اوراق مختارة

العدو الإسرائيلي يثأر من بيروت ويستهدفها لهذه الأسباب

post-img

كمال ذبيان (صحيفة الديار)

ما زالت بيروت شوكة في عين العدو الإسرائيلي، الذي لم ينس بعد اندحاره منها في غزو لبنان صيف 1982 ،عندما قام عناصر من المقاومة الوطنية بإستهداف ضباطه وجنوده وآلياته في شوارعها. وكانت أبرز العمليات التي حصلت في مقهى "الويمبي" في شارع الحمراء، حيت أطلق الشهيد خالد علوان القومي الاجتماعي رصاصات مسدسه على ضباط وجنود الاحتلال، وهم في حالة استرخاء، فإذا بالمقاوم علوان يرديهم بين قتيل وجريح، مما دفع بالاحتلال الإسرائيلي لأول عاصمة عربية أن إعتلى عسكره الدبابات والآليات، ويذيعون بمكبرات الصوت "لا تطلقوا النار علينا أننا راحلون". فكان يوم 24 أيلول 1982 مزلزلا، وبدأ الاحتلال الإسرائيلي انسحابات تدريجية من لبنان بفعل المقاومة حتى التحرير في 25 أيار 2000.

فالثأر الإسرائيلي من بيروت دائم لدى العدو الإسرائيلي، الذي ما زال قادة منه يطرحون العودة لاحتلالها لاجتثاث المقاومة منها ومن كل لبنان، ونزع سلاحها بالقوة العسكرية التي لم تتمكن منه السلطة اللبنانية، التي أعطيت فترة لتنفيذه وهو ما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى أن الحزام الأمني في جنوب الليطاني قد يحمي شمال فلسطين المحتلة، لكنه لا يمنع من استمرار إطلاق الصواريخ على كل اراضي الدولة العبرية، التي يقول رئيس حكومتها نتنياهو بأنه يقاتل على سبع جبهات قاصدا "محور المقاومة"، الممتد من إيران إلى العراق ولبنان واليمن وفلسطين المحتلة في غزة والضفة الغربية، وتم تحييد سوريا بعد سقوط نظامها السابق ووصول سلطة جديدة برئاسة أحمد الشرع فتم تدمير سلاح الجيش السوري وبعد أن تفكك إثر انهيار حكم بشار الأسد وبدأت الحكومة السورية مفاوضات مع إسرائيل.

‏ فلبنان بالنسبة للعدو الإسرائيلي هو الجبهة الأصلب التي تقف ضده منذ سبعينات القرن الماضي وقويت بعد الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وخاض ضده سبعة حروب مباشرة منذ عام 1978 وما زالت فيه مقاومة وفق ما يؤكد قادته، ونصح عدد منهم نتنياهو أن لا يعود ويغرق في الوحل اللبناني، ولم يتمكن من تحقيق انتصار عليه وإجباره على توقيع إنهاء الحرب مع الكيان الصهيوني وتوقيع اتفاق سلام، سبق أن حصل في العام 1983 وسقط وهو ما يراهن عليه العدو الإسرائيلي مجددا، بانخراط لبنان في "اتفاقيات ابراهام" التي بات عنوانها "السماء مقابل السلام" وليس "الأرض مقابل السلام" أي الانسحاب من الأراضي المحتلة.

والتصعيد العدواني الإسرائيلي على لبنان وشموله بيروت، بتوسيع غاراته تحت مزاعم عن وجود قيادات لحزب الله في شقق ومبان او مخازن أسلحة، فإنما للوصول إلى هدف من أهدافه، وهو أن يرفع اللبنانيون الراية البيضاء والاستسلام لشروط العدو الإسرائيلي من خارج اتفاقية الهدنة للعام 1949 ، أو القرارات الدولية المرتبطة باحتلاله، وآخرها القرار 1701 الذي استند اليه اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 وخرقه العدو لمدة 15 شهرا ، وهو يهدف إلى التطبيع الشامل السياسي والعسكري والامني والثقافي .

ويتبجح نتنياهو أنه يقاتل على سبع جبهات، لكنه يعمل على استفراد لبنان الذي ربطت إيران المفاوضات مع أميركا لوقف الحرب نهائيا، وأن تبدأ من لبنان وهو ما أشارت طهران أنها توصلت إليه في الاتفاق مع الادارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، الذي تنصل منه وأعطى الضوء الأخضر لنتنياهو باستمرار الحرب على لبنانن الذي عليه أن ينفذ ما وعدت به سلطته بنزع سلاح حزب الله الذي سيقوم به "الجيش الإسرائيلي" ولم يستطع فعله الجيش اللبناني، ويباشر مفاوضات سلام مع "إسرائيل".

‏والهدف الإسرائيلي في عدوانه على لبنان بعيد المنال، وفق المعارضة الإسرائيلية التي تتهم نتنياهو بالكذب وخداع شعبه وتضليل الرأي العام العالمي.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد