجعة شاملة لبنود هذه الاتفاقية"، معتبرًا في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "مواقع الحكومة الحالية ضعيفة إزاء ما يحدث من انتهاكات، كما أن مواصلة الحكومة بهذا النهج تؤدي بالضرورة إلى مزيدٍ من تراجع هيبة الدولة".