تتصاعد مظاهر تصدع الجبهة الداخلية في "إسرائيل" مع بروز انقسامات سياسية وعسكرية حادة إلى العلن، وسط انتقادات متزايدة من قوى المعارضة لأداء الحكومة في إدارة حرب متعددة الجبهات، وتحذيرات من استنزاف الجيش واقترابه من مرحلة خطرة.
يأتي هذا التحول بعد فترة من التوافق السياسي النسبي مع بداية الحرب الأميركية "الإسرائيلية" على إيران ولبنان، حيث بدأت أصوات المعارضة ترتفع بشكل غير مسبوق، محذرة من تداعيات استمرار العمليات العسكرية دون إستراتيجية واضحة.
في هذا السياق، حذر زعيم المعارضة يائير لابيد من "كارثة أمنية جديدة"، مبيِّنًا أن الحكومة تترك الجيش يستنزف في ساحات القتال، في موقف يعكس تحولًا حادًا في الخطاب السياسي الداخلي.
تزامنت هذه الانتقادات مع تقارير إعلامية كشفت عن تحذيرات قدمها رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماعات المجلس الوزاري المصغر، أشار فيها إلى أن الجيش يواجه خطر الانهيار، وأن قوات الاحتياط قد لا تكون قادرة على الصمود، مشددًا على الحاجة العاجلة لإقرار قانون تجنيد جديد لمعالجة النقص في القوى البشرية.
تبرز أزمة تجنيد اليهود المتشددين "الحريديم" بوصفها أحد أبرز محاور الخلاف، إذ يثير استمرار إعفائهم من الخدمة العسكرية جدلًا واسعًا داخل المجتمع "الإسرائيلي"، في ظل حاجة الجيش المتزايدة إلى الجنود لزجهم في جنوب لبنان، حيث تواجه قواته المتوغلة مقاومة صلبة.
يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا متعارضة بين الحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي المدعوم من الأحزاب الحريدية، وبين الاستجابة لمطالب المؤسسة العسكرية.
امتدت الانتقادات لتشمل شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، حيث أكد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن الحكومة فشلت في تحقيق أي إنجاز عسكري، سواء في لبنان أو غزة، مشيرًا إلى أن نظام الإعفاءات أدى إلى نشوء واقع داخلي منقسم.
اتهم نائب رئيس الأركان السابق يائير غولان الحكومة بالتخلي عن أمن "إسرائيل"، في حين شدد رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على أن تعميم الخدمة العسكرية بات ضرورة ملحة في ظل التحديات الراهنة.
في المقابل، أكد المتحدث العسكري آفي دفرين أن الجيش بحاجة ماسة إلى تعزيز أعداد المقاتلين على مختلف الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث تعمل القوات على إنشاء منطقة "دفاع أمامية"، إضافة إلى متطلبات العمليات في غزة والضفة الغربية وجنوب سورية.
تعكس هذه المعطيات مشهدًا داخليًا متوترًا في "إسرائيل"، تتداخل فيه الخلافات السياسية مع التحديات العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات استمرار حرب متعددة الجبهات دون إستراتيجية واضحة ودون قوات كافية، ودون دفاع جوي فعّال.