قبل أيام قليلة من افتتاح الدورة الحادية والستين من «بينالي البندقية للفن المعاصر» في التاسع من ايار (مايو) الحالي، استقالت لجنة التحكيم الدولية بالكامل، ما ترك البينالي من دون هيئة تمنح الجوائز في لحظة حاسمة.
اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء، والتي اختارتها المديرة الفنية الراحلة كويو كوه، ضمّت رئيسة اللجنة سولانج أوليفيرا فاركاس إلى جانب زوي بات، وإلفيرا ديانجاني أوسي، ومارتا كوزما، وجيوفانا زابيري. وقدّمت اللجنة استقالتها بعد إصدارها «بيان نوايا» في 22 نيسان (أبريل) أعلنت فيه رفضها النظر في أعمال فنانين يمثلون دولًا يُتّهم قادتها حاليًا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهي إسرائيل وروسيا.
برّرت اللجنة موقفها باعتبارات أخلاقية وقيّمية، مؤكدة الدور التاريخي للبينالي كمنصة تربط الفن بقضايا عصره الملحّة. كما شددت على التوترات الكامنة في بنية الأجنحة الوطنية، حيث يتداخل العمل الفني غالبًا مع تمثيل الدولة. واعتبرت أن قرارها يأتي التزامًا بالدفاع عن حقوق الإنسان وانسجامًا مع روح معرض كوه «بنغمات صغرى».
عقب الاستقالة، أصدرت مؤسسة البينالي بيانًا مقتضبًا أقرت فيه بالحدث، وأعلنت عن تعديل جذري في نظام الجوائز. فلن تُمنح «الأسود الذهبية» وفق الصيغة التقليدية، بل تأجّل حفل توزيع الجوائز إلى 22 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، إذ سيتم استحداث جائزتين جديدتين بعنوان «أسود الزوار»، تُمنحان بناءً على تصويت الجمهور من حاملي التذاكر الذين يزورون موقعي المعرض.
أكدت المؤسسة تمسكها بمبادئ الانفتاح والحوار ورفض أي شكل من أشكال الإقصاء أو الرقابة، معتبرة أن البينالي يجب أن يبقى «مساحة هدنة باسم الفن والثقافة وحرية الإبداع». غير أن الأزمة الراهنة تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى إمكانية الحفاظ على هذا الحياد في ظل الضغوط الجيوسياسية المتزايدة.