رؤى قاسم (صحيفة الأخبار)
على بوابة الطوارئ في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، وقف المئات ينتظرون معرفة مصير أبنائهم وأقاربهم، عقب العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مناطق متفرقة من بيروت. يقول أحد الناجين: «سمعت صوت الضربة وما بقى سمعت شي»، فيما تروي والدته كيف تعرّفت بصعوبة إلى أحد أحفادها بعد نهوضه من تحت الركام بعد لحظات من الغارة، معتقدةً في البداية أنه أحد أبناء الجيران. في وقت الانتظار، تتلقى العائلة خبرين، الأول نقل ابنتها من الطوارئ إلى العناية المركزة، والثاني استمرار البحث عن فرد آخر مفقود من العائلة، تعرف أنه على قيد الحياة، لكن لا تعلم في أي مستشفى يتلقى علاجه.
رحلة البحث عن المفقودين عايشتها عشرات العائلات أمس، ولم تنتهِ جميعها بأخبار مطمئنة. «قالوا لنا إن أختي في مستشفى المقاصد، لكن لم نجدها. ذهبنا إلى مستشفى الحريري، فلم نجدها، ولم يبقَ الآن سوى هذا المستشفى»، تقول سيدة بعد وصولها مع عائلتها إلى مدخل الطوارئ. في غضون دقائق، تتبدل ملامح السيدة من القلق إلى الحزن والبكاء، بعد أن تلقّت خبر استشهاد أختها.
المشهد نفسه يتكرّر على بعد أمتار، بعد أن تلقّى رجل نبأ استشهاد زوجته وأحد أبنائه، وهم نازحون من الهرمل: «فردان اصطفاهما الله من العائلة، يا ريت لو فليت معهن»، يقول الرجل المفجوع، بينما تروي أخته كيف فصلت ثوانٍ بين خروجها من المنزل وحدوث الغارة.
بالتوازي، عملت العائلات التي فقدت منازلها في بيروت على تأمين مآوٍ بديلة، ولو مؤقتة. البعض لجأ إلى أقاربه، والبعض الآخر فضّل العودة مجدداً إلى السيارة، خصوصاً أن عدداً كبيراً من العائلات كان قد نزحت أصلاً إلى بيروت، ووجدت نفسها بعد يوم أمس في العراء مجدداً.